في هذه المرحلة التي يعيشها العالم حالياً، يبدو أن كل المعايير والضوابط القيمية والسلوكية انقلبت رأساً على عقب· فالاحتلال أصبح تحريراً، و المقاومة ضده تنعت بالإرهاب، أما الشقيق فهو الآخر الأجنبي، بينما يعد الطرف الآخر القادم من وراء البحار والمحيطات ولياً حميماً!
في هذا الزمن الذي فقد كل معيارية، نجد رد مجلس الحكم العراقي على المطالبة الألمانية والفرنسية بجدول زمني لإنهاء الاحتلال الأميركي في العراق، رداً راغباً في بقاء الاحتلال، ومستنكراً تلك المطالبة أيما استنكار· لكن كي يبدو المجلس معزولاً وسط عامة العراقيين الذين يقاومون الاحتلال،جاءت مؤخراً نتائج الاستبيان العام الذي قام به مركز العراق للدراسات الاستراتيجية، وهو مركز موالٍ لمجلس الحكم، لتيين أن أكثر من 60 في المئة من العراقيين يطالبون برحيل القوة الأجنبية فوراً من بلادهم· تلك هي الديمقراطية التي يمكن أن يعد بها الاحتلال، أي أن يبقى على رغم أن الغالبية ترفض وجوده أصلاً، وما تزال· وأولئك الديمقراطيون العراقيون الأحرار الذين يأتي بهم الاحتلال على دبابته إلى الحكم·
رأينا الرئيس المؤقت لمجلس الحكم، وهو يطالب خلال منظمة المؤتمر الإسلامي بأن تكف الدول العربية عن التدخل في الشؤون الداخلية للعراق! ولعل المرء يشعر بالشفقة على العراق حين يطالب العرب بذلك، وهو مستباح لأكبر دول العالم وأصغرها· وبلا سيادة منذ اليوم الذي قرر بضع مئات من أبنائه في الخارج مساعدة الغزو الأجنبي والسير في ركابه·
إن الأمر أكثر من قلة حياء، ولكنه زمن شاذ ولا معياري·
حامد أكرم - القاهره