احتلَّت دولة الإمارات العربية المتحدة مجدَّداً صدارة الدول العربية، للعام الثالث على التوالي، ضمن تقرير «البنك الدولي» عن «سهولة ممارسة أنشطة الأعمال» لعام 2016، الذي صدر خلال الأيام القليلة الماضية، لتزداد مكانتها رسوخاً بصفتها الوجهة الاستثمارية الأكثر أفضلية وجاذبية بين الدول العربية، ودول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وليس تصدُّر دولة الإمارات العربية المتحدة الترتيب الإقليمي هو الرسالة التي حملها تقرير «سهولة ممارسة أنشطة الأعمال» لهذا العام فقط، بل إن دولة الإمارات العربية المتحدة تقدَّمت أيضاً في ترتيب العام الجاري إلى المركز الحادي والثلاثين عالمياً، متقدِّمة مرتبة مقارنة بتصنيفها في تقرير عام 2015، ويشير هذا الأمر إلى أهمية الجهود التي تبذلها في إطار تحسين مناخها الاستثماري، وأن هذه الجهود تؤتي ثمارها، وتمكِّنها من المزيد من التقدُّم على سلم الترتيب بين وجهات الاستثمار العالمية. وعلى المستوى التفصيلي، فقد جاءت دولة الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر عدم تأثير دفع الضرائب في الأعمال، واحتلت المرتبة الثانية عالمياً في مؤشر استخراج تراخيص البناء، وحصلت على المرتبة الرابعة عالمياً في مؤشر سهولة الحصول على الكهرباء، وتعني هذه المراتب المتقدِّمة عالمياً أن المناخ الاستثماري في دولة الإمارات العربية المتحدة يتفوَّق على دول العالم، بما في ذلك دول العالم المتقدم، وعلى المستوى الإقليمي أيضاً، وذلك في العديد من المؤشرات. ولم يقتصر التفوُّق الإماراتي على المستوى العالمي على هذه الإنجازات، بل إن دولة الإمارات العربية المتحدة جاءت ضمن الدول العشر الأولى عالمياً في عدد التحسينات والإصلاحات التي تم إجراؤها، التي وثقها «البنك الدولي» في تقريره خلال الإثني عشر شهراً الماضية، وذلك في مجالات خدمات توصيل الكهرباء، واستخراج تراخيص البناء، وحماية المستثمرين، وتنفيذ العقود. وبالنسبة إلى تنفيذ العقود خصوصاً، فهو أمر على قدر كبير من الأهمية، نظراً إلى أنه يرتبط بشكل وثيق بالمنظومة القانونية والتشريعية التي تنظِّم مناخ الأعمال في الدولة، وبمدى كفاءة الجهاز القضائي في الفصل في حالة وقوع أيِّ نزاع تجاري بين طرفين أو أكثر، وهو متغيِّر مهم بالنسبة إلى المستثمرين الراغبين في دخول أسواق أيِّ دولة، ولاسيَّما أنه يحمي حقوقهم، وينظم التزاماتهم، ويضمن مستقبل رؤوس أموالهم. ولا يمكن فصل هذا الإنجاز الإماراتي عن الإصلاحات المستمرة التي تقوم بها الحكومة الإماراتية، وحرصها الشديد على توفير متطلبات جذب الاستثمار من بنى تحتية وتكنولوجية، وأطر تشريعية مرنة، ومزايا تشجيعية للمستثمرين، وحوافز متنوِّعة. ويأتي في هذا الإطار حرصها على الانتقال من مرحلة الحكومة الإلكترونية إلى مرحلة الحكومة الذكية، الذي يُعَدُّ خطوة جوهرية في مسيرة تطور مناخ الاستثمار والأعمال، نظراً إلى ما يترتب عليه من سهولة في الحصول على الخدمات، وكفاءة هذه الخدمات، وجودتها، وتخفيف أعبائها وتكلفتها عن كاهل المستثمرين. ويُذكَر في هذا الإطار تحول العديد من المؤسسات الحكومية والوزارات إلى استخدام التطبيقات الذكية، من أجل تنفيذ الإجراءات والأعمال، وتقديم الخدمات إلى الجمهور، وضمنه المستثمرون. وتؤكد هذه الإنجازات الكبيرة، بما لا يدع مجالاً للشك، أن دولة الإمارات العربية المتحدة عازمة على المضيِّ قُدماً على طريق التقدم والارتقاء إلى مصافِّ الدول الأكثر تطوراً في العالم، تحقيقاً لرؤية الإمارات 2021. ينشر بترتيب خاص مع خدمة "واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس"