قبل بضعة أيام، أجريت مقابلة مع انجوس ديتون الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد لعام 2015 وسألته: إذا كان لك أن تسدي نصيحة لدول أميركا اللاتينية فما عساها أن تكون هذه النصيحة؟ فأجاب بثلاث كلمات: «حسنوا أنظمة بياناتكم». والواقع أن أستاذ جامعة برينستون الاسكتلندي الأميركي (69 عاماً) والشهير بدراساته حول قياس معدلات الفقر، أكد أن بعض إحصاءات أميركا اللاتينية عن الفقر قليلة المصداقية. ويعتقد ديتون أن الدول يجب أن تنفق المزيد من المال لتحسين أنظمتها الإحصائية وأن تتبنى أفضل الممارسات لقياس الفقر. وأخبرني خبراء آخرون بارزون أن إحصاءات أميركا اللاتينية المغلوطة عن الفقر تؤدي إلى بيانات مبالغ فيها عن الفقر. وأحدث تقديرات للبنك الدولي تشير إلى أن الفقر في المنطقة انخفض من 41.4? إلى 25.3? خلال العقد الماضي. ولأن عمليات المسح في كثير من دول أميركا اللاتينية تسأل الناس عن دخولهم وليس عن إنفاقهم، فإن عمليات المسح هذه لا تأخذ في اعتبارها التعليم الجامعي المجاني أو الدواء المجاني أو خدمات النقل والكهرباء المدعومة. وحين سألت ديتون عن السياسات الاشتراكية التي تتبعها فنزويلا وكوبا ودول أخرى في أميركا اللاتينية، قال: «لا أعتقد أن الفنزويليين على صواب للغاية. سجل الاشتراكية في تقليص الفقر كارثي، وسجل الرأسمالية أفضل بكثير.. لكن يتعين ترويض الرأسمالية». أرى أن ديتون محق في أن أميركا اللاتينية يجب أن تجعل من أولوياتها تحسين إحصاءاتها عن الفقر. وهناك كثير من دول أميركا اللاتينية، وأبرز الأمثلة عليها الأرجنتين وفنزويلا، تدعم كثيراً من الناس غير الفقراء الذين يستنزفون موارد هائلة من الدولة. لكن مع توافر أنظمة جيدة لجمع البيانات تستطيع الدول التأكد مما إذا كان المرء يحصل على دعم في الكهرباء أو منح أخرى. أندريس أوبنهايمر كاتب أرجنتيني متخصص في شؤون أميركا اللاتينية ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفيس»