اشتدت وتيرة العنف والقتل بين الفلسطينيين العزل والمستوطنين الإسرائيليين، واستعملت فيها هذه المرة الأسلحة البيضاء والدهس بالسيارات ومهاجمة الباصات العامة، وذلك رغم مناشدة السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية لإيقاف القتل والعنف المتبادل في الشوارع ودور العبادة والأسواق القديمة. ومما فجر الأوضاع في القدس وقطاع غزة ردود الفعل القوية على استمرار الإجراءات التعسفية التي اتخذتها الحكومة العنصرية في تل أبيب حيال عمليات حرق الأطفال والشباب، مثل حادثة أسرة الدوابشة، واستمرار المستوطنين الصهاينة في الاستيلاء على الأراضي الزراعية، وفي إحراق الحقول والمزارع، وخلع أشجار الزيتون، وإلقاء القنابل الحارقة ضد المواطنين الفلسطينيين، واستمرار سياسة التضييق على أبناء الفلسطيني ومنعهم من كسب عيشهم.. ما أدى إلى فقدان الأمل في العيش، لذلك فإن ما يحدث اليوم في القدس وغزة والضفة الغربية وبقية فلسطين، ما هو إلا هبة شعبية عفوية جاءت كنتيجة للظلم والاضطهاد في ظل الاحتلال الإسرائيلي. والسؤال الآن هو: هل يمكن لأخوتنا من الشباب الفلسطيني الأعزل مواجهة الآلة الصهيونية القوية، وتحقيق مطالبهم العادلة بالعيش في سلام فوق أرضهم؟ المتفائلون يرون بأن ما يحدث هو انتفاضة فلسطينية ثالثة يقودها شباب متمرد وغاضب، ليس فقط ضد الصهاينة الإسرائيليين، بل هم أيضاً رافضون للسلطة الفلسطينية، ولكل الأحزاب والحركات السياسية في فلسطين، القومية منها والإسلامية. ما يميز التحرك الفلسطيني الشعبي الجديد هو أن غضب الشارع الفلسطيني لا تقف وراءه السلطة الفلسطينية، أو الأحزاب والحركات السياسية الفلسطينية، القومية منها أو الإسلامية، وإنما الهدف الأساسي من التحرك الشعبي الحالي هو تحريك المياه الآسنة. إذا كان الصهاينة يصرون على منع المصلين المسالمين، رجالاً ونساءً، من أداء الصلاة في المسجد الأقصى، فكيف سيوافق هؤلاء الصهاينة على بلوغ تطلعات الشعب الفلسطيني نحو إقامة دولته الفلسطينية المستقلة؟ يرى الواقعيون من العرب والفلسطينيين أن مصير الانتفاضة الشعبية الجديدة سيكون الفشل الذريع لاعتبارات كثيرة، أهمها أن السلطة الفلسطينية حتى الآن لم تلغي التنسيق الأمني مع إسرائيل رغم عربدة المستوطنين الصهاينة ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، فالسلطة تحاول تهدئة الأمور، حفاظاً على ما تبقى لها من مصالح، كما تحاول إيصال المساعدات والأموال للشعب الفلسطيني، لكنها لا تملك قوة عسكرية ولا جيشاً تدافع به عن نفسها، أما الفصائل المعارضة للسلطة الفلسطينية، فلم توجد أصلاً للوقوف مع الشباب الثائر ضد العدو الصهيوني. كما أن البيئة العربية الحاضنة للقضية الفلسطينية أصبحت ضعيفة وغير مؤثرة، فهي تواجه مشاكل داخلية كثيرة، من فساد وثورات داخلية ذات طابع طائفي أو مناطقي، وكل ما يستطيع العرب تقديمه للقضية الفلسطينية حالياً هو رفع شعارات التنديد بالصهاينة والدعوة لاجتماعات عربية طارئة وبعدها رفع شكوى لمجلس الأمن الدولي الذي لا يستطيع مساعدة الفلسطينيين بسبب استعمال الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد أي بيان يدين إسرائيل في مجلس الأمن، فيا عرب فلسطين وحدوا صفوفكم وواجهوا العدو الصهيوني بوحدتكم وإرادتكم وقوة عزيمتكم، والله يوفقكم. -------------------- *أستاذ العلوم السياسية -جامعة الكويت