خطت هيلاري كلينتون خطوة واسعة بعيداً عن سياسة الرئيس أوباما الخارجية في المناظرة التي جرت يوم الثلاثاء الماضي، وذلك عندما دعته إلى مقاومة التدخل الروسي في الحرب السورية، وكررت دعوتها لفرض منطقة حظر طيران في سوريا، للتصدي لتدخل الرئيس فلاديمير بوتين هناك. ومن ضمن ما قالته وزيرة الخارجية السابقة في المناظرة: «يتعين علينا التصدي لبلطجته، خاصة في سوريا، فهذا أمر مهم، ومن المهم أيضاً أن تبين الولايات المتحدة لبوتين بوضوح تام أنه ليس من المقبول منه أن يتدخل في سوريا، وأن يخلق المزيد من الفوضى، ويقصف الناس بالنيابة عن الأسد، ونحن لن نستطيع أن نفعل ذلك إذا لم نتخذ موقفاً أكثر قيادية فهذا هو ما أدعو إليه». وكانت كلينتون، اعتباراً من الأسبوع الماضي، قد أصبحت منفتحة على فكرة العمل مع روسيا. ففي السادس من أكتوبر، ناقشت دعمها لفكرة منطقة حظر الطيران قائلة: «يتعين على الروس أن يكونوا جزءاً منها، وإلا فإنها لن تنجح». وفي يوم الثلاثاء الماضي، وبعد تدخل بوتين، قالت أعتقد أن منطقة حظر الطيران ستكون فكرة منطقية. ولمزيد من التوضيح قالت: «لأنني أحاول أن أتخيل ما هي أوراق التأثير الموجودة بحوزتنا، والتي يمكننا استخدامها لإقناع روسيا بالجلوس على الطاولة». وكان ثلاثة من مسؤولي الإدارة الأميركية قد أخبروني بأنه منذ أن بدأ القصف الروسي في سوريا، فقد تمكن تنظيم «داعش» من توسيع المنطقة التي يسيطر عليها حول أكبر مدينة في سوريا، وهي حلب، حيث استولى على ثماني قرى من قوات المعارضة الأخرى. ولم ترد إدارة أوباما حتى الآن على الهجمات الروسية على قواعد المعارضين المدعومين من قبل الولايات المتحدة. وخلال نهاية الأسبوع، أسقطت الطائرات الأميركية 50 طناً من الذخيرة للمجموعات التي تحارب تنظيم «داعش» في شمال شرقي سوريا، ولكنها لم تسقط شيئاً للمجموعات الأخرى التي تتعرض لهجوم كاسح من قبل قوات الحكومة والطائرات الروسية بالقرب من مدن حلب، وإدلب، وحماة. ومع ذلك، فإن هناك بعض الأدلة في الأيام الأخيرة على أن حلفاء لأميركا قد عملوا على زيادة شحنات السلاح للمعارضين المستهدفين من قبل روسيا. وكانت «لجنة المديرين» بمجلس الأمن القومي الأميركي قد اجتمعت الأربعاء الماضي للنظر في خيارات الولايات المتحدة بشأن سوريا، ولكن البيت الأبيض أوضح أن أوباما لا ينوي مواجهة بوتين هناك. وفي تصريح له يوم الاثنين الماضي، قال «جوش إيرنست» السكرتير الصحفي للبيت الأبيض: «أعتقد أن الرئيس كان له موقف محدداً بما فيه الكفاية في المؤتمر الصحفي الذي عقده منذ 10 أو 12 يوماً وأوضح خلاله أن الصراع في سوريا لن يتحول إلى حرب بالوكالة بين الولايات المتحدة وروسيا». وأضاف «إيرنست» أن هذا تعهد جازم قطعه الرئيس على نفسه، وهو تعهد سنعمل دوماً على الالتزام به. وأكد «إيرنست» أن أولوية الولايات المتحدة هي احتواء تنظيم «داعش»، وأن الدعوات لمواجهة بوتين في سوريا لم تكن سوى «رطانة جمهورية»، وعلى ما يبدو أن هيلاري كلينتون قد انضمت لهذا المعسكر الآن.. على حد قوله. ومن بين الطرق التي يمكن بها مواجهة بوتين، العمل على دعم المعارضة المعتدلة، بما في ذلك قوات المعارضين الذين وقع دعمهم من قبل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه» من قبل، والذين تستهدفهم روسيا بهجماتها الجوية حالياً. وقال معاذ مصطفى المدير التنفيذي لـ «قوة الواجب السورية- الأميركية»، وهي منظمة أميركية تعمل بالتعاون مع وزارة الخارجية الأميركية، وعدد من المجموعات المعارضة: «إن تردد إدارة أوباما بشأن التدخل الروسي أمر يبعث على الحيرة حقاً»! وأضاف: «مهمتنا الأساسية هي مواجهة داعش، في حين أن مهمة روسيا هي مقاومة القوة الوحيدة التي تتصدى لـ (داعش) في سوريا، ألا وهي فصائل المعارضة المعتدلة». واستراتيجية هيلاري كلينتون بشأن سوريا لم يتم الإفصاح عنها بشكل كامل، حيث لم توضح الخطط اللازمة للضغط على بوتين، أو تلك الكفيلة بإنهاء الصراع، ولكن كل ما هنالك هو أنها ذهبت إلى مدى أبعد مما ذهب إليه أوباما من خلال القول إن أفعال روسيا تضر بمصالح الولايات المتحدة في الصميم. ------------ جوش روجين محلل أميركي متخصص في العلاقات الدولية ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»