ورقة «الهجرة» بين تركيا وأوروبا.. وتفاقم تدخل إيران في سوريا لوموند نشرت صحيفة لوموند يوم أمس افتتاحية بعنوان «المهاجرون: عدم الاستسلام تماماً لأردوغان»، قالت فيها إن أوروبا تعرف في قرارة نفسها أن ثمة حقيقة سياسية وجغرافية: هي أن التحكم في مسار تدفق المهاجرين باتجاه الاتحاد الأوروبي يبقى في يد تركيا، فهي تستطيع فعل الكثير في هذا الملف الذي ظل يؤرق القارة العجوز خلال الأسابيع والأشهر الأخيرة. ولهذا السبب فقد اجتمع المجلس الأوروبي يومي الخميس والجمعة الماضيين، في بروكسل، وبحث الخطوط العريضة لاتفاق يحقق مزايا كثيرة لأنقرة، تحفيزاً لدورها المحتمل في التصدي لتحدي الهجرة. ولكن إن كان هذا الاتفاق صعب التحقيق، لا يكون ثمة خيار آخر سوى العمل على إيجاد نوع آخر من التسوية، وكل شيء وارد في هذا السياق وممكن، سوى قبول تشريع استمرار هذا التيار الجارف من حركة الهجرة باتجاه أوروبا، وهو مدٌّ لا يتوقع أن يتوقف من تلقاء نفسه، كما يهدد استمرار مجيء كل هذا الدفق من المهاجرين مستقبل العلاقات الداخلية بين الدول الثماني والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي نفسه. والحقيقة أن مسودة الاتفاق التي ناقشها رؤساء الدول والحكومات ليست سوى وثيقة اتفاق أولية، ما زال يجري التفاوض بشأنها بين اللجنة الأوروبية والرئيس التركي رجب طيب أردوغان. والمسودة عموماً تؤشر في الاتجاه الصحيح. ولكن، كما في كل مرة، يكمن الشيطان في التفاصيل التي لن يكون الاتفاق عليها سهلاً بأي حال. وقبل أيام قليلة من موعد الانتخابات التشريعية التركية المقررة في الأول من شهر نوفمبر المقبل، من المتوقع أن يرفع أردوغان سقف مطالبه، ويسعى للاستفادة من موقع القوة الذي يجد نفسه فيه اليوم تجاه أوروبا، ومأزقها مع اللاجئين. وزادت الأمور تعقيداً في سوريا المجاورة التي يأتي منها معظم المهاجرين واللاجئين المتدفقين على أوروبا، عودة التصعيد هناك، وخاصة بعد التدخل الروسي، وكذلك إطلاق جيش النظام السوري، والمليشيات الداعمة له المرتبطة بطهران، عملية كبيرة بإسناد جوي من الطائرات الروسية. ومع هذا التصعيد في القتال، واتساع جبهات الحرب، يتوقع أن يزيد ذلك عدد اللاجئين والنازحين، وهو ما سينعكس، استطراداً، على حجم العدد المتوقع تدفقه إلى تركيا، ومنها إلى أوروبا، وكل هذا يحتم العمل مع أنقرة، بأية طريقة، لإيجاد حل يمنع تفاقم المأزق الأوروبي. لوفيغارو تحدثت صحيفة لوفيغارو عن متغير جديد مثير للقلق هو تفاقم حجم التدخل العسكري الإيراني في سوريا، حيث نشرت تقريراً بعنوان: «سوريا: ألفا مقاتل إيراني يشاركون في معركة حلب»، نقلت في بدايته عن مصدر عكسري سوري رفيع قوله: إن المعركة قد انطلقت في جنوب شرق مدينة حلب، في إشارة إلى هجوم واسع يشنه تحالف مكون من مقاتلي النظام السوري، والإيرانيين، ومقاتلي «حزب الله» اللبناني، منذ يوم الجمعة الماضي على المدينة، بدعم من الضربات الجوية الروسية. واللافت أن ألفي إيراني منخرطون في هذه العملية ضد مسلحي فصائل المعارضة، فضلاً عن قوات مدعومة من طرف إيران، بحسب ما صرح به مسؤول أميركي. ومع أن المقاتلين الإيرانيين أقل عدداً من أفراد قوات نظام الأسد، إلا أن هذه هي أول مرة يسجل فيها ضلوع بهذا الحجم والزخم للعناصر الإيرانية في الحرب الدائرة في سوريا. ويرجّح أن يكون بعض المقاتلين الإيرانيين المنخرطين في هذه المعركة من عناصر «الحرس الثوري»، زيادة على مجموعات مسلحة تمولها طهران مثل «حزب الله»، أو المجموعات المسلحة الشيعية العراقية، بحسب المسؤول الأميركي نفسه، تقول الصحيفة. يذكر أن إيران، من جانبها، اعترفت بتوفير أسلحة وخبراء عسكريين لدعم حليفها نظام الأسد، ولكنها نفت إرسال قوات تقاتل على الأرض السورية. ولكن وسائل إعلام إيرانية تحدثت أيضاً خلال الأسابيع الأخيرة عن مقتل ثلاثة ضباط من «الحرس الثوري» الإيراني في سوريا. ليبراسيون في صحيفة ليبراسيون ناقش الكاتب «غي سورمان» في مقال بعنوان: «الأمل التونسي» -يمكن ترجمتها أيضاً «الترجي التونسي»- بعض خلفيات منح جائزة نوبل لرباعية الحوار في تونس، ما شكل دافعاً آخر دولياً لضرورة استمرار التوافق في ذلك البلد الذي كان أصلاً هو مهد ما سمي «الربيع العربي». واعتبر الكاتب أن هذه الجائزة ينبغي أن تكون محفزاً لمزيد من الأمل والعمل على تكريس الحوار والتفاهم سبيلاً للاستقرار في المنطقة. وفي رأي الكاتب «سورمان» أن أفضل حل للاضطرابات والصراعات التي تجتاح بعض دول العالم العربي الآن يكمن في تشجيع ثقافة الحوار، ومد الجسور بين مختلف الفاعلين السياسيين والاجتماعيين، وهذا هو الخيار الأفضل عوضاً عن تصور إمكانية حل الصراعات المحتدمة بالتدخلات العسكرية، أو منطق القوة بديلاً عن قوة المنطق. وفي سياق النظرة الإيجابية لما أنجزته رباعية الحوار الوطني في تونس قال الكاتب: إنها قد جنبت عملياً بلادها السقوط في أتون صراع داخلي لا يبقي ولا يذر، على شاكلة الحرب الأهلية السورية الراهنة، أو حالة عدم الاستقرار والفوضى العارمة في ليبيا المجاورة. ومن هنا فقد أنقذ الحوار ومنطق التفاهم تونس من مصير قاتم متلاطم، لا أحد يعرف أين كان سيؤدي بها، لو كان انفلت وخرج عن السيطرة، كما وقع في حالات بلدان أخرى عديدة غير مستقرة في المنطقة، ما زال لم يظهر بعد أي ضوء في نهاية نفقها المظلم الذي ظل يزداد عنفاً ودموية وتعقيداً دون بلوغ خط نهاية، حتى الآن. إعداد: حسن ولد المختار