في السادس عشر من سبتمبر الماضي، دعا السيناتور «جون ماكين» رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، وهو المحبط من سياسات إدارة أوباما السلبية في الشرق الأوسط، إلى زيادة الانخراط العسكري الأميركي في المنطقة. وبشكل خاص، يريد «ماكين» من الجيش الأميركي: «أن يضع حداً لقدرة الأسد على استعمال القوة الجوية ضد شعبه. ويساعد على إقامة مناطق آمنة داخل سوريا». و«لئن كان لا أحد يعتقد أن علينا غزو العراق أو سوريا، فإن الحقيقة هي أننا سنحتاج على الأرجح لقوات خاصة أميركية إضافية ومستشارين عسكريين حتى ننجح». والخميس الماضي، انضم «ماكين» إلى منتقدي أوباما، حيث أشار إلى جرأة قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إدخال قواته الجوية والبرية إلى القتال السوري بشكل مفاجئ. وكان أبرز محطاته حتى الآن إعلان موسكو استعمالها العملي الأول لـ26 صاروخ كروز روسياً جديداً أُطلقت على أهداف سورية من سفن تقع على بعد أكثر من 900 ميل في بحر قزوين. «ماكين» وصف التدخل العسكري لبوتين بأنه «انتكاسة مذلة أخرى للولايات المتحدة». وقال: «علينا أن نتوقع أن يذهب الجنود الروس إلى الميدان رفقة (جنود الأسد). كما علينا ألا نتفاجأ إذا قام بوتين بتوسيع عمليات ائتلافه المناوئ للولايات المتحدة إلى العراق، الذي أنشأنا فيه شراكة استخباراتية مع بغداد». غير أن ما نسيه «ماكين» أو تجاهله هو حاجة بوتين لدعم الأسد، الذي يُعتبر الحليف العربي الوحيد لموسكو، ولحماية القاعدة البحرية الروسية في طرطوس من تقدم الثوار. كما غاب عنه وعي بوتين بإمكانية تحول آلاف الشيشانيين الروس الذين يقاتلون مع القوات المعارضة للأسد حالياً إلى خطر عليه عندما يعودون. وكان بوتين تحدث عن الخطر في خطابه إلى الأمم المتحدة عندما قال: «إن تنظيم داعش يسعى للسيطرة في العالم الإسلامي – وليس هناك فقط – وخططه تمتد إلى أبعد من هناك». غير أنه خلال مؤتمر صحافي في لندن يوم الجمعة، قال وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر عن الروس: «إنهم بانحيازهم إلى الأسد، إنما يؤججون الحرب الأهلية، وبالتالي التطرف، ويطيلون أمد معاناة الشعب السوري. كما أن أعمالهم ستؤدي إلى تأليب الجميع ضد روسيا نفسها. وبالتالي، فإن ذلك سيرتد بشكل مباشر على الأمن الروسي». ولفهم المستنقع الذي يمكن أن تقع فيه الولايات المتحدة في حال وسّعت واشنطن دورها المحدود في الحرب الأهلية السورية، ما علينا إلا أن ننظر إلى حجم تورط الولايات المتحدة بعد سنوات من الجهد في أفغانستان مثلما شرح ذلك قائدُ القوات الأميركية وقوات التحالف في أفغانستان الجنرال «جون كامبل» للجنة القوات المسلحة التابعة لمجلس النواب الخميس الماضي. فقد فقدت الولايات المتحدة أكثر من 2200 قتيل وأكثر من 20 ألف جريح في الأعمال العسكرية في أفغانستان. وحتى هذه السنة المالية، أنفقت إدارتا بوش وأوباما 700 مليار دولار على الأقل على هذه الحرب، وثمة حاجة لمليارات الدولارات الأخرى في المستقبل. وهناك حوالي 10 آلاف عسكري أميركي في أفغانستان حالياً، حوالي 1300 منهم يعملون على التدريب وتقديم الاستشارات، ومساعدة قوات الأمن الأفغانية. ومن بين ذلك العدد يعمل 500 فقط مع القوات الأفغانية خارج كابول، كما يقول كامبل. وفي السنة المالية الحالية، قدمت الولايات المتحدة 4.1 مليار دولار لدعم أعضاء قوات الأمن الأفغانية الـ325 ألفاً. هذا بينما رصدت 4.8 مليار دولار أخرى للسنة المقبلة. وقد أوضح «كامبل» أن الولايات المتحدة تعلمت ضرورة أن تراقب وتشرف على إنفاق تلك الأموال، التي ينبغي أن تستمر خلال المستقبل المنظور لأن حكومة كابول لا تستطيع دفع نفقات قواتها الأمنية. وعليه، فالسؤال هو: هل الشعب الأميركي مستعد لتحمل مسؤوليات مماثلة في سوريا؟ علينا أن نستحضر هنا ما قاله كولن باول عن العراق: «عندما تقوم بكسره، فإنه يصبح من مسؤوليتك». ثم هناك سؤال آخر: هل الكونجرس مستعد على الأقل لإعلان حرب ضد سوريا أو على الأقل للتصويت لصالح منح أوباما السلطة القانونية لاستعمال القوة العسكرية الأميركية ضد قوات الأسد؟ الواقع أن الكلام سهل عندما يتعلق الأمر بالتدخل في الخارج. ولكن الشيطان، كما العادة، يكمن في التفاصيل! ــ ـ ــ ـ والتر بينوكس ــ ـ ــ ـ محلل سياسي أميركي ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»