تنتهج دولة الإمارات العربية المتحدة منذ تأسيسها في سبعينيات القرن الماضي على يد المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان –طيَّب الله ثراه- مساراً ثابتاً، تحرص فيه على مد يد العون إلى شعوب العالم كافة التي تعاني الكوارث الطبيعية والحروب وويلاتها من دون تفريق على أساس عرق أو دين أو لون. وهو نهج واصلت دولة الإمارات العربية المتحدة تعزيزه وترسيخه في ظل قيادتنا الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- حتى أصبحت دولتنا بفضل المولى عز وجل أولاً، ثم بجهد أبنائها المخلصين قيادة وشعباً وحكمتهم، تحتل المرتبة الأولى عالمياً كأكبر دولة مانحة للمساعدات الإنسانية والتنموية على مدار السنوات الماضية، ضمن تصنيف «لجنة المساعدات الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية». ومما يدلل على مدى التزام دولة الإمارات العربية المتحدة مسؤوليتها تجاه الفقراء والمستضعفين حول العالم، وسعيها الدائم إلى معاونتهم على تجاوز كل التحديات والعقبات للحصول على حاضرٍ وغدٍ أفضل، حرصها على استثمار كل فرصة في المحافل المحلية والإقليمية والدولية لتجديد تعهدها بأنها ماضية في مجال دعم جهود التنمية الشاملة والمستدامة. وفي هذا الإطار أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، خلال استقباله السفير جان إلياسون، نائب الأمين العام للأمم المتحدة، في أبوظبي مؤخراً، حرص دولة الإمارات العربية المتحدة على دعم أنشطة منظمات الأمم المتحدة وبرامجها من أجل مواصلة جهودها ومساهماتها الفاعلة في المجالات الإنسانية كافة، مشيراً إلى أن العمل الإنساني يواجه الكثير من التحديات، وخاصة مشكلة النازحين واللاجئين في دول العالم كافة. وقد بحث الجانبان سبل تعزيز التعاون بين دولة الإمارات العربية المتحدة والأمم المتحدة في المجالات الإنسانية والإنمائية، والمساعدات المقدمة إلى الدول والشعوب لمواجهة مختلف الظروف القاسية، خاصة الناتجة من الحروب والصراعات، بينما ثمَّن نائب الأمين العام للأمم المتحدة من ناحيته الجهود الإماراتية في دعم المنظمات والهيئات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة، والمساعدات التي تقدمها إلى الشعوب المنكوبة والمحتاجة. وقد جاء تأكيد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان دعم دولة الإمارات العربية المتحدة لبرامج الأمم المتحدة، ليعزز ثوابت السياسة الخارجية الإماراتية، التي تولي اهتماماً كبيراً لتعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية والثقافية والعلمية مع دول العالم الأخرى، إلى جانب اهتمامها وعلى نحوٍ متوازٍ، بتكريس الجانب الإنساني والإنمائي في العلاقات الخارجية مع دول العالم المحتاجة، ومختلف الجهات الدولية والإقليمية الداعمة للمتضررين من الكوارث والصراعات حول العالم. وفي لقاء آخر جمع جان إلياسون، نائب الأمين العام للأمم المتحدة، مع معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التنمية والتعاون الدولي، رئيسة اللجنة الإماراتية لتنسيق المساعدات الإنسانية الخارجية، أكدت معاليها حرص دولة الإمارات العربية المتحدة على بناء شراكاتها مع المنظمات والمؤسسات الدولية في مجالات التنمية والمساعدات الإنسانية وتعزيزها، لافتةً النظر إلى أن بناء الشراكات الدولية يسهم إيجاباً في مسيرة العمل الإنساني والتنموي، وذلك من خلال تكامل الخبرات والإمكانات لدعم قدرات الدول النامية والمجتمعات التي تعاني أزمات. وتعكس الجهود الإماراتية في دعم التنمية العالمية رؤية فريدة تجاوزت في نبلها وعطائها مرحلة تصدُّر الدول المانحة للمساعدات الإنسانية والتنموية، إلى مرحلة أن تكون إحدى الدول السبَّاقة إلى ريادة رسالة إنسانية عالمية تقوم على السعي إلى تكثيف التعاون الدولي وحشد الجهود العالمية في الجانبين الإنساني والتنموي، واضعةً الإنسان وتنميته وتسليحه بالعلم والمعرفة والمهارات اللازمة لمواكبة تحديات العصر أساساً للمبادرات الإنسانية والتنموية. ــ ــ ـ ـ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.