إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مؤخراً أكبر مؤسسة إنسانية تنموية مجتمعية في المنطقة تحت مسمى «مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية»، تجمع تحت مظلتها 28 جهة خيرية وإنسانية وتستهدف 130 مليون إنسان وتنفيذ أكثر من 1400 برنامج خيري وإنساني ومجتمعي في 116 دولة بحلول عام 2025، وضمن أربعة قطاعات رئيسية هي مكافحة الفقر والمرض، ونشر المعرفة، وتمكين المجتمع، وابتكار المستقبل والريادة، مبادرةٌ استثنائية تزيح الستار عن نهج ريادي جديد من العمل الإنساني والتنموي تقدمه الإمارات للعالم، يقوم على توحيد الجهود لمنح الإنسان، لاسيما أجيال الشباب وصغار السن، حول العالم، فرصةً لتطوير ذواتهم ومعارفهم وقدراتهم، وتمكينهم من أن يكونوا جزءاً فعالا في مسيرة التنمية الشاملة، وقادرين على بناء مستقبل أفضل لهم ولمحيطهم. بمثل هذه المبادرات تضع دولة الإمارات العربية المتحدة فلسفة جديدة لمواجهة المشكلات والأزمات، التي تعصف بشعوب العالم والمنطقة العربية خصوصاً، قوامها أن أفضل وسيلة لمحاربة الإرهاب والتطرف، وتحصين الشباب ضد الانجرار إلى فتن قوى الشر والظلام، هي التنمية الشاملة، واستئصال أسباب الفقر والجهل. فالتحديات التي أقحمت الكثير من مجتمعاتنا العربية في دوامات العنف والطائفية، وما أفرزه ذلك من فقر وتشرد وحرمان من التعليم وتراجع في الإنتاج، لا يمكن القضاء عليها من جذورها إلا إذا ما تحققت مطالب الإنسان العربي والشباب العربي، التي كانت الشرارة التي ولّدت تلك التحديات، بتوفير مقومات الحياة الأساسية وفرص التعلم وتنمية المدارك والمهارات والكفاءات، وما سيكفله ذلك من نهوض الفكر واتساع الآفاق والانفتاح على مختلف الثقافات، ومن ثم وأد الأفكار الطائفية والمتطرفة الهدامة، وتقديس قيم التسامح والتعايش، وصولاً إلى إيجاد مجتمعات مستقرة تنعم بالأمن والسلام. لا شك في أن هذه المبادرة هي امتداد لرسائل السلام التي تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة بثها إلى العالم، في ظل القيادة الرشيدة للدولة، هذه القيادة التي تجمع ما بين الرؤى المتفردة والإرادة الصلبة والعطاء اللامحدود والانفتاح الخلاق على آفاق التطور والإبداع كافة، لتقدّم للعالم نموذجاً إماراتياً خاصاً، يمتزج فيه شغف الإنجاز بإتقان العمل وبهجة التفوق، في تركيبة مميزة جعلت من شعب الإمارات أسعد شعوب العالم. ولأن قيادتنا الرشيدة، منذ عهد المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، تتبنى نهجاً راسخاً بمشاركة الخير الذي وهبنا إياه الله عز وجل مع شعوب العالم، فإن هذا النهج جعل من الإمارات واحة عالمية للعطاء، تسهم بشكل ريادي في دعم مسيرة التنمية العالمية، ويبرز في هذا الصدد تصدرها الترتيب العالمي، كأكبر دولة مانحة للمساعدات الإنسانية والتنموية على مدار السنوات الماضية. واليوم، فإن «مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية» تأتي ضمن رؤية القيادة الرشيدة بضرورة مواصلة تعزيز العمل الإنساني والإنمائي، لاسيما في الدول التي تشهد أحداث ما يعرف بـ«الربيع العربي»، ولعل إبراز دور الشباب وأهميتهم، وتوفير كافة السبل التي تساعدهم على الارتقاء بقدراتهم المعرفية، وبث الأمل فيهم بأن حياة أفضل تنتظرهم، يرسخ بدوره مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة الرائدة إقليمياً وعالمياً، كنموذج تنموي متوازن ومستدام، يوظف طاقات الشباب توظيفاً إيجابياً. ـ ـ ـ ــ ـ ـ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.