ثمة في سوريا معارضات مسلحة متنوعة موزعة في مناطق سورية مختلفة. تطلق عليها أوصاف بين المعتدلة والمتطرفة والإرهابية، من قبل كل القوى المعنية بالصراع، وثمة معارضات «سياسية» في «الداخل» و«الخارج». مع التدخل الروسي المستمر يبدو أن الأزمة السورية تدخل مرحلة جديدة ستحمل تطورات كثيرة انطلاقاً من استهداف المعارضة كفكرة، ثم كقوة سياسية أو عسكرية خصوصاً. لماذا؟ لأن الواقع على الأرض يؤكد أن أميركا بتحالفها تستهدف المعارضة التي تسميها إرهابية، أي «داعش» بالدرجة الأولى كما تقول، وأعطت الأولوية لهذا التنظيم، ولا تريد مقاتلة النظام، وتسعى إلى بناء معارضة «معتدلة»، اليوم جاءت روسيا لتعلن مواجهة «داعش»، وتسجل نقاطاً على أميركا سياسية و«دستورية» و«عملانية» و«قانونية» و«شرعية» من زاوية قراءتها للدور الأميركي في سوريا، وبالتالي هي تضرب «داعش» لكن الضربات الأهم كانت ل«جبهة النصرة»، ولمنظمات أخرى، تحت عنوان مكافحة الإرهاب وأعلن السفير الروسي في بيروت الكسندر زاسبيكن بوضوح أن «كل المعارضات متشابهة بالنسبة إلينا» !! يعني لا فرق بين معارضة وأخرى، إرهابية أو متطرفة، أو معتدلة. أما وزير خارجيته سيرجي لافروف ومع اشتداد الحملة على موسكو واتهامها بأن قواتها ضربت مواقع الجيش السوري الحر ولم تضرب مواقع «داعش» ومع التحذيرات التي وجهت الى موسكو بهذا الخصوص فقال: «أين هو الجيش الحر؟؟ نحن مستعدون للنقاش معه إذا وجد» !! يعني استهزاء وإنكار لوجود هذه القوى. وتأكيد على استهداف كل قوى المعارضة المسلحة. حتى المعارضة «المعتدلة» التي بنتها أميركا ولم يبق منها إلا 4 أو 5 أشخاص فقد تخلت عنها، وراحت تبحث عن دعم فصائل أخرى على الأرض ولم يحسم القرار بعد، في وقت تتولى طائرات موسكو ضربها وتدميرها !! يعني تكامل في العمل مدروس مسبقاً، منسق مسبقاً، أو ستكون اتفاقات لاحقة عليه وعلى نتائجه وكيفية استثمارها فالنتيجة واحدة: محاولة التخلص من المعارضة. وللتذكير فقط، وبتاريخ 19/ 5/ 2013 كتبت تعليقاً على الدعوة الأميركية - الروسية إلى جنيف 2: «سيكون هذا المؤتمر محطة للدعوة إلى ضبط المتطرفين وليس للبحث في كيفية الوصول إلى الهدف: حل سياسي وحكومة انتقالية»، وهذا ما حصل منذ ذلك الوقت والآن يترجم بشكل نافر، مع دخول عوامل كثيرة على اللعبة. أما المعارضة السياسية، فهي لا تمثل فعلياً حالات شعبية إذا ضربت المعارضة المسلحة في الداخل، جزء منها في القاهرة وفي تركيا وآخر في موسكو طرده النظام الذي تحميه موسكو اليوم (مثل قدري جميل)، وجزء في الداخل مقتول أو محاصر أو معتقل أو يعتقل غب الطلب وعند الحاجة، ولم تستطع موسكو فعل شيء في السابق. والسؤال الذي يطرح نفسه عندما يتحدثون عن الحل السياسي وحكومة الوحدة الوطنية التي تطرحها روسيا وإيران: ممن ستشكل؟ ومع من الحل؟ الإصلاحات مع من ولمن؟ ومن سيكون على طاولات موسكو 3 و4 و5 عندما يتم إنكار وجود المعارضة بكل أشكالها أو محاولة سحقها في كل المناطق بغارات جوية من التحالفات المختلفة وبراميل من النظام؟ ستكون حلولا بين جحا وأهل بيته كما يُقال؟ وفي ظل هذا الوضع يستمر الفرز الديموغرافي حول محافظة اللاذقية التي تحميها موسكو اليوم، وفي الداخل السوري وعلى أسس مذهبية ومن الداخل إلى الخارج، وله طابع مذهبي أيضا تفرضه ظروف الحرب والهجرة إلى الخارج! نحن أمام مرحلة جديدة ستكون أكثر دموية، ويزداد الحقد فيها، حتى لو شكلت حكومات ورأينا حلولاً أو هدنات أمنية، فإن ذلك مؤقت ويذكّر بجولات الحرب اللبنانية التي دامت 15 عاماً شكلت خلالها حكومات، وكانت هدنات لكن الحرب كانت تعود بجولات إلى أن جاء الحل النهائي، وتغير كل شيء، وهذا ما سيحصل في سوريا، لأن إمكانية العودة بها إلى الوراء مستحيلة، ولا يمكن استمرار ما كان قائماً وسبّب ما سبب. في انتظار ذلك، روسيا تسيطر في مكان ولها نفوذها وتريد استثماره في أوكرانيا وعلى حدودها مع جورجيا وبولونيا وفي علاقاتها مع أوروبا وأميركا تحديداً. وأميركا في مكان لها نفوذها الذي يتراجع. وتركيا في مناطق ولها نفوذها ولو تراجع. وحيث تكون روسيا، تكون قوى النظام ومعها إيران حليفتها ويتقدم للأسف نفوذ إسرائيل في مناطق أخرى وما زيارات المسؤولين الإسرائيليين إلى موسكو ونظرائهم الروس إلى تل أبيب لاسيما على مستوى الأمن إلا لتنسيق هذه الخطوات والمشاركة في تنظيم الأجواء المفتوحة لتقاسم عملية تدمير سوريا تحت عنوان مواجهة الإرهاب في الحرب المفتوحة منذ سنوات! والنتيجة الحتمية لما يجري زيادة التطرف والتشدّد وتعميق الحقد والشعور المذهبي، واستقطاب أعداد كبيرة من الشباب لقتال النظام مع ارتدادات على السياسات الروسية والأميركية في الخارج. هل يضمن هذا مصير ومستقبل سوريا العلمانية والديموقراطية، وتحفظ المؤسسات ويتعزّز دورها كما يقول قاددة روسيا؟ وهل يوافقهم بعض حلفائهم الرأي حول قيام دولة ديمقراطية وعلمانية بالتحديد هناك؟ وزير سابق ونائب حالي في البرلمان اللبناني