التدخل الروسي مكسب لـ«المحور الشيعي» والاتفاق النووي أجج أزمة اللاجئين! «جيروزاليم بوست» في افتتاحيتها أول أمس الخميس، وتحت عنوان «براجماتية في سوريا»، رأت «جيروزاليم بوست» أن الدول الغربية وجدت في الغارات الروسية داخل سوريا تصعيداً خطيراً، والغضب ينتاب الغرب جراء تغيير أهداف الطائرات الروسية من «داعش» إلى قوى المعارضة السورية. وأعرب حلف شمال الأطلسي عن غضبه، وقلقه العميق من هجمات القوات الجوية على مدن حمص وإدلب وحماة التي أسفرت عن خسائر في صفوف المدنيين، ولم تلحق ضرراً بـ«داعش». الرئيس الأميركي اعتبر الموقف الروسي وصفة لكارثة، وأشار إلى أن ما يجرى في سوريا لن يكون حرباً بالوكالة بين الولايات المتحدة والروس، محاولاً بذلك تبديد أوهام من يشبهون الوضع الراهن بأجواء الحرب الباردة والحرب في أفغانستان في ثمانينيات القرن الماضي. وخلال أربع سنوات ونصف مرت على الحرب السورية، والمشهد يتصاعد ويتطور، فالنجاحات التي أحرزتها المعارضة في بداية الثورة بددها تدخل «حزب الله»، وهذا أدى بدوره إلى المزيد من «أسلمة» قوى المعارضة، وظهرت «داعش» و«جبهة النصرة». وأثبتت قوى المعارضة عدم قدرتها على توحيد صفوفها، وفي غضون ذلك، تم تدمير المدن السورية، وتم تهجير نصف سكان سوريا، وطالت أزمة اللاجئين السوريين الأردن والعراق وتركيا ولبنان وأوروبا. وعلى عكس وسائل الإعلام الغربية، الصحيفة لا تستغرب التدخل الروسي، فمنذ أسابيع والروس يشحنون طائراتهم المقاتلة ومروحياتهم إلى اللاذقية، ويبدو أن الاتفاق النووي الذي أبرمه الغرب مع طهران، قد عزز موقف روسيا، حيث إن الاتفاق كما تقول الصحيفة: لأن الاتفاق فرض شرعية على التدخل الإيراني في العراق، ومن ثم زيادة دعم «الحرس الثوري» الذي يقدم العون لنظام بشار الأسد. روسيا لديها مصالح طويلة الأجل في سوريا، حيث قاعدتها البحرية في مدينة طرطوس ولدى روسيا آلاف من مواطنيها يعيشون في سوريا، وهذا نتيجة شراكة امتدت طوال عقود بين الاتحاد السوفييتي السابق وآل الأسد. وبالنسبة لتداعيات التدخل الروسي في سوريا على إسرائيل، أشارت الصحيفة إلى زيارة نتنياهو إلى موسكو في 21 سبتمبر الماضي، التي لفت خلالها إلى خطورة تسليح سوريا وإيران لـ«حزب الله»، وخطر تحويل «الجولان لجبهة إرهابية، رئيس الوزراء الإسرائيلي قال إنه عمل مع بوتين لوضع آلية تحول دون حدوث أي سوء تفاهم بين موسكو وتل أبيب خاصة إذا قامت قواتهما بالعمل في مكان واحد داخل سوريا. «يديعوت أحرونوت» تحت عنوان «أزمة اللاجئين في أوروبا سببها الاتفاق النووي الإيراني»، نشرت «يديعوت أحرونوت» أول أمس مقالاً لـ«جاي بيشور»، استنتج خلاله، أنه بمجرد توقيع الاتفاق النووي، أدرك اللاجئون النازحون من العراق وسوريا ولبنان أنه لا نهاية في الأفق لأزمتهم، ومن ثم لا مناص من شد الرحال إلى أوروبا. الكاتب بنى استنتاجه على تساؤلات منها: لماذا يصل عشرات الآلاف من اللاجئين يومياً إلى أوروبا؟ ولماذا قفزت أعدادهم بهذه الوتيرة، علماً بأن الحرب السورية لم تبدأ اليوم بل ناهزت الخمس سنوات؟ لماذا تفاقمت أزمة اللاجئين الآن؟ الكاتب أجاب: الاتفاق النووي الإيراني هو السبب، لأن ملايين من اللاجئين السوريين الذين استقروا في تركيا ولبنان والأردن كان لديهم أمل في أن بشار الأسد سيسقط يوماً ما، وأن «داعش» كتنظيم إرهابي سيختفي أيضاً، لكن بعد إبرام الاتفاق النووي بين إيران والغرب، واحتمال حصول طهران على 150 مليار دولار بعد الإفراج عن أرصدتها المجمدة في الخارج ورفع العقوبات عنها، أيقن هؤلاء اللاجئون أن الوضع الراهن في سوريا والعراق ولبنان لن يتغير. وفي الصحيفة ذاتها، وتحت عنوان«الجيش الروسي في سوريا: فشل النبوءة»، استنتج «يارون فريدمان» أن انهيار الجيش السوري في السنوات القليلة الماضية أزال تهديداً واضحاً لأمن إسرائيل خاصة على حدودها الشمالية، كما أن المعركة بين التنظيمات السُنية الإرهابية ونظيراتها الشيعية لن تسفر عن نصر أو هزيمة أي منها، بل اهتراء الطرفين. لكن التدخل الروسي سيؤدي على المدى القصير إلى اختلال التوازن لمصلحة المحور الشيعي، فالروس سيسلحون الجيش السوري، ومن هنا يظهر خطر توصيل أسلحة متقدمة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة إلى «حزب الله». ويحذر الكاتب من أن «المحور الشيعي» سيحاول استثمار الوجود الروسي ضد إسرائيل والسعودية ودول الخليج وذلك من أجل تحقيق ما يسميه الكاتب بـ«الإمبريالية الإيرانية في سوريا ولبنان والعراق واليمن». «هآرتس» حذرت «هآرتس» في افتتاحيتها أول أمس من خطر انتشار الأسلحة بين المدنيين الإسرائيليين، فتحت عنوان «خطر الاندفاع نحو تسليح المدنيين»، نوّهت الصحيفة إلى تعالي أصوات البعض في الآونة الأخيرة التي تدعو الإسرائيليين الذين يحوزون أسلحة بشكل قانوني إلى حملها معهم في أي مكان يذهبون إليه. من بين هذه الأصوات رئيس بلدية القدس «نير بركات» الذي حث سكان مدينته من الذين يحملون رخصة سلاح على الاقتداء به وحمل أسلحتهم معهم. يهدف ذلك من وجهة نظره إلى وقف الهجمات إذا وقعت، وكذلك لإعطاء السكان شعورا بالأمان، حسب موقع «تايمز أو إسرائيل». لكن «هآرتس» تقول: صحيح أن عدداً قليلاً من الهجمات الإرهابية قد تم نزع فتيلها بواسطة مدنيين إسرائيليين يحملون أسلحة نارية، لكن المخاطر الناجمة عن زيادة أعداد المدنيين الذين يحملون مسدسات وبنادق في الشوارع تفوق المنافع المترتبة عليها، خاصة في هذه الأثناء، حيث موجة التوتر والقلق داخل الشارع الإسرائيلي في ازدياد. وأي شخص يريد معرفة ما الذي سيحدث عندما يتم تسليح المدنيين في الشوارع، عليه أن ينظر للولايات المتحدة وما تشهده من جرائم قتل باستخدام هذه الأسلحة، ففي إسرائيل رجال شرطة وأمن مدججون بالسلاح وهؤلاء مهمتهم حماية الناس، ومهمة الحماية لا ينبغي خصخصتها. إعداد: طه حسيب