بين زيارة البابا فرانسيس إلى الولايات المتحدة وإعلان رئيس مجلس النواب الأميركي «جون بينر» اعتزامه التنحي عن منصبه نهاية هذا الشهر، كنا – نحن الأميركيين - على موعد مع درس مهم في الكياسة وحسن التصرف. فالبابا جلب معه تواضعاً وانشغالاً صادقاً بالفقراء إلى الكونجرس. ولكن «المحللين السياسيين» الذي يبرعون في ليّ عنق الحقائق سرعان ما حاولوا استغلال ذلك وتوظيفه في المزايدات السياسية، سواء على اليمين أو على اليسار، فعندما تحدث البابا عن البيئة، اعتبر البعض ذلك انتقاداً مبطناً لـ«المحافظين»، وعندما تحدث عن أهمية العائلة، اعتبر البعض ذلك انتقاداً ضمنيا لـ«الديمقراطيين»، والأكيد أن هؤلاء الناس أغفلوا المقصود والنقطة الأهم – ولم يتحلوا بضبط النفس ويكظموا تعصبهم الحزبي. «بينر» تخلى عن منصبه من أجل تنفيس الاحتقان في مجلس النفس، وتجنب إغلاق الحكومة الفيدرالية، ومحاولة الابتعاد باعتباره مثيرا للخلاف في 2016. وبالمقابل، استمتع «تِد كروز» السيناتور الجمهوري المعتد بنفسه دائماً أيما استمتاع بـ«النصر». كما قفز التجمع الإنجيلي في «مؤتمر القِيم الانتخابي»، فرحاً عندما سمعوا خبر وفاة «بينر» السياسية في لحظة تتناقض تناقضاً تماماً مع تعاليم الإنجيل نفسه، الذي يأمرنا بمعاملة الآخرين مثلما نريدهم أن يعاملونا. ويا للمفارقة! فقد كان ذلك مؤتمراً حول القيم، وليس مسابقة في الفظاظة. أما «دونالد ترامب»، أستاذ الإهانات الذي يكره الاحترام والسلوك المهذب، فقد بدا أيضا فرحاً بتنحي «بينر» ولعل العزاء الوحيد أن الجمهور على الأقل صاح استهجاناً عندما وصف «ترامب» السيناتور «ماركو روبيو» (الجمهوري عن ولاية فلوريدا) بـ«المجنون». والواقع أن قلة الكياسة والأدب من جانب كل هؤلاء الأشخاص أمر يبعث على الحزن والتأسف، ولكنه ليس مفاجئاً. ذلك أنه منذ سنوات ووسائل الإعلام والطبقة السياسية، ناهيك عن مستعملي وسائل التواصل الاجتماعي، منهمكين في القضاء على ما يمكن أن نسميه التصرف المهذب واللطيف. إن حالة خطابنا الحالية ينبغي ألا تستمر، وربما يقرر الرئيس المقبل للمجلس، والرئيس المقبل للبلاد، والزعيم المقبل للأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ أنه بإمكاننا أن نبلي بلاء أحسن، بدءاً بالرقي بخطابنا الجماعي. جينفر روبن معلقة سياسية أميركية ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»