الإمارات اليوم تخوض ملحمة الحق في أبهى صورها وأنصع تاريخها المشرف أمام العالم من الأشهاد والأضداد، فدماء شهدائنا لم تذهب سدى لأن هؤلاء قادتْهم أرواحُهم الطاهرة إلى جنات عدن، وهذا حسبنا بهم لأنهم لم يذهبوا إلّا عن قناعة تامة، وإيماناً بالقيادة الرشيدة وجهودها لإبراز هذا الوطن وخصاله في وقت الشدائد والمحن. هناك قلة قليلة تروج لنفسها في أبواق الباطل عن شعاراتها الزائفة، والتي تساوي التراب بالذهب والأبريز بخشاش الأرض والأرواح الزكية بالنفوس الدنيئة! في هذه المرحلة من تاريخ المعارك المعاصرة، استطاعت الإمارات مع شقيقاتها من الدول المشاركة في قوات التحالف العربي إثبات كلمة الحق الذي لا يراد به إلّا نصرة الحق لذاته، وليس كما يفعل الحوثيون ومَن وراءهم في قلب الحقائق وإلباسها لبوس الباطل شاهراً ظاهراً أمام الشاشات الفضائية وغيرها. إن من يدفع دمه فداء لحق الوطن، ليس كمن يحرق الأموال ويحرك ساحات الخيانة والارتزاق السمج بكل المعايير الواقعية والإنسانية. هل سمعتم في التاريخ كله أن جماعة ضالة، بكل ما في هذه الكلمة من حمولات فاسدة، تعتبر نفسها على «حق» وهي تعيث بالآخرين من أي جنس كان، وخاصة من المسلمين الذين لا تنطلي عليهم ألاعيب هؤلاء الذين يلبسون سموم الباطل بلبوس الحق؟ المعركة الحقة للإمارات هي في الاستمرار على هذا التوجه، والذي لن تحيد عنه، حتى تستقر اليمن وتخرج من براثن ظلمات «الحوثيين»، داخلياً وخارجياً، لأن ذلك شرط مهم لعودة المنطقة العربية إلى واحات السلام الدائم بعيداً عن ابتزاز الجيران مهما كانت كلمات العلاقات البينية ودية، لكن حمولاتها السياسية والواقعية شر مستطير ولو لُفَّت بأطنان من الكلمات المعسولة والضحكات المفتعلة والمبتذلة أمام الكاميرات الظاهرة والخفية. بواسل الإمارات ماضون، وبتوجيهات القيادة الرشيدة، إلى الهدف المنشود حتى النهاية، وإن كانت التكاليف لم تقف عند حدود المساعدات الإنسانية أو المالية التي لا تريد من أحد، كائناً من كان، جزاءً ولا شكوراً، فكيف وقد اختلطت أرض اليمن السعيد وحكمته الراسخة، بدماء أبنائنا البررة، وقد عطرتها كل معاني العزة والنخوة والفخار. تاريخ جديد من المجد يكتب لهذه الدولة التي رفعت رؤوس العرب جميعاً عاليةً وبهامات طالت علواً سفوح الجبال الشم، من أجل حق أريد طمسه من قبل «حفنة» من حثالة التاريخ الأسود. الإمارات اليوم تغرس في أعماق العالم العربي صور الجهاد الحق حتى لا تقوم فئة مضلة ومضللة بتشويه ملامحه الحقيقية. فالمضي في هذا النهج والحسم فيه لم يعد خياراً وإنما هو مطلب استراتيجي ملح، لحماية المنطقة من عبث العابثين ولدرئ شرورهم، وبغية التصدي لفكر أهل التطرف في كل لحظة وحين. فهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون قراءناً ولا حديثاً، وإن بثوهما في قنواتهم المتخصصة في تفريق الأمة وتشتيتها باسم الدين، متخذين الإسلام شماعة يرفعونها أمام الآخرين لتثبيت الخداع في نفوس المغرر بهم حتى النخاع. الإمارات لم تعد غِبّا ولا الغب ينطلي عليها، فهي اليوم أوعى بكثير من سابق العهود، فلا يستهين بها إلا خاسر ولا يقلل من شأنها إلا هالك لا محال بحول الله وقوته وجهود القادة المخلصين والشعب تحت رايتهم يأبى الهوان مهما كانت الأثمان.