تشن مجموعة من قدامى المحاربين الذين شاركوا في حرب العراق مسعى يتكلف مليون دولار للتصدي لصفقة الرئيس أوباما النووية مع إيران محاولين دحض حجة الرئيس أوباما بأن معارضي الصفقة يناصرون الحرب. وقد قسم أوباما الجمهور في الآونة الأخيرة إلى معسكرين، أحدهما يعارض الصفقة والآخر يفضل حرباً دموية مكلفة مثل الصراع في العراق. ولكن إعلانات الحملة الجديدة تؤكد أن الاتفاق نفسه سيؤدي إلى المزيد من احتمالات الحرب. وأصحاب الأصوات التي تقدم القضية على هذا النحو لا يفضلون الحروب لأنهم جنود شبعوا حروباً سابقة. وتأسست جماعة «قدامى المحاربين ضد الاتفاق» غير الهادفة للربح الشهر الماضي ولم تكشف عن مانحيها. وبدأت حملتها القومية في الأيام القليلة الماضية بنشر إعلانات تليفزيونية في الولايات التي لم يحسم ممثلوها في الكونجرس أمرهم بشأن صفقة إيران. وأول مقطع مصور للجماعة يظهر فيه السيرجنت «روبرت بارتليت» الذي أصيب إصابة خطيرة بقنبلة إيرانية أثناء خدمته في العراق عام 2005. وفي الإعلان يقول «كل سياسي يشارك في هذا مسؤول وستكون يده ملطخة بالدماء... والموافقة على هذا الاتفاق تعني تقديم المزيد من المال للإرهاب الإيراني. فما الذي تعتقدون أنهم سيفعلون إذا حصلوا على مزيد من المال؟». وسترسل الجماعة محاربين قدامى ليتحدثوا في الولايات المهمة. وقال «مايكل بريجنت» المدير التنفيذي للجماعة والمستشار البارز السابق للجنرال ديفيد بترايوس الذي عمل في العراق «سنخاطب المترددين... حجتنا الأساسية هي أن قدامى المحاربين يعرفون إيران أفضل من واشنطن». وهذه الحملة لا تركز في الواقع على المسألة النووية ولكن على تهديد أكثر قرباً، وهو أنه عندما تحصل إيران على ما يصل إلى 100 مليار دولار من أصولها المجمدة كجزء من تخفيف العقوبات فقد تستخدم المال لتعزيز أنشطتها السلبية في أنحاء المنطقة. وأشار مسؤولون كبار من بينهم الجنرال «مارتين ديمبسي» رئيس هيئة الأركان المشتركة إلى أن إيران يرجح أن تستخدم بعض هذه الأموال على الأقل لتمويل أعمال العنف في أماكن مثل العراق وسوريا واليمن ولبنان. ويرى «ديمبسي» أن إيران مسؤولة مباشرة عن وفاة 500 جندي أميركي على الأقل في حرب العراق. وبدورها تؤكد إدارة أوباما على أن الصفقة النووية منفصلة عن تصرفات إيران الإقليمية السلبية، وأن المسؤولين لا يعولون على أي تغير إيجابي في تصرفات إيران في الخارج على رغم أن أوباما ذكر في الأيام القليلة الماضية أنه يأمل أن تحسن طهران سلوكها. وأشار إلى أن معظم المال سيذهب على الأرجح لإصلاح الاقتصاد الإيراني. وفي كلمته في الجامعة الأميركية الأسبوع الماضي، قال أوباما إن من يعارضون صفقة إيران هم نفس الأشخاص الذين أيّدوا خوض حرب العراق في عام 2003، مشيراً إلى أن خصوم الصفقة يأملون في اتباع نهج مشابه مع إيران. وذهب أيضاً إلى أن خصوم الصفقة في الكونجرس يقفون في صف الإيرانيين مما دفع أعضاء جمهوريين بارزين مثل ميتشل مكونيل، زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، إلى أن يطالب الرئيس بتخفيف حدة لهجته. وهذه الحملة تبرز أن الجنود الأميركيين الذين وقعوا ضحية القنابل الإيرانية برفضون التساهل مع الإيرانيين المتشددين. وقد استقطبت الجماعة أيضاً أفراداً من الجيش الأميركي وقعوا ضحية تفجيرات 1983 في ثكنات البحرية الأميركية في بيروت حينما قتلت قوات «حزب الله» المدعومة من قبل إيران 241 جندياً أميركياً. وتستقطب الجماعة أيضاً آباء وأطفال الجنود الذين قتلوا في حرب العراق. وهذه الحملة ليست وحيدة في مسعى التأثير في الجدل بشأن صفقة إيران. ولكن حملة قدامى المحاربين قد تكون ذات تأثير أبلغ في قوته لأنها تعطي القضية وجهاً إنسانياً في نظر الأميركيين. وقد يجد أوباما صعوبة بالغة في وضع قرار المشرعين بشأن الاتفاق في إطار إما الحرب بدون الاتفاق، أو السلام مع الاتفاق بعد الآن. فالحملة تقدم قدامى المحاربين ليعارضوا الاتفاق دون أن يكونوا بالضرورة من أنصار الحرب. جوش روجين: محلل سياسي أميركي ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»