بدأت حملة الانتخابات العامة الكندية المقررة يوم 19 أكتوبر المقبل بإعلان الحاكم العام (ممثل الملكة) حل البرلمان بناءً على توصية رئيس الحكومة ستيفن هاربر، زعيم حزب المحافظين الذي تمكن من الفوز وتشكيل حكومة المحافظين لثلاث دورات برلمانية ويطمح للفوز بدورة رابعة ليكون بذلك ثاني رئيس وزراء كندي يحظى بأربع دورات برلمانية متتالية. ومثل كل حملات الانتخابات البرلمانية في العالم الديمقراطي، فإن أنهاراً من الكلام والوعود الانتخابية ستجري، وكثيراً من الهجوم المبطن بآداب الحوار الديمقراطي سيتبادله المرشحون من كل الأحزاب، وكثيراً من الأموال ستصرف على حملات الدعاية الحزبية. لكن هذه الانتخابات تميزت بمفارقات غير معهودة في الانتخابات الكندية العامة؛ فالحملة الانتخابية الحالية تعد أطول حملة انتخابية في تاريخ كندا، إذ أن رئيس الحكومة قد بادر بحل البرلمان قبل الموعد المعهود متيحاً لحزبه فرصة أكبر للدعاية، وقد جمع أموالاً لم يتمكن كلا الحزبين، «الأحرار» و«الديمقراطي»، من جمع نصفها. وإلى ذلك فقد حدد حزب المحافظين أجندة المرحلة القادمة في أول خطاب له، فجعلها حملة من أجل الأمن ومكافحة الإرهاب والتشدد، متعهداً بسن قانون جديد (إضافة للقوانين الحالية) يمنع المواطنين الكنديين من السفر إلى المناطق الخاضعة لمنظمات إرهابية، ويعني بذلك «داعش» و«القاعدة» و«حزب الله»، في العراق وسوريا، إضافة إلى تنظيم «الشباب» الصومالي وجماعات أخرى في ليبيا وغرب أفريقيا و«بوكو حرام» ومثيلاتها. ورغم ما بدا من رفض لهذه الخطوة التي وصفتها منظمات حقوق الإنسان والمنظمات المدنية الكندية بأنها تعارض «ميثاق الحقوق والحريات» الكندي الذي يجعل حق السفر وحق الإقامة حقاً دستورياً مكفولاً في جميع القوانين التي يصدرها البرلمان الكندي، فإن رئيس الوزراء رد بالقول إن القانون الذي يعد بسنه يتجاوز «ميثاق الحقوق والحريات» لأن سلامة وأمن كندا والمواطن الكندي تعلو على أي أمر آخر. وهكذا يحدد هاربر أجندة اللعبة الانتخابية ويضع الحزبين المعارضين في زاوية حرجة، حين يتحدث عن أمن وسلامة الوطن والمواطن، ويشن هجومه التخويفي العنيف، قائلاً إن كندا تواجه خطراً أمنياً حقيقياً متمثلاً في الاختراق الذي حققته «داعش» وسط بعض الشباب الكندي المسلم والمتأسلم في الداخل، وفي موجة الهجرة إلى «داعش» التي انتبهت لها أجهزة الأمن عندما ضبطت مجموعة من الشباب والشابات في كيبك كانوا في طريقهم إلى تركيا، ثم الانضمام لـ«داعش» في العراق وسوريا. يقول خصوم هاربر إن هذا الإعلان هو إجراء انتهازي يريد به صرف الحملة الانتخابية عن الحالة الاقتصادية المتدهورة، والتي تنذر بأخطار اقتصادية واجتماعية، وعن فشل حكوماته لدورات برلمانية ثلاث في تنفيذ برنامجه لمكافحة الفقر، وفي تنفيذ الالتزامات البيئية لكندا، وفي إقامة نظام عادل للأجور والمعاشات.. إلخ. إنه إعلان انتخابي انتهازي، تقول المعارضة، لأن الحكومة كان بمقدروها التقدم بأي تعديلات تريدها على القانون الحالي لمكافحة الإرهاب، وذلك قبل حل البرلمان! كما تقول المعارضة إن رئيس الحكومة بهجومه غير المبرر على قادة حزبي «الأحرار» و«الديمقراطي»، ووصفهم بالضعف والخور في مواجهة الإرهاب، إنما يواصل السير على الطريق الفاشل في محاربة الإرهاب. فمكافحة الإرهاب والتشدد الديني تبدأ أولاً بالتعرف على هذه الظاهرة والوصول إلى أسبابها والظروف والجهات التي أوجدتها والتي سلحت المقاتلين ومولتهم، ومن ثم الوصول إلى جذورها والعمل المشترك مع الحكومات والشعوب المتأثرة بهذه الظاهرة الإرهابية، أي شعوب العالم الإسلامي وحكوماته. ومهما يكن الأمر، فقد أصبح اسم العراق وسوريا وليبيا والصومال وأفغانستان وباكستان.. يرد كل صباح في صفحات الجرائد الكندية اليومية، وقبله اسم «داعش» وشعاراتها الإرهابية.