كان إعلان عضو مجلس الشيوخ الأميركي «تشارلز شومر» بأنه سيعارض اتفاق إيران مفاجئاً فقط من حيث التوقيت، حيث إنه حدث أثناء مناظرة بين مرشحين جمهوريين للانتخابات الرئاسية في الأسبوع الماضي. واعتقد كثيرون أن المتوقع أن يصوت بـ«لا» قد يظل صامتاً لفترة احتراماً للدفع الذي يقوم به البيت الأبيض للحصول على دعم الكونجرس. ولكن الآن بعد أن اتضحت المعارضة الديمقراطية في نيويورك، فالسؤال هو: هل ستلحق الضرر أكثر بالرئيس أوباما أو بشومر في نهاية المطاف، الأول في سعيه لإقناع الكونجرس بالصفقة، والأخير في محاولته لأن يصبح أرفع عضو ديمقراطي في مجلس الشيوخ. ولم يكن شومر هو المشرع الوحيد الذي يعارض الاتفاق، بل هناك أيضاً نائب نيويورك «إليوت إنجل»، وهو متشكك آخر وعضو ديمقراطي بارز في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب. بيد أن شومر، باعتباره عضواً ديمقراطياً يهودياً في الكونجرس، والزعيم المفترض للديمقراطيين في مجلس الشيوخ بمجرد أن يحال الديمقراطي «هاري ريد» للتقاعد في نهاية العام القادم، فإن معارضته قد تخلق المتاعب لاتفاق يجهد بالفعل للحصول على موافقة مجلس الشيوخ المتشكك، حتى بين أعضاء حزب أوباما نفسه. وإذا انهار اتفاق إيران، فسيثير فترة من عدم اليقين، حيث يراقب العالم كيف تتصرف طهران على الساحة الدولية بعد تحررها من العقوبات، ولكنها غير مقيدة بحدود اتفاق نووي متصدع. ومن غير المعروف أيضاً كيف سترد الولايات المتحدة، في مثل هذه الظروف، على تصورات محتملة في تلك الحالة بأن إيران ستقترب من إنتاج أسلحة نووية. إن زملاء شومر، ومن بينهم أولئك الذين لم يتخذوا قراراً بعد، اعترفوا بسرعة خلال الأسابيع القليلة الماضية، بأن رأي عضو مجلس الشيوخ هذا بشأن الاتفاق كان مؤثراً. ويحتاج أوباما إلى منع مجلس النواب أو مجلس الشيوخ من تشكيل ثلثي الأغلبية ضد الاتفاق للإبقاء على الصفقة سارية، حيث إنه من المتوقع أن يصوت الكونجرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون بـ«لا»، الأمر الذي سيعترض عليه الرئيس. وفي الأسبوع الماضي، كان الاتجاه السائد في مجلس الشيوخ هو أن الديمقراطيين بشكل عام يعلنون تأييدهم للاتفاق. وفي المقابل قبل إعلان شومر معارضته، قال عضوان ديمقراطيان بمجلس الشيوخ هما «كريستين جيلبراند» من نيويورك و«جيان شاهين» من نيو هامبشاير، إنهما سيؤيدان اتفاق إيران النووي. ويحتاج أوباما إلى 34 عضواً من أعضاء مجلس الشيوخ إلى جانبه، ولكن في الوقت الحالي لديه 13 عضواً فقط يصوتون بـ«نعم» مطلقة، على رغم أنه من المتوقع أن يصوت 14 آخرون لصالحه في نهاية الأمر. وهناك 15 من أعضاء مجلس الشيوخ -جميعهم ديمقراطيون- علاوة على السيناتور الجمهوري «جيف فليك» عن ولاية أريزونا، ممن لم يتخذوا قراراً بعد، أو أولئك الذين يحاولون التعامل بحرص مع الموقف. وفي مجلس النواب، تبدو الحسابات أقل وضوحاً. فأوباما سيحتاج إلى 146 صوتاً للحفاظ على حق «الفيتو»، وللوهلة الأولى، تبدو هناك فرصه جيدة: فثمة ثمانية أعضاء فقط من بين أعضاء مجلس النواب الديمقراطيين يعارضون الاتفاق النووي، ولديه زعيمة الأقلية «نانسي بيلوسي» (ديمقراطية عن كاليفورنيا) وهي تعمل بجد من أجل التوصل إلى الدعم اللازم. وهناك 34 عضواً ديمقراطياً بمجلس النواب أعلنوا بالفعل موافقتهم. وخلال الأسابيع القليلة الماضية، أجرى أعضاء مجلس الشيوخ سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى، سواء كانت في العلن أو خلف أبواب مغلقة، للنظر في الاتفاق على بعض العناصر التي تتراوح بين المخاوف الأمنية ونظام التفتيش وجمع المعلومات حول موضوعات تشمل دورة الوقود النووي وعملية التفاوض. أما المترددون فعليهم إنهاء الموقف بطريقة أو بأخرى. ويزعم كثيرون أنه كلما طالت السجالات الإعلامية، طرح مزيد من الأسئلة. ومعظم أعضاء مجلس الشيوخ المترددين، مثل الديمقراطيين «كريستوفر كونز» و«كلير ماكاسيل» و«جو دونلي»، هم أغلبية المشرعين الذين يبدو أنهم عازمون إما على الاحتفاظ برأيهم أو الإصرار على عملية المراجعة الخاصة بهم قبل اتخاذ قرار شخصي في المسألة. ولكن هناك بعض الشخصيات المهمة، ومن بينهم السيناتور «بنيامين كاردين» عن ولاية مريلاند، وهو ديمقراطي بارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، ما زالت هي أيضاً على الحياد. قارون ديميرجيان: محلل سياسي أميركي ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»