«احذروا يا أبنائي من التيارات المسمومة التي تأتيكم من الخارج ولا تقربوها ولا تعملوا بها.. أعملوا ما ترونه مفيداً وصالحاً للوطن من أجل تحقيق المزيد من النمو والازدهار والتقدم والنهضة للمواطنين والمقيمين».. مقولة مأثورة عن المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، دارت بخلدي أثناء استماعي لمحاضرتين عن تحصين الشباب المسلم في مواجهة الأفكار الهدامة ضمن أمسيات شهر رمضان المبارك التي يستضيفها الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية. وقد تناولت المحاضرة الأولى الأسس التي يجب أن يتحلى بها شباب اليوم المسلم في مواجهة أفكار التيارات المتطرفة التي تهدف إلى هدم الفكر والوطن، كما استعرضت تحليل مُفصل للواقع المضطرب الذي يعيشه بعض الشباب المسلم حالياً، كما تناولت المحاضرة أبرز المراحل التاريخية التي مر بها العالم الإسلامي في مواجهة تلك التيارات ودور الأسرة ونظام التعليم والمجتمع في وضع الجدار الواقي للشباب المسلم من تأثير تلك الجماعات المتطرفة. بينما تناولت المحاضرة الثانية وصف للتيارات الهدامة ودورها في استقطاب الشباب غير الواعي بهدف إلحاق أكبر الضرر بالمجتمع. وتناولت المحاضرة بأسلوب أكاديمي علمي رصين المخاطر التي أصابت المجتمعات العربية والمسلمة، ومن أبرزها أفكار التنظيمات المتطرفة التي تستهدف أكبر وأهم شريحة في مجتمعاتنا ألا وهي الشباب. وركزت المحاضرة على أساليب تلك التنظيمات في جذب الشباب، خاصة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، ودور العديد من الجهات ومنها المؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام في توفير الحماية الضرورية للشباب إزاء الأفكار الهدامة. ولعل من أبرز ما يميز تلك الأمسية هو تواجد العلم الشرعي الإسلامي جنباً إلى جنب مع النهج الأكاديمي لمناقشة سبل تحصين الشباب العربي المسلم في مواجهة الأفكار الهدامة. كل هذا تحت مظلة مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بما يمثله من علامة فارقة في إرساء الفكر والثقافة والحوار الهادف. ومما لا شك فيه أن التطورات التي تشهدها المنطقة العربية في السنوات الخمس الأخيرة قد ألقت بظلالها على مستقبل الاستقرار الاجتماعي في المجتمعات العربية. فالأوضاع غير المستقرة في عدة دول عربية العامل الفاعل فيها تنظيمات متطرفة تقوم بتنفيذ استراتيجية هدفها زرع الفوضى وعدم الاستقرار وتسخر من أجل ذلك عدة وسائل من أبرزها، استقطاب الشباب ليس فقط من العالم العربي، بل من مختلف دول العالم، حيث تقوم تلك التنظيمات ببث أفكارها وتوجهاتها التي تلقى قبولاً لدى بعض الشباب مستندة على تذمر هؤلاء الشباب من بعض الأوضاع في بلدانهم. وفي الوقت نفسه تقوم بتضليل هؤلاء الشباب، حيث تعدهم بالثراء والسلطة والحرية ولكن ينتهي بهم الحال إما إلى تفجير أنفسهم وسط الأبرياء، أو الانخراط في معارك عسكرية بلا هدف واضح. ولكن ما يثير الانتباه أيضا هو يقظة بعض أنظمة الحكم العربية الحكيمة إزاء ما تقوم به هذه التنظيمات المتطرفة، ومن أبرز تلك الأنظمة القيادة السياسية في دولة الإمارات العربية المتحدة. فالملاحظ هو الوعي القوي باستراتيجية التنظيمات المتطرفة، وبالتالي هناك استراتيجية أخرى مضادة هدفها هو الحفاظ على نسيح واستقرار المجتمع. وفي هذا الإطار، تتحد الجهود في مجال الإعلام والتعليم والتوعية الاجتماعية بالدور البارز للأسرة ويدعم تلك الجهود دور مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في توفير بيئة مثالية وخصبة للنقاش الهادف لتوعية الشباب المسلم بخطورة الأفكار الهدامة، وذلك كله في مناخ من الشفافية والحوار البنّاء. ومن الخطأ الظن بأنه من السهل مواجهة التنظيمات المتطرفة، وبأن هزيمتها عسكرياً سوف يؤدي لاندثارها، وبالتالي حماية الشباب المسلم منها، فالأمر يتطلب تضافر الجهود الوطنية على المدى الطويل، ورصد وتحليل توجهات وأساليب تلك التنظيمات باستمرار، ووضع الخطط الكفيلة بمواجهة تحركاتها بهدف توعية الشباب وحمايتهم. باحث إماراتي