تأثير العقوبات المالية على روسيا.. ومؤهلات «القوة رقم 2» إعداد: طه حسيب «ذي موسكو تايمز» تحت عنوان «عقوبات الغرب المالية لن تكسر روسيا»، نشرت «ذي موسكو تايمز» أول أمس مقالاً لـ«ريتشارد كونولي» زميل «برنامج روسيا وأوراسيا في «تشاتم هاوس» استهله بالقول إن كثيراً من المراقبين يرون أن العقوبات المالية التي فرضها الغرب على روسيا جراء ضمها إقليم القرم وتدخلها في شرق أوكرانيا، قد أثر على الاقتصاد الروسي. العقوبات المفروضة على قطاع الصناعات العسكرية لم يكن لها سوى تأثيرات محدودة، وبما الحظر المفروض على تقنيات استخراج النفط ستلحق الضرر بالإنتاج الروسي من الخام لسنوات طويلة، وتأثر بدرجة أكبر الشركات الروسية التي تحتاج إلى تمويل أجنبي. الكاتي يرى أن الشركات الروسية تضررت من إغلاق أسواق رؤوس الأموال الغربية أمامها، وليس من العقوبات التي تستهدف هذه الشركات بشكل مباشر، ذلك لأن وقف التدفقات الرأسمالية أدى إلى انخفاض حجم الاستثمارات في الاقتصاد الروسي، بوتيرة متسارعة ظهرت في الربع الأخير من 2014، وتتواصل تداعياتها في العام الجاري. ولأن الشركات الروسية غير قادرة على إعادة تمويل ديونها، فإنها بات مضطرة إلى إعادة جدولة هذه الديون، والنتيجة الملفتة أن إجمالي ديون روسيا الخارجية قد انخفض من 728 مليار دولار في يناير 2014 إلى 597 مليار دولار في نهاية 2014. وحسب الكاتب، فإن الشركات والبنوك الروسية، وجدت أنه من الصعب استبدال رؤوس الأموال الغربية بمصادر تمويل آسيوية، ونسبة هذه المصادر من إجمالي رؤوس الأموال، التي حصلت عليها روسيا عام 2013 بلغت أقل من 10 في المئة. ويشير الكاتب إلى أنه من الآن وحتى نهاية 2016 يتعين على روسيا دفع ديون مقدارها 140 مليار دولار.. مبلغ يثير القلق خاصة إذا علمنا أن احتياطات روسيا الدولارية تصل إلى 365 مليار دولار. هذا سيجعل صناع القرار في الغرب يعتقدون أنه إذا لم تتمكن الشركات الروسية من الحصول على تمويل، وطالما أن الديون تقضم احتياطات روسيا من العملة الصعبة، فإن السلطات الروسية ستخفف من حدة سياساتها تجاه أوكرانيا. ومع ذلك يبقى احتمال أن تعاني روسيا جراء أزمة ديون خارجية ضعيفاً، لأن معظم البنوك الدائية والجهات المقرضة أما مملوكة لمانحين روس أو مرتبطة بكيانات اقتصادية روسية، وهذا لا يعني أن العقوبات لن تضر الاقتصاد الروسي، بل إنها لن تسفر عن ضرر بالسرعة التي تأمل العواصم الغربية في تحقيقه. «تشينا ديلي» يوم السبت الماضي، وتحت عنوان «واجبات حيوية للصين كقوة صاعدة»، نشرت «تشينا ديلي» الصينية مقالاً لـ«لي وي»، أشار في مستهله إلى أنه حتى ولو تفوق الاقتصاد الصيني على نظيره الأميركي، وباتت الصين في السنوات العشر المقبلة القوة الاقتصادية رقم واحد، ستظل هناك فجوة في القوة الشاملة وفي نوعية الاقتصاد بين الصين، والولايات المتحدة. ولذلك، فإنه خلال العقدين المقبلين، يتعين أن يكون لدى الصين استراتيجية تُمكنها من لعب دور القوة رقم 2 على الصعيد العالمي. ولكي يتسنى لبكين لعب هذا الدور، ينبغي عليها الاستمرار في سياسة التعاون المفيد لكل الأطراف، وفي الوقت نفسه تدافع عن مصالحها، وتدير علاقاتها الخارجية بالدول الأخرى بطريقة تجعل هذه الدول تقبل بصعود الصين ودورها القيادي. وحسب الكاتب، كانت الصين في الماضي ضحية للاستعمار وقوى الهيمنة، وكقوة صاعدة، ينبغي ألا تتصرف بالطريقة التي تصرفت بها قوى دولية راهنة أو قوى أخرى كات فاعلة في عقود سابقة، لأن الصعود لا يتعلق بتنامي القوة المادية فقط بل بالصعود الحضاري أيضاً. الولايات المتحدة حلت محل بريطانيا كقوة عظمى تقود النظام الدولي في القرن العشرين، ونجحت في إرساء نظام دولي مستقر بعد الحرب العالمية الثانية من خلال سلسلة من المبادئ البراجماتية والجذابة في العلاقات الدولية، ويتعين على الصين إدراك أن المنافسة بين القوى الكبرى في القرن الحادي والعشرين هي في الأساس سباق بين القوة الصلبة والقوة الناعمة، لذا يتعين على الصين المساهمة في تطوير قواعد دولية أكثر عدالة وتحضراً. «يوميري تشيمبيون» في افتتاحيتها ليوم الأحد الماضي، وتحت عنوان «من المهم لليابان مواصلة الحوار مع روسيا استناداً إلى اتفاقية مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى»، رأت «يوميري تشيمبيون» أن التواصل مع موسكو يجب أن يستمر، كي يتم توجيه النقد لروسيا على موقفها الراهن في الأزمة الأوكرانية. رئيس الوزراء الياباني «شينزو آبي» أجرى حواراً هاتفياً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ودعاه لزيارة اليابان هذا العام، واتفق الرجلان على مواصلة الحوار الثنائي. «آبي» دعا بوتين للعب دور بنّاء يهدف إلى تفعيل وقف إطلاق النار في شرق أوكرانيا، علماً بأن طوكيو كغيرها من دول مجموعة الدول الصناعية الكبرى ترفض القبول بالخطوات الروسية الأحادية في أوكرانيا. هذه المحادثة الهاتفية هي الأولى بين «آبي» وبوتين منذ نوفمبر 2014، حيث التقى الزعيمان في بكين، وآنذاك اتفقا على أن يزور الرئيس الروسي اليابان في أي وقت مناسب قبل نهاية العام الجاري. الحكومة اليابانية سترسل في القريب العاجل «سوهارتو يا شي» أمين عام مجلس الأمن القومي الياباني، إلى روسيا لترتيب زيارة بوتين لليابان، والتجهيز لقمة بين بوتين وآبي، ويسعى الخهير إلى تحسين العلاقات بين البلدين من خلال مقترح لحل النزاعات الحدودية بينهما. ورغم أن العقوبات الغربية على روسيا تقضي بمنع سفر «سيرجي نارشكين» رئيس الغرفة الصغرى للبرلمان الروسي، فإن «آبي» استقبله في مايو الماضي. «ذي كوريا هيرالد» في مقاله المنشور يوم أمس بـ«ذي كوريا هيرالد» الكورية الجنوبية، وتحت عنوان «أعداد اللاجئين ارتفعت بمعدلات غير مسبوقة»، أشار «ديك ماير» إلى أن المفوضية الأممية لغوث اللاجئين، أصدرت تقريراً في العام الماضي مفاده أن هناك ما يزيد على 40 مليون لاجئ حول العالم، وهذا الرقم يعكس زيادة هي الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية. ما يعني أنه يوجد لاجئ واحد من بين كل 122 شخصاً في العالم، وهذا اللاجئ إما يبحث عن مأوى أو لجوء سياسي، وإذا اعتبرنا أن اللاجئين يشكلون دولة فإن ترتيبها على الصعيد العالمي سيكون 24 من حيث عدد السكان. هذه الأزمة أوضحت أن الحروب الصغيرة التي تقع في مناطق لا توجد بها قوى كبرى تؤدي إلى معاناة كالحروب الكبرى.