خطت دولة الإمارات العربية المتحدة خطوات واسعة نحو تعزيز استخدامات الطاقة البديلة، انطلاقاً من الاستراتيجيات الوطنية الرامية إلى تنويع مصادر الطاقة تلبية لاحتياجات الدولة المتزايدة من الطاقة، وتقليل انبعاثات الكربون الناجمة عن توليد الكهرباء من الوقود الأحفوري التقليدي «النفط والغاز الطبيعي»، وذلك بما يتوافق مع الاستراتيجية الإماراتية للتنمية الخضراء، عبر الحفاظ على بيئة مستدامة تدعم النمو الاقتصادي الطويل الأجل. وتولي دولة الإمارات العربية المتحدة أولوية خاصة للطاقة الشمسية، حيث نفذت عدداً كبيراً من المشروعات الرائدة في هذا المجال، مثل مشروع محطة «شمس 1»، أكبر محطة طاقة شمسية مركزة في العالم، لتلبي مساعي إمارة أبوظبي في إنتاج 7% من احتياجاتها من الكهرباء بحلول عام 2020. كما تشهد الدولة مشروعات كثيرة مماثلة، من بينها «مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية»، الذي يهدف إلى إنتاج 15% من احتياجات الإمارة من الطاقة الكهربائية. وفي إطار توجهات دولة الإمارات العربية المتحدة نحو تحفيز المجتمع، أفراداً ومؤسسات، على التوجه نحو استخدامات الطاقة الشمسية، عمدت الجهات المسؤولة فيها إلى تبني العديد من المبادرات، كتفعيلها لمبادرة «شمس دبي»، التي تعمل على ربط وحدات إنتاج الكهرباء بالطاقة الشمسية في المنازل والمباني مع شبكة الكهرباء الرسمية التابعة لهيئة كهرباء ومياه دبي «ديوا»، في إجراء يهدف إلى ترسيخ ثقافة الاستدامة في مجال الطاقة والبيئة في المجتمع المحلي، عبر تشجيع أصحاب المنازل والمباني على تركيب ألواح شمسية لأغراض توليد الطاقة الكهربائية. ومن أجل تشجيع الأفراد على استخدام الطاقة الشمسية، فقد تعهدت الهيئات والمؤسسات المعنية بتوفير المعدات والتجهيزات المستخدمة في استخدام الطاقة الشمسية بأسعار مخفضة. وفي هذا الصدد تعكف حالياً «هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس» بالتعاون مع هيئات اتحادية ومحلية مختصة، على وضع مواصفات اتحادية لهذه المعدات والتجهيزات، وكذلك المعدات والأجهزة العاملة بالطاقة الشمسية، من أجل تقليص استخدامات النفط والغاز في توليد الكهرباء، وخفض فواتير الدعم الحكومي الموجه لقطاع الطاقة. وتعمل دولة الإمارات العربية المتحدة أيضاً على إيجاد أحدث الابتكارات لاستخدامات الطاقة الشمسية، وقد شكل معرض «ويتيكس 2015» الذي استضافته دبي هذا العام، مناسبة حيوية لاستعراض الفرص والإمكانات الكامنة في الطاقة الشمسية والمشروعات المحلية فيه، كما أنه شهد إعلان شركة «مصدر» ومعهد «مصدر للعلوم والتكنولوجيا»، عن مبادرتها لإطلاق «مركز مصدر للطاقة الشمسية»، بهدف تسريع تطوير تقنيات وتطبيقات الطاقة الشمسية في البلاد من خلال الحلول القائمة على الأبحاث العلمية. وتؤيد التقارير والمؤسسات الدولية رجاحة التوجه الإماراتي للاستفادة من الطاقة البديلة ولاسيما الطاقة الشمسية، وقد أكد «تقرير ريماب 2030» الأخير الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «إيرينا»، بالتعاون مع «معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا»، وإدارة شؤون الطاقة والتغير المناخي بوزارة الخارجية، على أن الطاقة الشمسية هي الخيار الاستراتيجي الأول لتلبية الاحتياجات المستقبلية لدولة الإمارات العربية المتحدة من الطاقة، ولاسيما في ظل إسهاماتها التنموية الإضافية، والمتمثلة في خفض انبعاثات الكربون من جهة، وتوليد قيمة مضافة كبيرة وفرص عمل جديدة، والمساهمة في الحفاظ على الاحتياطات الحالية من النفط والغاز الطبيعي، بما يدعم أهداف النمو والتنمية على المستوى الوطني من جهة أخرى. وفي النهاية فإن الجهود الحثيثة التي تنفذها الإمارات في هذا المجال، لا تستهدف البعد الاقتصادي فقط، بل إنها تعد التزاماً منها بصون وحماية حقوق الأجيال الحاضرة والمستقبلية أيضاً في العيش في بيئة آمنة، والتمتع بحياة كريمة قابلة للاستدامة. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية