لم يترك مجلس الأمن الدولي العراق هائما على وجهه لا يعرف إلى أين يتجه فالعالم العربي صد بوجهه عنه بحجة وجود المحتل الأميركي والعالم الإسلامي محايد على طول الخط، فلابد إذن من وجهة ما لاتخاذ القرار المناسب وكان بالإجماع على القرار 1511 بشأن العراق الذي يضيف إلى الدبلوماسية الاميركية فاعلية أكبر ومظلة تشمل الجميع للوقوف تحتها من أجل إعادة إعمار العراق وكأن العراق ليس له علاقة نسب أو رحم بالعالمين العربي والاسلامي·
وفي اجماع مجلس الأمن الدولي رسالة واضحة وهي أن العراق بهذا القرار المنتصر أصبح بعيدا عن الصوملة، السيناريو المخيف الذي كان يتداول قبل الحرب وما بعد الحرب· فالحارس الصومالي الذي منع الرئيس صلاد من السفر إلى خارج البلاد ليس له وجود في العراق وهكذا يجب أن يكون الوضع وإلا فما فائدة السيادة التي يلغيها الحارس الشخصي للرئيس؟!
فالعالم الغربي بشقيه الأميركي والأوروبي لا ينتظر طويلا حتى يخرج من بين أضلاع العالمين العربي والاسلامي حل يرضي العراقيين قبل غيرهم، وخاصة عندما يطالب البعض العراق بضرورة القيام بانتخابات تشريعية والانتهاء من الدستور في أسرع وقت، حتى يأتيهم المن والسلوى من القوم بشيء ما، لا نعرف ماهيته إلى الآن·
إن خطوات العالم المتقدم سريعة أكثر مما نعقلها، فالقرارات السيادية العالمية خرجت وآليات التنفيذ ستتتابع، ونكتفي نحن بدور المتفرج والشاهد على هذا العصر الذي لم نستطع فيه أن نصبح عنصرا فاعلا·
صحونا عندما قررت تركيا إرسال قواتها للمشاركة في إعادة الأمن إلى العراق، على رغم معرفتنا بحساسية الأمر مع الأكراد، وغفونا عندما طولب العرب بالتواجد العسكري هناك لعلهم يقدمون شيئا لهذا الشعب الذي عانى الأمرّين من جراء النظام الذي ذهب مع الريح·
في وسط هذا التلاطم السياسي والضباب الذي لا يراد له أن ينقشع عن عالمنا المسكين تنفسنا خليجيا الصعداء على قراءة خبر احتمال انضمام العراق إلى مجلس التعاون على لسان وزير التجارة البحريني عندما صرح بأن دخول العراق في منظومة مجلس التعاون الخليجي وارد معتبرا أن العراق مهيأ لأداء الدور المطلوب منه في هذه المرحلة التي هو بحاجة إلى أن يشاركه همه ويضمد جراحه، لأن ترك حباله على الغارب ليس من مصلحة أي طرف سواء كان دوليا أو إقليميا أو محليا·
فقرار إجماع مجلس الأمن الدولي سوف يغير طبيعة المعادلة الدولية التي تدير العراق، وتواجد الأمم المتحدة التي ضربت في الصميم في الأسابيع القليلة الماضية بقتل ممثليها وموظفيها، غدا أكثر من الضرورة، لأن وجود هذا الثقل يعطي قضية العراق بعدا عالميا مع الأخذ بالاعتبار السياسة الواقعية التي تحكم وضع العراق، فمن يصل إلى هناك بالمساعدة أولا سيكون له نصيب الأسد من الغنيمة، إن هذه النظرة هي التي ستحكم الرؤية إلى أن مصاب قوم عند قوم فوائد·
ترى أليس للعرب والمسلمين بعض الفوائد والمنافع والمصالح المشتركة هناك؟، ألا يمكن لهم أن يكونوا في مقدمة الصفوف حتى لا تتغير مفاهيم الأجيال في العراق عمن يفترض أنهم بمثابة السند أو الظهر لهم في النائبات؟ وإلا فإن البديل المتوقع هو في حكم ديمقراطي عراقي ولكنه من صنع أميركا ·