جاءت تعقيبات مصرف «كريديت أجريكول» بشأن الأداء الاقتصادي لدولة الإمارات العربية المتحدة مؤخراً محملة بالعديد من الدلالات، وتنطوي على أهمية كبيرة لاسيما في المرحلة الراهنة، التي مازالت فيها أجواء الاقتصاد العالمي مملوءة بالضبابية، وفي ظل الظروف التي تمر بها أسواق النفط العالمية، بالإضافة إلى الظروف غير المستقرة التي تهيمن على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي تنعكس من دون شك على انطباعات المستثمرين ورجال الأعمال، لاسيما الأجانب، تجاه الفرص الاستثمارية المتاحة في دول المنطقة كافة. ذكر مصرف «كريديت أجريكول» أن دولة الإمارات العربية المتحدة تواصل أداءها الاقتصادي القوي، رغم انخفاض أسعار النفط العالمية، وذلك بسبب تنوع مصادر الدخل وقواعد الإنتاج فيها. وتبدو مظاهر هذا الأداء الاقتصادي القوي جلية في عدد من الملامح، وهي: الأداء الجيد لمؤشر مديري المشتريات للقطاع الخاص غير النفطي، الذي يظهر تحسناً في طلبيات الشراء الجديدة، بالإضافة إلى مستويات التوظيف العالية في الاقتصاد الكلي، إلى جانب النمو القوي في حجم وقيمة الصادرات الإماراتية. وفي السياق نفسه يأتي تقرير «الإيكونوميست إنتليجانس يونت»، الذي ثبّت التصنيف الائتماني للمخاطر السيادية الممنوح للاقتصاد الإماراتي عند «‏BBB»?، ?وأكد ?أن ?هذا ?التصنيف ?يعكس ?استقرار ?مستويات ?النمو ?الاقتصادي، ?سواء ?على ?المستوى ?الكلي، ?أو ?على ?مستوى ?القطاعات ?المختلفة، ?لاسيما ?القطاعات ?غير ?النفطية ?التي ?استفادت ?من ?جهود ?التنويع ?الاقتصادي، ?الأمر ?الذي ?ساعدها ?على ?مواصلة ?النموّ ?القوي، ?وتحفيز ?النمو ?الكلي، ?رغم ?تراجع ?أسعار ?النفط ?العالمية ?منذ ?النصف ?الثاني ?من ?العام ?الماضي. ?وذكر ?التقرير ?كذلك ?أن ?القطاع ?المصرفي ?الإماراتي ?نجح ?في ?تسجيل ?تحسن ?كبير ?في ?مؤشرات ?الأداء ?خلال ?العامين ?الماضيين، ?سواء ?تعلق ?الأمر ?بالأرباح ?أو ?حجم ?القروض ?الممنوحة ?من ?قبله ?أو ?مخصّصات ?القروض ?المتعثرة. ?وتطرق ?التقرير ?أيضاً ?إلى ?الأوضاع ?السياسية ?المستقرة ?في ?الدولة، ?وأشاد ?به ?على نحو ?كبير. ?وبطبيعة ?الحال، ?فإن ?الاستقرار ?السياسي ?يعد ?أمراً ?مهماً ?لاسيما ?في ?ظل ?ما ?تموج ?به ?المنطقة ?من ?مظاهر ?التوتر والاضطراب، ?خاصة ?في ?الجانب ?السياسي ?والأمني. هناك العديد من النقاط الإيجابية التي أجمع عليها التقريران المذكوران، بشأن ملامح الأداء الاقتصادي المستقر لدولة الإمارات العربية المتحدة في الوقت الحالي، وهذا الإجماع ينطوي على عدد من الدلالات المهمة، وهي: أولا، مقدار الثقة الدولية الكبيرة بقدرات الاقتصاد الإماراتي، وهذه الثقة لا تقتصر فقط على المؤسسات الاقتصادية الدولية، لكنها تشمل جميع المراقبين والمتابعين على مختلف الصُّعد المحلية والإقليمية والعالمية. ثانياً، أن الاقتصاد الإماراتي بات على درجة عالية من التنوع في ما يتعلق بقواعد الإنتاج ومصادر الدخل الوطني، وهذا الأمر ساعده من دون شك على تخطي عقبة التراجع الأخير في أسعار النفط، وأخرجه من طائلة الانكشاف على القطاع النفطي، ومن عقبة الاعتماد على مصدر وحيد للدخل والناتج. ثالثاً، أن المقومات التي يمتلكها الاقتصاد الإماراتي الآن ستبقى بمثابة حائط صدّ يحميه من أي أزمات اقتصادية متوقعة أو غير متوقعة في المستقبل، وستدفعه إلى المزيد من النمو والاستقرار في المستقبل. وهذا الأمر أكدته بالفعل «الإيكونوميست إنتليجانس يونت» في تقريرها المذكور، إذ توقعت أن تحافظ دولة الإمارات العربية المتحدة على مستوى نموّ اقتصادي قوي في العامين الجاري والمقبل، معتمدة على قدراتها الذاتية التي اكتسبتها على مدار الفترات الماضية. عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية