«إيزير» وسوسة والكويت.. هل هي هجمات منسقة؟ لوفيغارو نشرت صحيفة لوفيغارو تغطية موسعة لردود الفعل على الهجوم الإرهابي الذي ضرب منطقة «إيزير» قرب مدينة «ليون» بجنوب شرق فرنسا، يوم أمس الأول الجمعة، مؤكدة أن هذا الهجوم الذي استهدف مصنعاً للغاز الصناعي، ووجد فيه رأس صاحب شركة نقل مقطوعاً، وعثر على جثة المغدور داخل المصنع، يشير إلى خطورة التهديد الإرهابي، وقد تبين أن الضحية هو مدير الشركة التي كان يعمل بها المشتبه فيه الرئيسي المدعو ياسين صالحي، وقد دخل الموقع في إحدى السيارات التابعة لها، واعتبرت الصحيفة أن هذا الهجوم الدموي الصاخب الذي يأتي بعد ستة أشهر من أحداث «شارلي إيبدو» في باريس والهجوم في منطقة «مونروج»، يشبه تكراراً لكابوس مزعج يعاود الظهور من جديد، ومن شأنه أن يجعل الرئيس فرانسوا أولاند، ورئيس حكومته مانويل فالس، ووزير داخليته برنار كازنوف، يواجهون ضغوطاً دافعة لبذل مزيد من الجهد بهدف تحييد خطر الإرهاب الإسلاموي وإبعاد تهديده عن الفرنسيين. ونقلت لوفيغارو عن الرئيس أولاند تأكيده قبل مغادرته بروكسل في ذات اليوم (الجمعة)، حيث كان يشارك في اجتماع للمجلس الأوروبي، أن الأمر يتعلق دون شك بـ«هجوم ذي طبيعة إرهابية»، وقال إن هذا الهجوم يدعو إلى الشعور بالحزن، وإن كان إبداء الحزن والتأثر لا يمكن أن يكون أيضاً هو الرد الوحيد على مثل هذا العمل البشع، بل لا بد من العمل الملموس، والجهد الوقائي، والردع. ودعا أولاند أيضاً إلى عدم الاستسلام لمحاولة نشر الإرهاب وبث الذعر والرعب، وأن يكون الفرنسيون على قدر الموقف وفي مستوى التحدي، وهنا لا داعي لظهور أية انقسامات غير ضرورية وغير مفيدة. وعلى ذكر الانقسامات في الموقف كان رد فعل اليمين الفرنسي، وأحزاب المعارضة عموماً، موحداً وداعماً دون تحفظ للحكومة الاشتراكية في مواجهة تحدي الإرهاب الذي يتهدد فرنسا والفرنسيين من جميع الاتجاهات والأطياف. ليبراسيون نشرت صحيفة ليبراسيون أمس الأول تحليلاً سياسياً بعنوان: «إيزير، تونس، الكويت: أية صلة بين الهجمات؟»، قالت في بدايته إن وقوع هجوم ذي طبيعة إرهابية في «سان كانتان فالافييه» بمنطقة «إيزير» الفرنسية، وهجوم دموي في سوسة بتونس، وهجوم انتحاري في مسجد بالكويت، يثير تزامنها، وطبيعتها الدموية سؤالاً عما إن كانت هجمات منسقة، ومترابطة؟ ولعل أول ما يلفت الانتباه في الأمر أن هذه الأعمال الدموية تزامنت كلها في العاشرة تقريباً من يوم الجمعة. وفي هجوم «سان كانتان فالافييه» بفرنسا، يتركز الاشتباه على المدعو ياسين صالحي، 35 سنة، الذي يعتقد أنه قد حاول تفجير مصنع للغاز الصناعي، وأدى هجومه إلى جرح شخصين، ويعتقد أنه قبل ذلك ضرب عنق مدير شركة كان يعمل فيها وعلق رأسه على سياج، وقد تم إيقافه. وفي تونس هاجم طالب ببندقية كلاشنكوف مجموعة من السياح على شاطئ مدينة سوسة وقُتل منهم في الحال ما لا يقل عن 37 وجُرح 36 آخرون، وقد قتل المهاجم. أما في الكويت العاصمة، فقد فجر انتحاري نفسه في مسجد شيعي يدعى مسجد الإمام الصادق، حيث كان ألفا شخص يجتمعون لأداء صلاة الجمعة، وقد قتل 25 وجُرح 200 آخرون. ويستبعد محللو ليبراسيون أن تكون هذه الهجمات الثلاث منسقة بشكل مباشر، على رغم تزامنها، ودمويتها، ولتعزيز هذا الرأي تنقل عن عميل سابق في الإدارة العامة للأمن الوطني الفرنسية، قوله: «لا أعتقد ذلك بتاتاً، فالهجومان في تونس والكويت كبيران واستهدفا ضحايا تم انتقاؤهم بوعي من طرف الجهاديين: سياح في سوسة وشيعة في الكويت. أما هجوم فرنسا فعلى العكس من ذلك يبدو عملاً ارتكبه شخص معزول أو خلية صغيرة للغاية. ويقتضي التنسيق بين هذه الهجمات الثلاث أن يكون هنالك من يعطي إشارة البدء لها جميعاً»، وهو ما يذهب العميل إلى عدم وجود دليل أو قرينة أو مؤشر عليه. كما لا يرجح محللو الصحيفة وخبراؤها أيضاً أن يكون تنظيم «داعش» تحديداً هو من يقف بالضرورة وراء هجوم فرنسا، وإن كانوا لا يستبعدون ذلك في حالتي تونس والكويت، ومع هذا فالتنظيم الإرهابي لا يخفي عداءه لفرنسا، وأوروبا كلها، وقبل ذلك عداءه للدول العربية والإسلامية جميعاً. وقد تنازع من قبل ادعاء المسؤولية عن هجوم متحف «باردو» بتونس مع تنظيم «القاعدة» في شمال أفريقيا، وادعى كل منهما المسؤولية عن ذلك العمل الدموي الشنيع. ولا يستبعد في النهاية أن تكون له يد في أي عمل دموي آخر يقع الآن وقد بدأ تضييق الخناق عليه في الأراضي التي يحتلها في سوريا والعراق. لوموند تحت عنوان: «التجسس على الإليزيه: وكالة الأمن الوطني أو الجنون الأميركي» تحدثت صحيفة لوموند عن بعض أبعاد انكشاف فضيحة التجسس الأميركي على الرئيس الفرنسي أولاند، والرئيسين السابقين ساركوزي وشيراك، وهي وقائع كشفت عنها تسريبات لموقع ويكيليكس يوم الثلاثاء الماضي، نشرتها صحيفة ليبراسيون، مثيرة بذلك زوبعة جديدة من المشاكل بين باريس وواشنطن. وقالت الصحيفة إن تفجّر هذه الفضيحة يمكن وصفه بأي شيء سوى كونه مفاجئاً، فمنذ بدأ المتعاون السابق في الاستخبارات الأميركية إدوارد سنودن في يونيو 2013 تسريب أسرار وكالة الأمن الوطني الأميركية، بات معروفاً لدى الجميع في أوروبا، وفي العالم، أن من ضمن هوايات الأميركيين التجسس على هواتف أقرب حلفائهم كالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس فرانسوا أولاند. واعتبرت الصحيفة أن التبريرات التي يسوقها الأميركيون لهذه الوقائع غير المقبولة، في علاقات الحلفاء، تبدو غير مقنعة، فتحت مزاعم ضرورات مكافحة الإرهاب يتفهم كثيرون أساليب أجهزة الاستخبارات الأميركية، حتى لو كان فيها أحياناً تعدٍّ على الحريات العامة والخصوصيات الشخصية للأفراد، ولكن التجسس على شركة «إيرباص»، أو هاتف ميركل وأولاند، لا يمكن أن يدرج بأية صفة ضمن تلك الضرورات، وليس هذا وحده هو غير المقنع في السرديات الأميركية بهذا الصدد، فتأكيد الرئيس أوباما أن بلاده لم تعد تتنصت على أولاند، ولن تتنصت عليه في المستقبل، دون نفي وقوع ذلك في الماضي، يجعل الثقة بين الحلفاء تهتز، وهو ما يفرض على واشنطن جبر الضرر الحاصل في العلاقات بين الجانبين، وأولى الخطوات على طريق جبر الضرر هي تقديم الاعتذار رسمياً عما جرى، وهذا الاعتذار الضروري، مع ذلك ظلت الإدارة الأميركية ترفضه منذ عامين. إعداد: حسن ولد المختار