تربط بين الهند والولايات المتحدة علاقات عسكرية تطورت عبر السنين عندما اتجهت الهند نحو عصرنة أنظمتها الدفاعية فيما كانت تضع عينها اليقظة على القدرات العسكرية الصينية المتنامية. وخلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، دخلت الدولتان طوراً جديداً من التعاون عندما اتفقتا على التطوير المشترك لتجهيزات ومعدات عسكرية خلال الزيارة التي قام بها وزير الدفاع الأميركي «آشتون كارتر» إلى الهند. ويُعرف عن «كارتر» أنه الرجل الذي حاول الدفع باتجاه تطوير هذه العلاقات، وسعى بشكل حثيث إلى تخفيف القيود التي يفرضها النظام المعمول به في الولايات المتحدة لتصدير الأسلحة لصالح الهند. وخلال الزيارة، عمد الطرفان إلى تجديد اتفاقية الإطار الدفاعية التي تُعتبر حجر الأساس لتوجيه التعاون الدفاعي بينهما خلال العقد المقبل. ومنذ وقت طويل، حاولت الهند التي تُعدّ أكبر مشترٍ للسلاح في العالم، البروز كدولة صانعة للأسلحة من خلال الإنتاج المشترك للصناعات العسكرية الثقيلة وتنشيط نقل التكنولوجيا من الدول الأخرى. ومن ثمّ، وخلال زيارة «كارتر»، اتفق الطرفان على تسريع المحادثات التي تهدف لاشتراكهما في صناعة حاملات طائرات. وكانت الهند منذ وقت طويل تبدي رغبة ملحّة للحصول على التكنولوجيا اللازمة لإقلاع وهبوط الطائرات من الحاملات العائمة. كما أبرم الطرفان اتفاقية للإنتاج المشترك لمعدات وقائية للجنود ضد الهجمات الكيميائية والبيولوجية وبناء مولدات كهربائية هجينة للسيارات. وهاتان الاتفاقيتان جزء من أربعة مشاريع من ضمنها أيضاً إطلاق عربة فضائية غير مأهولة ومنصات لإطلاق الصواريخ من الطائرات. واتفقا على تفعيل هذه الخطط أثناء الزيارة التي قام بها الرئيس أوباما إلى الهند في شهر يناير من العام الجاري. وخلال سنة مضت، ارتفعت القيمة الإجمالية للاستثمارات الأجنبية المباشرة في الصناعات الدفاعية الهندية من 26% إلى 49%. وخلال الفترة ذاتها، أبرمت نيودلهي عقوداً لشراء أسلحة بقيمة تصل إلى 20 مليار دولار في محاولة منها لعصرنة منظوماتها العسكرية. كما أن علاقات التعاون بين الهند والولايات المتحدة في مجال السلاح، تشهد تطوراً متزايداً حيث بلغت مشتريات نيودلهي من الأسلحة الأميركية 9 مليارات دولار خلال العقد الماضي وردمت بذلك جزءاً من الفجوة بينها وبين الصين من ناحية الاستعدادات العسكرية. وفيما تركّزت زيارة «كارتر» إلى الهند على تقوية العلاقات العسكرية معها، إلا أن من أبرز أهدافها الأخرى الوقوف في وجه الصين التي أظهرت الكثير من الإشارات ذات الطابع العدواني في المنطقة خلال المدة الأخيرة. وأصبحت مزاعم الصين في أحقيتها بامتلاك أراضي الغير والأعمال التي تمارسها في بحر الصين الجنوبي، مصدراً لتوتر شديد في المنطقة، ويحمل نيّات مبيّتة ضد مجموعة من الدول، من فيتنام إلى الفلبين. وأصبحت الولايات المتحدة تراقب تطور الموقف بقلق شديد دفعها ذات مرة إلى تبادل بعض العبارات غير الدبلوماسية مع الصين وطالبت بكين بأن تتوقف عن إثارة التوتر مع كل تلك البلدان. وتنظر الولايات المتحدة إلى الهند باعتبارها تمثل حليفاً طبيعياً في منطقة آسيا المطلة على المحيط الهادي لاستعادة التوازن مع الصين. وعلى نحو مشابه، أبدت الهند قلقها من أن يكون المقصود من تنامي القدرات العسكرية لبكين، إقامة علاقات عسكرية مع دول مجاورة لها. وخلال العام الماضي، تقدمت الهند باحتجاج على حادث رسوّ غواصتين صينيتين في الموانىء السيريلانكية. ومن ثمّ، فإن الهند لم تكتفِ بتحسين علاقاتها مع اليابان والفليبين وفيتنام، وهي البلدان التي وقعت معها خلال الأسبوع الماضي اتفاقية للدفاع المشترك مدتها خمس سنوات، بل عمدت أيضاً إلى إرسال معدات عسكرية إلى الدول المجاورة على سبيل الهبة، ومنها سفينة حربية بعثت بها إلى أرخبيل جزر موريشيوس في المحيط الهندي. وهو القلق الذي تجلّى في أوضح صوره هذا العام من خلال موافقة الهند على إصدار بيان مشترك مع الولايات المتحدة حول الوضع في منطقة آسيا الهادي والمحيط الهندي عبرتا فيه عن رغبتهما في البحث عن كل الوسائل التي من شأنها أن تضمن تعزيز فرص السلام هناك. وليس هناك أدنى شك في أن توسيع رقعة التواجد العسكري الصيني في المناطق المجاورة للهند سوف يبقى سبباً لإثارة الكثير من القلق في نيودلهي. مدير مركز الدراسات الإسلامية- نيودلهي