يروق لجوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا»، الذي أعلن أنه سيتنحى عشية ظهور فضيحة فساد، أن ينسب لنفسه فضل التوسع العالمي لكرة القدم النسائية على مدار العقدين الماضيين. وفي مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية وصف نفسه بأنه «الأب الروحي» لهذه الرياضة. ولكنه لم يظهر بعد ولو في مباراة واحدة من مباريات كأس العالم لكرة القدم النسائية في كندا. ولم يرسل حتى كبير معاونيه، الأمين العام لـ«الفيفا» جيرمي فالكه للحضور. وعلى نقيض هذا، تواجد بلاتر وفالكه في البرازيل طيلة فترة كأس العالم لكرة القدم الرجالية لعام 2014. ورغم مزاعمه بالأبوة الروحية فليس لبلاتر دور كبير في تزايد شعبية كرة القدم النسائية. صحيح أنه حث اللاعبات ذات يوم على ارتداء سراويل قصيرة ضيقة كوسيلة لجذب انتباه الجمهور الرجالي، ولكن اللاعبات أحسنّ صنعاً عندما تجاهلن نصيحته. وغياب بلاتر يعكس الإهمال غير الحميد للغاية لكأس العالم لكرة القدم النسائية. ويباهي أيضاً أحدث تقرير مالي سنوي لـ«الفيفا» بمبلغ 5,7 مليار دولار حققتها في السنوات الأربع من 2011 إلى 2014. وعلى رغم أن كأس العالم لكرة القدم النسائية لعام 2011 في ألمانيا ساهمت بقسط كبير من هذا المبلغ، فمن يقرأ التقرير لن يعرف هذا وسيبدو له كما لو أن كل سنت جاء فقط من كأس العالم لكرة القدم الرجالية في البرازيل لعام 2014. ومع الأخذ في الاعتبار أن «الفيفا» لا يعترف صراحة بالمساهمة المالية لكأس العالم لكرة القدم النسائية في خزائنه، فلا عجب أن تحصل النساء على أقل الجوائز المالية في «الفيفا». وقد ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية أن الجائزة المالية التي حصل عليها اللاعبون في كأس العالم 2014 بلغت 576 مليون دولار، فيما الإجمالي الذي ستحصل عليه اللاعبات في عام 2015 يبلغ 15 مليون دولار فقط. وهذا يعني أن جائزة اللاعبين المالية أكبر من نظيرتها النسائية بـ38,4 مرة. ولمزيد من الأدلة عن التعامل غير المتساوي لننظر فحسب إلى أرضية الملعب التي يتنافس فيها اللاعبون في جهة واللاعبات في جهة أخرى. فمباريات كأس العالم لكرة القدم الرجالية تُلعب على الحشائش الطبيعية، ولكن مباريات كأس العالم لكرة القدم النسائية تُلعب على حشائش صناعية. وقد احتجت اللاعبات لكن بلا جدوى. بل نجح «الفيفا» في إشاعة دعاية سلبية عن مباريات كرة القدم النسائية بالتلاعب بأرقام المشاهدين. فقد حسب «الفيفا» عدد التذاكر التي بيعت في كل مباراة مرتين مما ضخم الرقم الحقيقي. وعلى رغم هذا واجه اتحاد كرة القدم الكندي طلباً كبيراً على التذاكر وتوقع أن يبيع ما يقرب من 1,5 مليون مقعد قبل انتهاء البطولة. وأي شخص يشكك في شعبية كرة القدم النسائية عليه أن يعرف أن نهائي كأس العالم لكرة القدم النسائية بين الولايات المتحدة والصين عام 1999 حصد أكبر معدلات مشاهدة في التلفزيون الأميركي لأي مباراة على الإطلاق. وربما يروق أيضاً لبلاتر أن ينسب لنفسه فضل معدلات الإقبال على كرة القدم النسائية في عام 1999 حتى لو كان قد تولى رئاسة «الفيفا» قبلها بعام فقط. ولكن ربما الأكثر ملاءمة هو أن القانون الاتحادي الأميركي يحظر التمييز على أساس الجنس في أي برنامج تعليمي يمول من الميزانية الاتحادية هو صاحب الفضل في صعود لاعبات كرة قدم ذوات شخصيات كاريزمية مثل مايا هام وجولي فودي وإلى ارتفاع الشعبية لكرة القدم النسائية وسط الرياضيات الشابات في هذه البلاد. وهناك بطل واحد على الأقل في كرة القدم النسائية في «الفيفا» وهو سونيل جولاتي رئيس الاتحاد الأميركي لكرة القدم. فبعد فشل دوريين لكرة القدم النسائية الاحترافية، أولهما بسبب سوء التنظيم والثاني بسبب الكساد والنموذج المالي الضعيف، تعهد جولاتي بتقديم ملايين الدولارات لتمويل الدوري القومي لكرة القدم النسائية عام 2013. وأنفق الاتحاد ما يزيد على عشرة ملايين دولار حتى الآن لإعداد الدوري. ويغطي الاتحاد التكلفة الإدارية للدوري وتكلفة التلفزيون ورواتب كل لاعبات المنتخب القومي. وينظم الاتحاد حالياً حملتي تسويق للترويج لكأس العالم لكرة القدم النسائية. وكرة القدم النسائية لا تحتاج لبلاتر، بل تحتاج لقادة مثل جولاتي واهتمام إيجابي من وسائل الإعلام تستحقه بجدارة. أندرو زيمباليست: أستاذ الاقتصاد في كلية سميث كوليدج بولاية ماساشوسيتس الأميركية ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفيس»