فصول جديدة من التاريخ كُتبت أمام أعيننا هذا الأسبوع، شئنا ذلك أم أبينا، وتأثير ذلك كان بالغاً وعميقاً، فبين الوقت الذي أكتب فيه هذا العمود والوقت الذي ينشر فيه، هناك احتمال كبير لإقدام زعيم سياسي كبير آخر من جنوب الولايات المتحدة على خطوة رمزية جديدة بعيداً عن الكونفدرالية وما ترمز إليه (الكنفدرالية كانت تضم 13 ولاية تريد الانشقاق عن الاتحاد، لأسباب منها الرغبة في استمرار تجارة الرقيق، بينما كانت الحكومة الفدرالية تصر على تجريمها). وحتى الآن، التزمت القيادة الجمهورية في ولاية كارولاينا الجنوبية بإزالة علم الكونفدرالية خلال الحرب الأهلية من أمام مقر برلمان الولاية، كما أمر حاكم ولاية ألباما بإزالة أربعة أعلام للكونفدرالية صباح الأربعاء. وفي الأثناء، كرر السيناتور الجمهوري روجر ويكر الدعوة التي أطلقها رئيس مجلس النواب في ولايته لتغيير علم ولاية ميسيسيبي، الذي يتضمن علم الكونفدرالية. كما أيد بعضُ السياسيين المرموقين من ولاية كنتاكي سحب تمثال جيفرسون ديفس (رئيس الكونفدرالية خلال الحرب الأهلية) من برلمان الولاية. وسألني أحد الأصدقاء ما إن كان يجدر بالعقلاء تفضيل النهوض بسياسات التعليم وإصلاح قانون الضرائب في ولاية ميسيسيبي بدلاً من الانشغال بأمور مثل اعتماد علم جديد؟ والواقع أن السياسات قد تكون مستحيلة من دون سياق سياسي جديد، سياق يتم فيه دفن العلَم وكل الأمور السيئة التي يمثلها ويرمز إليها، فالرموز مهمة، لذلك نحبها ونتباهى بها، والرموز العامة مهمة أكثر. إن العنصرية لم تمت في الولايات المتحدة لأن جذورها تمتد عميقاً في التاريخ والحياة الأميركيين، وإذا كان لنا في التاريخ دليل ومعين، فإن مشاعر غضب على الأمور التي وقعت هذا الأسبوع أخذت تعتمل منذ بعض الوقت، لكن العنصرية اليوم بصدد فقدان جزء كبير من نفوذها على الحياة الأميركية، وهذا شيء مهم جداً! فرانك ويلكنسون: كاتب أميركي ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»