في الصغر اعتقدت أنه لن يمر وقت طويل حتى يصبح لدينا جميعاً إنسان آلي مثل «روزي» في برنامج الرسوم المتحركة «جيتسونز» التي كانت تقوم فيه بأعمال المنزل. وحتى في هذه الحقبة التي تتقدم فيها التكنولوجيا بشكل كبير، يبدو أن حصولنا على إنسان آلي يمكننا التحدث إليه ويساعدنا في تنظيف منازلنا أو القيام بمهام أخرى أمر بعيد المنال. وإذا شاهدت مقاطع الفيديو الخاصة بمسابقة «داربا» لإنتاج الإنسان الآلي قد تعتقد أننا لن نرى «روزي» أبداً في الحياة الواقعية. وأجهزة الروبوت في المسابقة مطلوب منها أن تؤدي مهام مثل قيادة السيارة والسير عبر الأنقاض وفصل التيار الكهربائي وغلق الصمامات وتسلق السلالم. ورغم الجهود التي تبذلها أفضل عقول علماء الروبوت في العالم، مازال الروبوت بطيء التقدم وغير ماهر. فمجرد التقاط منشفة من سلة الغسيل وطيها مازال عسيراً على الروبوت. لذا فإن هذه الآلات لا تمثل تهديداً بعد لوظائف البشر ناهيك عن إنقاذ بلاد مثل اليابان، التي تواجه تحدياً سكانياً كبيراً بسبب تزايد نسبة كبار السن في سكانها. لكن بعد مراقبة مسابقة «داربا» ومراقبة التقدم السريع في علوم الكمبيوتر والذكاء الصناعي وتكنولوجيا الاستشعار، أرى أن «روزي» قريبة جداً من الواقع. وهذه التكنولوجيات تتقدم جميعها بمتوالية هندسية. والتكنولوجيا التي تتقدم على شكل متوالية هندسية قد تخدع؛ لأنها تتحرك ببطء شديد في بداية الأمر، ثم يتحول الإحباط إلى تقدم مذهل. وهذا ما أعتقد أنه سيحدث في الروبوتات في السنوات الخمس أو العشر المقبلة. ويتحقق تقدم هائل في البرامج والأجزاء المادية. ويرجع هذا في جانب منه إلى أن الكلفة تنخفض. وعلى سبيل المثال انخفض سعر جهاز التحكم أحادي المحور، وهو جزء محوري في العمل الداخلي للروبوت من 1000 دولار إلى 10 دولارات. ومن الملحوظ أن فرقاً ثلاثة بثلاثة تصاميم مختلفة أكملت مسابقة «داربا». وهذا أفضل من مسابقة «داربا» عام 2004 التي لم تستطع فيها سيارة تقود نفسها الاقتراب من النهاية. والآن بعد 11 عاماً فقط أصبحت السيارات ذاتية القيادة قانونية في ثماني ولايات أميركية. ويمكننا الاسترشاد بعالم الطائرات التي بلا طيار إذا أردنا أن نستشرف مستقبل الروبوت. فقبل أقل من عقد من الزمن كانت الطائرات التي بلا طيار التي تتمتع بقدرات حقيقية مكلفة جداً وكبيرة وتحليقها صعب. واليوم أصبحت قدرات الطائرات التي بلا طيار التي تباع للمستهلك تضارع قدرات المركبات الجوية التي بغير طيار غالية الثمن التي تصنع حسب الطلب ويستخدمها الجيش الأميركي. ومازال هناك ندرة في القدرات الكمبيوترية الضرورية لتمكين أجهزة الروبوت من أداء المهام المختلفة. وكي تفهم مدى التقدم الذي قد نبلغه، تخيل أنه في غضون سبعة أو ثمانية أعوام أن هاتفك المحمول «آيفون» سيكون له قدرات كمبيوترية لمخ بشري. والروبوت سيصبح قادراً على السير والكلام مثل البشر. وستظهر «روزي» لتؤدي وظائف بشرية كثيرة، وهذا يثير القلق والحماس. والجزء الجيد أن «روزي» ستقوم بأمور اعتدنا القيام بها، لكنها ستفعلها بشكل أسرع وأرخص. وسيتوافر للجميع المزيد من الوقت ليستمتعوا بحياتهم ويركزوا على الهوايات الإبداعية. فيفيك وادهوا زميل في مركز روك لحوكمة الشركات في جامعة ستانفورد ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»