في نهاية عام 2011، أثناء التخطيط لإحدى مناظرات المرشحين الجمهوريين للرئاسة الأميركية، طُرحت أسئلة حول ما إذا كان مكان عقد المناظرة الذي يضم ثمانية أشخاص سيكون غير عملي لعرضه على التلفاز. وكان من بين المقترحات، استبعاد الشخص الحاصل على أقل نسبة تأييد في استطلاعات الرأي، وهو عضو مجلس الشيوخ السابق «ريك سانتوروم». ولحسن الحظ، تم رفض الفكرة، وحققت المناظرة نجاحاً، وتمكن «سانتوروم» من الفوز في مؤتمر الحزب بولاية «أيوا»، وكان المرشح المنافس لـ«ميت رومني» في الحصول على ترشيح الحزب. ولعل ذلك تذكير ملائم، بينما بدأت تتشكل ملامح مناظرات «الجمهوريين» وربما «الديمقراطيين». وتحاول «اللجنة الوطنية في الحزب الجمهوري» التحكم في مناظرات مرشحي الحزب، والسيطرة على مشاركة الصحافيين، إضافة إلى وضع قواعد للمناظرات. وبالطبع، سيكون المنتدى الوطني الأول للمتنافسين الجمهوريين الذي يعرض على التلفاز مضحكاً، إذا استضاف «دونالد ترامب» واستبعد سياسيين جادين رغم حصولهم على معدلات تأييد ضعيفة في استطلاعات الرأي مثل حاكم أوهايو «جون كاسيك»، وعضو مجلس الشيوخ «ليندساي جراهام» من «ساوث كارولينا». وتعتزم «اللجنة الوطنية»، التي تتصور أن تخمة المناظرات التمهيدية أضرت بالمرشح الجمهوري السابق «ميت رومني» في الانتخابات العامة الأخيرة، إجراء تسع مناظرات رسمية (حتى الآن) في مواعيد وأماكن محددة، وحذرت المرشحين من المشاركة في أي مناظرات أخرى. ودعت «اللجنة الوطنية» في الحزب «الديمقراطي» إلى إجراء ست مناظرات من دون تحديد مواعيد أو أماكن انعقادها، ومن المتوقع أن عضو مجلس الشيوخ «بيرني ساندرز» يرغب في إجراء المزيد. بيد أن عدد المناظرات لم يكن هو ما كلّف رومني الرئاسة، فقبل أربعة أعوام، شارك باراك أوباما في عدد كبير من المنتديات ربما أكثر من رومني، وإنما خسر المرشح الجمهوري بسبب أخطائه السياسية. ولا ننسى فكرته عن الترحيل الذاتي للمهاجرين الذين لا يحملون وثائق، وزلته بشأن 47? من «المتسكعين» الذين لا يدفعون ضرائب. وإلى ذلك، كانت حملة أوباما أفضل تماماً من حملة رومني. هناك إذن مبالغة كبيرة في تأثير المناظرات. فهي عادة لا تؤثر على النتيجة، أو أساسيات المنافسة، ولا تكشف في الغالب سوى عن أفكار رئيسية مألوفة، ومواقف متوقعة. لكنها رغم ذلك تبقى ضرورية ومفيدة، خصوصاً في التخلص من الأشخاص غير المؤهلين، كما حدث مع الرئيس التنفيذي لشركة «جودفاذرز بيتزا» «هيرمان كين»، وحاكم ولاية تكساس «ريك بيري». غير أنه يتعين على الحزبين عدم إملاء شروط للمناظرات، وأن يعتمدا على مكان يجتمع الناس حوله، ويقلص دور الصحافيين أو الوسطاء، ويشجع على توجيه المرشحين أسئلة لبعضهم البعض. ويمكن تفهم قلق القناتين الراعيتين لأول مناظرتين لـ«الجمهوريين»، «فوكس نيوز» و«سي إن إن»، بشأن العدد الكبير للمرشحين، والمقدر بـ14 متنافساً، وقد يرتفع إلى 16. لكن «فوكس نيوز» و«سي إن إن» تزيدان الأمر سوءاً. فهما تقترحان مناظرة لفريق «أول» يضم 10 مرشحين، ويمكن أن يتقلص إلى 8، وهم الذين يحصلون على أعلى معدلات تأييد في متوسط استطلاعات الرأي الأخيرة. وستعقد مناظرة منفصلة لفريق «ثاني» يضم المرشحين المتبقين. ويتجاهل ذلك تاريخ المرشحين الذين يسجلون قبل أقل من ستة أشهر من المنافسات التمهيدية بينما يحققون نتائج جيدة. وانتقد العضو السابق في مجلس النواب «نيوت جينجريتش»، والذي خسر المنافسة التمهيدية في الحزب الجمهوري المرة الفائتة، هذا الأسلوب، وقدم اقتراحاً مثيراً للاهتمام: وهو أن يتم السماح للمرشحين الذين لا يحصلون على تأييد كبير، بالتعليق على إجابات الفريق الأول عبر وسائل التواصل الاجتماعي أثناء المناظرة. بيد أن الفكرة الأمثل عرضها «جمهوريون» بارزون في «نيوهامبشير»، موضحين أن صيغة «سي إن إن» و«فوكس نيوز» من شأنهما تقييد فرص مرشحين بلا داع، استناداً إلى استطلاعات رأي غير موثوقة، قلّما تتنبأ بنتائج دقيقة. وبدلاً من ذلك، اقترحوا إجراء مناظرتين، تضم كل منهما فريقاً من سبعة أو ثمانية مرشحين، على أن يتم اختيار السياسيين الستة الأبرز في استطلاعات الرأي، وتقسيمهم إلى فريقين من ثلاثة أشخاص في كل مناظرة، ثم يتم توزيع الآخرين بصورة عشوائية. ألبرت هانت كاتب ومحلل سياسي أميركي يُنشر بترتيب خاص مع «خدمة واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»