لا تخلو أي مؤسسة في أي دولة من الدول المتقدمة من أنظمة للحوافز تسهم في رفع كفاءة الموظفين، بما يحقق أهدافها التطويرية، ولذا جاء اعتماد مجلس الوزراء مؤخراً نظامَ منح المكافآت والحوافز لموظفي المؤسسات الحكومية في دولة الإمارات العربية المتحدة، لبناء منهجية موحدة للوزارات والجهات الاتحادية لتحفيز الموارد البشرية المتميزة، وإيضاح القواعد والخطوات الواجب اتباعها لتحفيز الموظفين بناءً على مستويات الأداء. وهذا النظام بما يتضمنه من قواعد ومعايير واضحة ومحددة يعد خطوة مهمة نحو الارتقاء بالموارد البشرية المواطنة، بما يتلاءم مع الرؤى الاستراتيجية للوصول إلى التنمية الشاملة المستدامة، وفق أفضل المعايير العالمية. فرهان دولة الإمارات على عنصرها البشري يتزايد يوماً بعد يوم، لما يمثله ذلك من دعم للمسيرة التنموية من ناحية، وضمانة لاستدامة المنجزات التي حققتها الدولة خلال العقود الأربعة الماضية من ناحية ثانية، وتعزيزاً لقدرتها التنافسية في شتى المجالات من ناحية ثالثة. وتولي الحكومة الإماراتية بدعم من القيادة الرشيدة، الأولوية لخلق بيئة عمل محفزة للإبداع والابتكار، تسهم في بناء الكوادر المؤهلة في مختلف مواقع العمل الوطني. ويشكل النظام الجديد لمنح المكافآت والحوافز لموظفي المؤسسات الحكومية إحدى المبادرات المهمة في هذا الشأن، كونه يتضمن عملية قياس دقيقة لأداء الموظفين والتعرف على الكفاءات المتميزة في جميع المؤسسات وفق معايير محددة تضمن المساواة والعدل في مكافأة الموظف المتميز، كما يشجع هذا النظام موظفي القطاعات الحكومية على بذل أفضل ما لديهم، والحرص على الابتكار والتميز بشكل دائم ومستمر، بما يسهم في تحسين إنتاجية المؤسسات التي ينتمون إليها. وعلاوة على ذلك فإن النظام الجديد يتوافق مع استراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة لتنمية العنصر البشري، التي تتم عبر مجموعة من الأدوات والآليات، تبدأ بتشجيع الموظف على الارتقاء بمؤهلاته، من خلال رفع مؤهلاته العلمية، وإطلاق البرامج التدريبية كـ«برنامج قيادات حكومة الإمارات»، الذي يستهدف تطوير مهارات الموظفين، وتعزيز ثقافة الابتكار والتنافس الإبداعي بينهم، تجسيداً للاستراتيجية الوطنية للابتكار، التي تواكب متطلبات اقتصاد المعرفة الذي تطمح دولة الإمارات العربية المتحدة إلى بنائه بحلول عام 2021، وهو يستدعي بناء كوادر مميزة قادرة على مواكبة عصر المعرفة. ولعل ما يعزز بيئة العمل المحفزة للإبداع والتميز في العمل الحكومي أن كثيراً من الوزارات والمؤسسات والهيئات الحكومية أصبحت تعمل على تعزيز ثقافة التميز ونشرها لدى موظفيها، من خلال تخصيص جوائز لهذا الغرض، منها على سبيل المثال، لا الحصر، جائزة «وزير الداخلية للتميز»، التي تتضمن العديد من مجالات التميز المؤسسي، كالموظف المثالي والموارد البشرية، وأفضل فريق عمل مشترك وإدارة الأداء والاستخدام الأمثل للخدمات الإلكترونية والاتصال الحكومي والإبداع. وهناك أيضاً مبادرة «التميز المؤسسي»، التي أطلقتها وزارة الشؤون الاجتماعية، وتتضمن سبعة برامج لنشر ثقافة التميز بأساليب مبتكرة، وتوفير بنية تحتية للتميز المؤسسي وغرس قيمه ونشر ثقافته ومبادئه، من أجل الارتقاء بأداء الموظفين. تؤمن القيادة الرشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة بأن البشر هم ثروة الوطن الحقيقية، وتعول عليهم وتراهن دائماً على قدراتهم وإمكاناتهم في دفع مسيرة التنمية قدماً، وترى أن الاستثمار في البشر هو أفضل استثمار للمستقبل، ولهذا تعمل جاهدة على توفير الظروف التي تساعد على ذلك، من أجل تحقيق أكبر استفادة منها، كي تعزز دورها في نهضة الوطن ورفعته. ولذلك توجه القيادة الرشيدة الموارد وتضع الخطط والاستراتيجيات اللازمة لإيجاد بيئة عمل محفزة للإبداع والابتكار في الوزارات والجهات الاتحادية المختلفة. عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية