حرصت دولة الإمارات العربية المتحدة في جميع مشاركاتها الخارجية في عمليات حفظ السلام ودعم الاستقرار على التركيز بشكل خاص على جوانب التنمية الإنسانية، واستطاعت تصدير تجربتها المتميزة في هذا المجال للخارج. فالجوانب الإنسانية لها أولوية خاصة في دبلوماسية الإمارات وحضورها الدولي الإيجابي، بكل المقاييس، وهذا هدف سياسي موجِّه ومؤسِّس في مواقفها الكريمة. ومن هنا تأتي مشاركة الإمارات في عملية «إعادة الأمل» في اليمن، وتأييدها المؤثر لهذه العملية، ومساندتها إياها، وخاصة أنها تعتبر خريطة طريق لمستقبل اليمن الشقيق بما يعيد إليه استقراره وإعماره، وهي تتضمن أبعاداً مختلفة سياسية وأمنية واقتصادية وإنسانية. وقد قامت القوات الجوية الإماراتية بإسقاط 55 طناً من المساعدات الإغاثية في عدن، لتعزيز قدرات الاستجابة الإنسانية لصالح المتأثرين من الأحداث في اليمن، وتضمنت المواد التي أسقطها هذا الجسر الجوي الإغاثي الإماراتي 36 طناً من المواد الغذائية، إضافة إلى 19 طناً من المواد الطبية. وفي الوقت ذاته سيّرت الإمارات أيضاً سفناً عدة محملة بالمساعدات الإغاثية إلى اليمن لدعم الأوضاع الإنسانية هناك، على رغم أن هذه السفن واجهت صعوبات بالغة في تأدية مهامها الإنسانية للوصول إلى المرافئ والموانئ اليمنية بسبب تردي الأوضاع الأمنية، وتعنت المليشيات الحوثية ومحاولتها منع أي من هذه السفن المحملة بالمساعدات الإغاثية من الوصول إلى المتضررين والمتأثرين من الأحداث الحالية. كما وصلت إلى عدن سفينة أخرى تحمل أربعة آلاف طن من الديزل لتشغيل المستشفيات اليمنية التي تدهورت خدماتها الطبية نتيجة لانعدام المشتقات البترولية، ما أدى إلى تدني الأوضاع الصحية في اليمن بدرجة كبيرة. والحال أن مثل هذا الموقف الأخوي والإنساني الكريم ليس جديداً على الإمارات في تحركاتها الدولية، فجميع التجارب السابقة لأدوار القوات المسلحة الإماراتية في الصومال والبوسنة وأفغانستان وجنوب لبنان (نزع الألغام) كلها تجارب ناصعة البياض، وقد أعطت دليلًا واضحاً وقاطعاً على أن القوات المسلحة الإماراتية منهجها السلام وحفظ كرامة الإنسان في كل مكان. وجميع مشاركتها الخارجية تسجل ذلك بحق وصدق. وهنا الكثير من صفحات الشرف الناصعة التي يمكن قراءتها بكل اعتزاز وافتخار. ولعل أولى مهام قواتنا المسلحة في حفظ الأمن والاستقرار في الخارج كانت عام 1976 في لبنان ضمن قوات الردع العربية لدرء مخاطر تفجر حرب أهلية، كما أسهمت قواتنا أيضاً ضمن قوات درع الجزيرة في تحرير دولة الكويت عام 1991، وعملت كذلك ضمن قوات الأمم المتحدة في عملية «إعادة الأمل» في الصومال عام 1992 عقب نشوب الحرب الأهلية هناك. وفي أول مبادرة لها في أوروبا عام 1999 أقامت قواتنا المسلحة معسكراً لإيواء آلاف اللاجئين الكوسوفيين الذين شردتهم الحروب في مخيم «كوكس» بألبانيا، كما شاركت في عمليات حفظ السلام في كوسوفا. وعادت قواتنا ثانية إلى لبنان في عام 2001 لتخوض غمار تحدٍّ جديد تمثل في تطهير الأرض في الجنوب اللبناني من الألغام، وتخفيف معاناة السكان هناك. وفي محيطها الإقليمي كانت قواتنا المسلحة سباقة إلى المشاركة عام 2003 في الدفاع عن دولة الكويت وشعبها ضمن قوات درع الجزيرة. وفي نطاق تدخلاتها الإنسانية المشرّفة أيضاً تعاظم دورها في عمليات الإغاثة الكبرى التي نفذتها خلال زلزال 2005 الذي ضرب شمال باكستان . وفي عام 2008، لعبت القوات المسلحة دوراً حيوياً في عمليات إغاثة في اليمن أيضاً جراء الأضرار الناجمة عن السيول والفيضانات. وفي أفغانستان، تلعب قواتنا المسلحة المشاركة ضمن قوات «إيساف» في الوقت الراهن دوراً حيوياً في تأمين وإيصال المساعدات الإنسانية إلى الشعب الأفغاني، فضلاً عن قيامها بدور موازٍ في خطط إعادة الإعمار. إن أدوار قواتنا في الخارج وما سجلته من إنجازات في مساعدة الشعوب الشقيقة والصديقة لخير دليل على أن قيادتنا الرشيدة قد نجحت في تحقيق معادلة سياسية دولية صعبة بترجمتها لكافة أوجه قوتنا الصلبة والمرنة في قالب إنساني واحد، متناغم متوائم، ضمن دبلوماسية إنسانية مستنيرة.