كاميرون يجس نبض أوروبا.. و«بلاتر» يرث نفسه في «الفيفا»! لوموند ناقشت صحيفة لوموند في تحليل سياسي نشرته أمس أبعاد جولة جس النبض التي تحول فيها رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إلى بعض أهم العواصم الأوروبية منتصف هذا الأسبوع، لاستطلاع مواقف شركائه من مشروع الاستفتاء الذي تعهد بإجرائه قبل نهاية 2017 حول بقاء أو انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وقالت الصحيفة إن كاميرون بعد الانتصار الكبير الذي حققه في الانتخابات البريطانية في بداية هذا الشهر، بدأ الآن يتجه لأوروبا لمعرفة نوعية التفاعل في عواصمها وقياداتها مع هذا التوجه البريطاني الجديد. ومن الطبيعي أن يتوقع سلفاً وجود مقاربات ووجهات نظر في العواصم الأوروبية مختلفة عن الطريقة التي ينظر بها البريطانيون إلى مشروع الانسحاب البريطاني من أوروبا المعروف اختصاراً بعبارة «بريكسيت»! ولاشك أن التواصل مع الشركاء السبعة والعشرين الآخرين في أوروبا مفيد لبناء حملة داعمة لخيار «نعم» في الاستفتاء المتوقع، بما يضمن بقاء المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي. وقد لقي كاميرون في العواصم الأوروبية رؤى وآراء مختلفة بحسب اهتمامات شركائه، حيث زار رئيس وزراء هولندا «مارك روته» يوم الخميس الماضي، ثم الرئيس الفرنسي أولاند، وفي يوم الجمعة استقبلته رئيسة وزراء بولندا «إيفا كوباتش»، وصولاً إلى لقاء مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. وفي كل هذه المحطات ربما لم تصادف كاميرون مفاجآت كبيرة، لأن الموقف المتمسك ببقاء بريطانيا في الاتحاد يبقى محل إجماع. وربما تكون المستشارة ميركل هي وحدها التي أظهرت قدراً أكبر من التفهم وإبداء الرغبة في المصالحة مع خيارات الشركاء البريطانيين، وإن كانت أيضاً سدت عليهم طريق «الخروج» بحديثها عن إمكانية إحداث تعديلات على طبيعة الشراكة والنصوص المؤسسة لها، حفاظاً على بقاء بريطانيا في الاتحاد، ولكن دون المساس بمكاسبه الجوهرية. وفي الأخير قالت لوموند إن هذه الجولة الاستطلاعية الأولى، والأجواء غير السلبية التي لقيها كاميرون بصفة عامة، قد لا تكون هي المعبّر الحقيقي عن مسار التجاذب المستقبلي بين لندن والعواصم الأوروبية، وعلى وجه المقارنة فحين انتخب مؤخراً ألكسيس تسيبراس على رأس الحكومة اليونانية على خلفية وعد لناخبيه بتطويع شركائه الأوروبيين وفرض شروطه عليهم، وذهب إلى العواصم الأوروبية في جولة أولى لم تنفجر كل المشكلات لأول رحلة، ولكن مع مرور الوقت اكتشف أن مواقف أوروبا أصلب وأصعب بكثير مما كان يتصور. ومع أن القياس هنا غير ملائم بسبب وجود فارق، لأن المشكلات التي تطرحها اليونان مختلفة كثيراً عن تلك التي تطرحها بريطانيا، إلا أن مستقبل التجاذب حول احتمال انسحاب لندن مرشح لأن يكون أكثر حدة مما سجل في جولة كاميرون الأولى هذه. ليبراسيون انتقدت افتتاحية كتبها الصحفي «يوهان إيفناجل» في صحيفة ليبراسيون المآل الذي تأدى إليه مسار الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا»، خاصة بعد تفجر فضيحة الفساد الأخيرة التي تم على أساسها توقيف بعض كبار مسؤولي «الفيفا» يوم الأربعاء الماضي. وقال الكاتب إن تواتر الاتهامات في الفساد في صفوف مسؤولي وأجهزة جمهورية كرة القدم يفترض أن يكون دافعاً في حد ذاته إلى التغيير بشكل جذري في السلوك والوجوه، والسياسات المتبعة في التسيير والتدبير، في عالم كرة القدم، على صعيد عالمي. وفوق هذا فقد كان متوقعاً من رئيس «الفيفا» السويسري جوزيف سيب بلاتر أن يقدر معنى أن يكون المرء على رأس هيئة متهمة على نطاق واسع بالفساد. ومثل ذلك الاتحادات الوطنية والجهات الراعية والداعمة عليها هي أيضاً مسؤولية أخلاقية بممارسة الضغوط المناسبة لإعادة الاتحاد إلى جادة الطريق الصحيح. وفي الأخير قال الكاتب، الذي سطّر افتتاحيته قبيل التجديد لبلاتر، إن على دول الشمال ألا تكرر في الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» مثل ذلك الخطأ الذي وقع في عالم الأولمبيادات حين سمحت بتنظيم الألعاب الأولمبية في بعض الدول الكبرى غير الديمقراطية. ففي «الفيفا» لابد من تكثيف الجهود لفرض التغيير، ووضع أسس راسخة وموثوق منها للشفافية والأخلاقية في كافة أوجه التسيير ومنح حقوق الاستضافة. لوفيغارو نشرت صحيفة لوفيغارو تغطية لأول لقاء لبلاتر بعد إعادة انتخابه لدورة رئاسية خامسة على رأس «الفيفا»، في مقابلة خص بها التلفزيون السويسري. وجاء عنوان لوفيغارو معبراً عن روح اللقاء الطاغية: «الفيفا: بلاتر يعلن عن حملة كراهية ضده من طرف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم»، حيث نقلت عنه تأكيده أنه كان هو المستهدف بطريقة ما باتهامات الفساد التي تفجرت هذا الأسبوع ضد بعض مسؤولي «الفيفا»، ومع أن القضية تخص أطرافاً في أميركا الشمالية وأخرى في أميركا الجنوبية، إلا أن زيوريخ اختيرت لتفجير هذه القضية، بساعات قبيل انطلاق الدورة الـ65 لـ«الفيفا»، على نحو يفهم منه أن الغرض هو تسديد ضربة موجعة لبلاتر شخصياً، ومنعه من الحصول على فترة رئاسة خامسة. وقد نشط الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ورئيسه ميشل بلاتيني، بصفة خاصة، فيما يشبه حمله الاستهداف و«الكراهية» ضد رئيس جمهورية كرة القدم. وفي الأخير قال بلاتر، البالغ من العمر 79 سنة، إنه يتعهد هذه المرة بعدم الترشح بعد نهاية هذه الولاية، وحينها سيكون عمره 83 سنة، وإن كانت الصحيفة نبهت إلى أنه كان قد تعهد أيضاً في بداية فترة رئاسته الرابعة المنتهية للتو بأنه لن يترشح لفترة رئاسة خامسة، ولكن ها هو وقد فعلها، وتمكن من فرض نفسه على رأس «الفيفا» لفترة رئاسية أخرى، لتذهب كل الجهود الرامية للتغيير أدراج الرياح في النهاية. إعداد: حسن ولد المختار