على رغم التراجع الملحوظ في الإيرادات النفطية، واستمرار الصراعات في سوريا والعراق واليمن، والقلق من الأجندة الإيرانية، لا يزال قادة قطاع الأعمال في الدول الخليجية الرئيسية واثقين ثقة تامة في الأفق الاقتصادية لمنطقتهم. ولعل ذلك هو ما أظهرته نتائج استطلاع حديث للرأي أجراه مركز «زغبي للخدمات البحثية»، لصالح شركة الاستشارات «أوليفر ويمان» لإدارة الأعمال العالمية. وقد بدأ التعاون بين مركز «زغبي» و«أوليفر ويمان» في خضم تراجع الاقتصاد العالمي خلال فترة 2008-2009، في محاولة لمعرفة مدى اهتزاز الثقة الناجم عن التراجع الاقتصادي، وكيف كانت ردود أفعال المسؤولين التنفيذيين تجاه أداء حكوماتهم في مواجهة الأزمة. وخلال الأعوام الستة الماضية، واصلنا إجراء استطلاعات الرأي السنوية لقادة قطاع الأعمال في السعودية والإمارات وقطر والكويت، في محاولة لقياس ثقة الشركات، وتحديد الاتجاهات، وترتيب أولويات الإصلاح الاقتصادي، ومخاوف صناع القرار الاقتصادي في أنحاء المنطقة. ويقدر إجمالي الناتج المحلي للدول الأربع التي شملتها هذه الدراسات مجتمعة بنحو 1,5 تريليون دولار، وهو ما يضعها في المرتبة الرابعة بعد كندا وقبل أستراليا وكوريا الجنوبية. وعلى رغم تراجع أسعار النفط، ظلت اقتصاداتها قوية. وقد اعتمدت الحكومات على احتياطاتها الأساسية من أجل مواصلة مشاريعها المحلية الطموحة، التي تضمنت تطوير البنية التحتية وتوفير فرص العمل لاستيعاب أعداد السكان المتزايدة. ونجاح اقتصادات هذه الدول لا يمثل أهمية لشعوبها فقط، ولكن أيضاً لملايين الوافدين الذين يعملون هناك، ويرسلون نحو 50 مليار دولار إلى دولهم، ما يجعل هذه المنطقة أكبر مصدر للتحويلات في العالم. وبالطبع هناك تحديات. وفي استطلاعات الرأي السابقة ركزنا على المجالات التي تتطلب إصلاحاً، وعلى موضوعات مثل الحاجة إلى العمالة الماهرة، والتغييرات في نظام التعليم، والمشكلات التي تواجه تنفيذ برامج التوطين، وإصلاح قوانين العمل، والصعوبات التي تواجه الشركات الناشئة الصغيرة والمتوسطة في الحصول على رؤوس أموال. وفي استطلاعنا الأول: لعام 2015، ركزنا على طريقة تقييم المسؤولين التنفيذيين في الوقت الراهن لظروف وآفاق قطاع الأعمال في البيئة المتذبذبة في المنطقة. وفي ضوء التحديات المتعددة والأزمات التي تواجه المنطقة، من الملحوظ أن الأغلبية الساحقة من قادة قطاع الأعمال الذين تم استطلاع آرائهم أكدوا أن الظروف الحالية في دولهم تحسنت بشكل كبير خلال العام الماضي. وكان قادة القطاع في الإمارات والكويت، على وجه الخصوص، هم الأكثر تفاؤلاً. والمستوى المرتفع من الثقة في الإمارات بالتحديد جدير بالملاحظة بالنظر إلى أنه العام السادس على التوالي الذي ترتفع فيه مستويات الثقة في الدولة. وفي عام 2009 كان 15? فقط يعتقدون أن الظروف الاقتصادية تتحسن. وفي عام 2010، قفزت النسبة إلى نطاق الـ40?. وخلال السنوات اللاحقة، واصلت المستويات الارتفاع إلى أن سجلت النسبة نحو 93? في الوقت الراهن. ويتوقع ثلاثة أرباع المسؤولين التنفيذيين المستطلعة آراؤهم أن تتحسن ظروف العمل خلال العامين التاليين. ويرون أن الفرص الاستثمارية تكمن في الدول النامية، وهو ما يمثل استمراراً للاتجاه الذي لاحظناه، حيث يتحول تركيز استثمارات المنطقة من الغرب إلى الشرق، مع وجود بعض الاستثناءات، فقادة قطاع الأعمال في الإمارات يرون أن أفضل آفاق النمو تكمن في المشاريع المحلية في الدولة. وقد أعرب أكثر من ثلثي المسؤولين التنفيذيين المستطلعة أراؤهم في الإمارات عن قلقهم من المخاطر التي تمثلها صدمات الاقتصاد الكلي في الخارج، والمثير للاهتمام أنه لم يكد يكون هناك ذكر لتراجع أسعار النفط أو تحدي الإرهاب في المنطقة. وبصورة عامة، أشار واحد من كل سبعة تنفيذيين شملهم الاستطلاع إلى الصراعات العسكرية في أنحاء المنطقة، باعتبارها مشكلة يمكن أن تمثل تهديداً لقطاع الأعمال. وفي هذا السياق، سألنا المسؤولين التنفيذيين المستطلعة آراؤهم عن تقييمهم لقيمة عمل مجلس التعاون الخليجي كوحدة واحدة. فكان التأييد القوي من الإمارات، حيث وافق ثلثا الأشخاص المستطلعة آراؤهم من الدولة عن اعتقادهم بأن هناك قيمة كبيرة في عمل دول المجلس كوحدة واحدة. ---------------- رئيس المعهد العربي الأميركي - واشنطن