لا تفشل الحملات الانتخابية الرئاسية في الولايات المتحدة عادة بسبب أخطاء فادحة في السياسات أو جراء هجمات الخصوم، وإنما كثيراً ما يكون ذلك نتيجة أخطاء ذاتية اختيارية غير خارجية. وقد اتضح هذا الأمر من جديد عندما كان «جيب بوش»، المرشح المفضل من قبل قياديي حزبه للترشح باسم الجمهوريين لانتخابات 2016 الرئاسية، يحاول الإجابة عن سؤال بسيط وعادل ومتوقع: الآن وقد بت تعرف ما تعرفه، هل كنت لتغزو العراق في 2003؟ هذا ليس خطأ قاتلاً بالنسبة لبوش، وإنْ كان سيصبح من الصعب عليه مستقبلاً ارتكاب أخطاء وهفوات أخرى من هذا القبيل، وخصوصاً أنه سيواجه من دون شك أسئلة مماثلة حول أخطاء وعيوب أخيه جورج دبليو. بوش، على غرار محاولته الفاشلة في 2005 إصلاح «الضمان الاجتماعي». إلا أن هذا الحادث يذكّرنا بكيف تنحرف بعض الحملات الرئاسية عن سكتها. ولنتأمل ما يلي: - ميت رومني ربما لم يكن ليفوز في الانتخابات العامة عام 2012 في جميع الأحوال. غير أنه قبل الاقتراع بسبعة أسابيع صوِّر خلسة وهو يقول لبعض المانحين الأغنياء من فلوريدا: إن الرئيس أوباما سيحصل بشكل أوتوماتيكي على 47 في المئة من الأصوات، وهي نسبة الأشخاص «الذين يعتمدون على الحكومة ويعتقدون أنهم ضحايا». وأضاف رومني أن مثل هؤلاء الأشخاص «يعتقدون أنهم يستحقون الاستفادة من الرعاية الصحية والطعام والسكن وغير ذلك». (ربما تكون الجروح الذي يتسبب فيها المرء لنفسه تقليدا عائليا. فقبل ذلك بسنوات، كانت الحملة الرئاسية لوالده، جورج رومني، قد انتهت فعليا عندما قال إن دعمه لحرب فيتنام هو نتيجة «عملية غسل للدماغ»). - ريك بيري، حاكم ولاية تكساس، كان مرشحاً جمهورياً جذاباً في 2011. غير أنه بينما كان يحاول أن يعدّد الوكالات الحكومية الثلاث التي سيقوم بإزالتها، لم يستطع تذكر الثالثة! - الرئيس جيرالد فورد كان قد أخذ يضيّق الفارق الذي يفصله عن الديمقراطي جيمي كارتر قبل شهر على انتخابات 1976 عندما قال في إحدى المناظرات التلفزيونية: «ليست ثمة أي هيمنة سوفيتية على أوروبا الشرقية». والحال أن جدار برلين لم يسقط إلا بعد 13 سنة أخرى. والواقع أن الديمقراطيين أيضاً يرتكبون أخطاء اختيارية مدمرة وقاتلة: - ففي 1979، سئل إدوارد كينيدي، الذي كان الأوفر حظاً لإسقاط كارتر المنتهية ولايته، في حوار صحافي لماذا يريد أن يكون رئيساً. ولكن سيناتور ولاية ماساشوسيتس الديمقراطي قدّم جواباً مفككاً وغير متماسك لم يتعاف منه أبداً. - وبعد ذلك بتسعة أعوام، وفي مسعى لتلميع مؤهلاته في الأمن القومي، وقف المرشح الرئاسي مايكل دوكاكيس أمام عدسات الكاميرات لتلتقط له صورة على متن دبابة «أبرامز». ولكنه بدا مضحكاً وشبيها بشخصية كرتونية بدلاً من قائد أعلى للقوات المسلحة. وظلت تلك الصورة راسخة في أذهان الكثيرين. وفي بعض الأحيان تتضرر الترشحات بسبب أشياء أكبر. فرئيس مجلس النواب السابق «جينجريتش» كان احتمال فوزه بالترشيح الجمهوري في 2012 ضئيلاً في الحقيقة. غير أن ما تبقى من أمل في فوزه تبخر كلياً عندما تم الكشف عن تلقيه 1,6 مليون دولار من أجل مساعدة عملاق قروض الرهن العقاري «فريدي ماك» أي الهدف المفضل للمحافظين خلال الأزمة المالية. ولكن الأكثر تأثيراً ربما كان دعم السيناتورة هيلاري كلينتون لمشروع قانون يرخص لحرب العراق، الذي قد يكون أهم صوت أدلت به على الإطلاق. وقد دافعت كلينتون عن القرار في حملتها الرئاسية لعام 2008، وإنْ كانت اليوم تقول إن ذلك كان خطأ. غير أنها لو صوتت ضد الحرب، لما كان ثمة ربما ترشح لأوباما ولكانت الآن تكمل ولايتها الثانية في البيت الأبيض. هذه المرة، ربما لا يوجد حدث أو تصويت مهم. غير أن عملية غربلة الميدان الكبير -وخصوصاً على الجانب الجمهوري- ستصبح أسهل عندما يتفوه أو يقوم بعض المرشحين بشيء صغير وغبي. ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»