اختتم في 19 مايو الجاري مؤتمر «إنقاذ اليمن وبناء الدولة الاتحادية»، الذي انعقد في الرياض وتوصل إلى خريطة طريق شاملة لإنقاذ اليمن، وهو ما يتضح من البيان الختامي الذي أكد التأييد المطلق للشرعية اليمنية ممثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي، والعمل بكل الوسائل على رفض الانقلاب وكل ما ترتب عليه، ويعني هذا الانسحاب الكامل لميليشيات الحوثيين وصالح من صنعاء وكافة المدن اليمنية التي سيطروا عليها ووقف أعمالهم العدوانية وإعادة الأسلحة والمعدات المنهوبة للدولة ومحاسبة الضالعين في الانقلاب وتأمين عودة مؤسسات الشرعية إلى اليمن لممارسة مهامها وصلاحياتها، والتأييد الكامل لجهود الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومطالبته بالتنفيذ الكامل للقرار 2216 وجميع القرارات ذات الصلة، وضرورة تسريع وتكثيف دعم المقاومة الشعبية في عدن وتعز وكافة أنحاء اليمن وإمدادها بالسلاح والدعم اللوجيستي والمساعدة في تنظيمها وتنسيق جهودها ودعوة الأمم المتحدة والجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي إلى تشكيل قوة عسكرية مشتركة لتأمين المدن الرئيسية والإشراف على تنفيذ قرارات مجلس الأمن. يتضح مما سبق أن إنجازات مؤتمر الرياض مهمة للغاية، لكنها ليست كافية لأن الطرف الثاني في الصراع، وهو الحوثيون، لم يحضر المؤتمر، وهو أمر كان متوقعاً لانعقاد المؤتمر في عاصمة «عاصفة الحزم»، كذلك ذُكر أن أعضاءً في حزب صالح قد حضروا المؤتمر ولا يدري المرء ما إذا كان هذا يعكس انقساماً داخل الحزب أم أنه استمرار للمواقف الانتهازية للحزب وقيادته. لكن ما انتهى إليه مؤتمر الرياض لن يفضي بحد ذاته إلى تسوية وإنما قيمته الأساسية تكمن في توحيد مواقف جميع القوى السياسية اليمنية المناهضة للحوثيين وبالتالي فثمة سيناريوهان للمستقبل: إما التصعيد أو التسوية، مع ملاحظة أن أحدهما لا يستبعد الآخر بالضرورة، بمعنى أن ذهاب الطرفين المتناحرين إلى مؤتمر جنيف لا يعني وقف العمليات العسكرية، بل قد يتطلب تصعيدها في محاولة من كل طرف لتحسين وضعه قبل المؤتمر، ولن تحدث التسوية إلا إذا اقتنع الحوثيون أن فرصهم في الظفر بما خططوا له قد تبددت، ومن هنا الدور الذي يمكن أن تقوم به القوة المسلحة في أي صراع لتمهيد الطريق للتسوية. وسوف يكون مطلوباً أن يكون هذا التصعيد بضراوة أشد لتسريع استجابة الحوثيين لمساعي التسوية ودقة أكبر لعدم فقدان تأييد قطاعات من الرأي العام اليمني بسبب أي ضربات جوية غير دقيقة تصيب مدنيين أو منشآت مدنية. وقد أكد البيان الختامي للمؤتمر على دعم المقاومة الشعبية، كآلية المضمونة للتقليل من الحاجة لتدخل بري خارجي، بما في ذلك تدريب وحدات منها سواء داخل اليمن أو خارجه. ويمكن الاستفادة في هذا الصدد من خبرة التدخل العسكري المصري في اليمن ستينيات القرن الماضي حيث لعبت وحدات الجيش اليمني التى دربت تدريباً جيداً في مصر دوراً مهماً في الدفاع عن الثورة اليمنية بعد أن اتضحت صعوبة هذه المهمة، كذلك من المهم تشكيل قوة عسكرية عربية مشتركة بغية التقليل من محاذير التدخل البري باعتباره انعكاساً لعمل عربي مشترك يحظى بشرعية دولية، مما يزيد القدرة على تحمل المسئولية المعنوية والتكلفة البشرية المحتملة للعملية. يعني ما سبق أن حضور مؤتمر جنيف مهم، وقد أصابني القلق عندما عرفت أن البعض يطالب بغير ذلك، ولو حدث هذا لكان معناه إغلاق الباب أمام فرص التسوية لحين إشعار آخر، وأن أنصار الشرعية يمكن أن يحملوا للمرة الأولى مسؤولية إخفاق جهود التسوية، خاصة وأن الحوثيين سيحضرون المؤتمر إذا علموا بغيابنا، كما أن البعض الآخر يطالب بألا نحضر المؤتمر إلا بعد تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2216، ولو كان الأمر بهذه السهولة فلماذا كان انعقاد مؤتمر الرياض وكانت الدعوة إلى جنيف؟ والصواب أن نحرص على الحضور وألا نقبل بأقل من تنفيذ القرار 2216 وتأمين موافقة المؤتمر على تشكيل القوة المشتركة.