المبادئ الحاكمة للنموذج التنموي لدولة الإمارات العربية المتحدة، التي يتجسد عنوانها الرئيسي في نَيل رضا المواطنين وإسعادهم، ووضعهم في المكانة التي تليق بهم بين شعوب العالم الأكثر تطوراً، هي مبادئ راسخة في ذهن القيادة الرشيدة للدولة، ممثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وفي ذهن الحكومة الوطنية، التي يترأسها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، الذي أطلق منذ عامين مبادرة «الحكومة الذكية»، التي تعتبر ترجمة واضحة وجلية لتلك المبادئ، لاسيما أن فكرتها تقوم على توفير الخدمات الحكومية للجمهور أينما كانوا وعلى مدار الساعة، لتيسير سبل وصولهم إليها، وفق شروط ومعايير تلبي تطلعاتهم وتفي باحتياجاتهم. وفي تعبير واضح عن تصميم الحكومة على متابعة المسيرة، اطلع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مؤخراً، على نتائج «التقرير الحكومي للخدمات الذكية»، الذي يحتوي على تقييم موضوعي لحجم الإنجاز الذي تم تحقيقه خلال العامين الماضيين، في إطار تنفيذ مبادرة «الحكومة الذكية»، وتنطوي هذه الخطوة على عدد من الدلالات المهمة، فإلى جانب كونها تمثل دليلا على حرص الحكومة على تنفيذ ما ألزمت به نفسها لدى إطلاق المبادرة، فإنها تؤكد أيضاً الآتي: أولا، أن الحكومة تسخّر كل إمكاناتها وكل طاقاتها في سبيل تحقيق هدف واحد، ألا وهو توفير الحياة الكريمة للمواطنين والسكان كافة، في مختلف ربوع الدولة ومناطقها، وهي القيمة التي أكدها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لدى اطلاعه على التقرير المذكور، بقوله: «إن مقياس النجاح هو تسهيل حياة الناس». ثانياً، ما حققته مبادرة الحكومة الذكية من إنجازات خلال العامين الماضيين، عبر تمكّنها من تحقيق التحول الذكي لنحو 96.3% من الخدمات الحكومية، وتمكّنها من تحقيق التحول الذكي الكامل بنسبة 100% في بعض القطاعات كقطاع البنية التحتية والبيئة والطاقة، وتجاوزها هذه النسبة مستوى الـ99% في قطاعات أخرى، كقطاع الصحة. كل ذلك يعبّر عن الجهد الضخم والكثيف الذي بذلته الحكومة بكل مؤسساتها وهيئاتها في مجال تنفيذ المبادرة منذ إطلاقها حتى الآن. ثالثاً، تركيز الحكومة خلال العامين الماضيين على تحقيق التحول الذكي في الخدمات الحكومية ذات الأولوية، التي تبلغ نحو 337 خدمة وفق التقرير المذكور، إنما يعبر عن أن الحكومة تعي تماماً طبيعة وعظم المسؤولية الملقاة على عاتقها، وتسير نحو أهدافها وفق خطط وبرامج مدروسة تحدد أولوياتها بشكل علمي دقيق. هذه النقطة الأخيرة ترتبط بقضية أخرى ذات دلالة كبيرة أيضاً، لكنها تتعلق بالمستقبل، إذ إن الحكومة الوطنية تضع أمام عينيها هدفاً يتعلق بتقليص عدد مراجعي المراكز الحكومية بنسبة 80% بحلول عام 2018، وتضع خريطة طريق واضحة للوصول إلى هذا الهدف، تتضمن أربعة مسارات محددة، هي: إنشاء بيئة تزدهر فيها الحكومة الذكية، وتقييم القدرات والكفاءات المتاحة لدى الجهات الحكومية، وإنشاء موارد مشتركة بين الجهات الحكومية على مستوى الدولة، وتحقيق سعادة المتعاملين. وهذه النظرة المستقبلية إنما تعبر عن تصميم وعزم قويين لدى الحكومة على مواصلة مسيرتها نحو إنجاز التحول الذكي الكامل في جميع القطاعات والأنشطة، ووفق أسس ومبادئ راسخة ومعايير محددة، ما من شأنه تحسين جودة الحياة للمواطنين وللسكان كافة، والارتقاء بمؤشرات التنمية الشاملة والمستدامة في الدولة بشكل عام. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية