أعلنت اللجنة الوطنية للانتخابات قبل أيام التعليمات التنفيذية لانتخابات المجلس الوطني الاتحادي للعام 2015 والتي ستجري في الثالث من شهر أكتوبر المقبل. وبالتالي ستشهد دولة الإمارات العربية المتحدة صفحة جديدة من صفحات (برنامج التمكين) الذي رسمه وأعلنه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة– حفظه الله– عام 2005 لتخطو الدولة؛ شعباً ومؤسسات؛ خطوة جديدة في طريق التنمية والتطور على كافة المستويات. ويرتكز برنامج التمكين على العديد من الثوابت لعل من أهمها التأكيد على تماسك الوطن، مؤسسات ومواطنين، من أجل الحفاظ على مسيرة الاتحاد. إضافة لتدشين مرحلة مدروسة وطموحة ضمن مراحل التدرج في نشر وتعزيز الثقافة السياسية والمشاركة الديموقراطية بين المواطنين. وأيضاً، التأكيد على احترام حقوق الآخرين وإتاحة الفرصة لهم للتعبير عن آرائهم في مناخ من الحرية في إطار الدستور. ويعكس هذا كله الوعي الاستراتيجي الشامل للقيادة الحكيمة في الدولة بالأوضاع الحالية والمستقبلية لمجتمع الدولة والحرص على السير بسفينة الاتحاد بسلامة وأمان. وفي هذا الإطار؛ نستطيع القول: إن برنامج التمكين يخطو بخطى راسخة وقوية نحو تحقيق العديد من المكاسب السياسية والاجتماعية والاقتصادية. فعلى الصعيد السياسي؛ يرسخ البرنامج العلاقة بين الحاكم والمحكوم، ويوطد ثقة المواطن في المجلس الوطني الاتحادي، وفي الدور المناط به؛ كما أنه يقوي مظاهر الديموقراطية، وينشر الوعي السياسي بين المواطنين وخاصة الشباب. وفي السياق نفسه؛ تأتي مشاركة المرأة المواطنة؛ ناخبة ومرشحة؛ ضمن أبرز المكتسبات السياسية لبرنامج التمكين، وهو ما منح الدولة مكانة متقدمة إقليمياً وعالمياً. أما على الصعيد الاجتماعي؛ فإن برنامج التمكين يمنح الفرصة لتقوية الأواصر الاجتماعية بين المواطنين في كل إمارة وبين من يتخذ القرار بالترشح في الانتخابات. فمن المؤكد أن من يدخل معترك الانتخابات سيرتكز على العلاقات الاجتماعية التي يمتلكها ويتميز بها في محيط إمارته، وبالتالي ستكون له قاعدة اجتماعية قوية تزيد من فرص النجاح. إضافة لذلك؛ فإن العملية الديموقراطية ستساعد على تقوية تماسك المواطنين فيما بينهم. وعلى الصعيد الاقتصادي؛ فإن مظاهر الديموقراطية التي يرسيها برنامج التمكين تحقق هدفين مهمين. الأول؛ محلي؛ إذ أن الحملات الانتخابية من شأنها أن تنعش الحياة الاقتصادية داخل كل إمارة؛ والهدف الثاني عالمي، والذي سيقوي ثقة المستثمرين بشكل أكبر مما عليه حالياً في الدولة، إذ يتجه رأس المال للاستقرار والتوسع في البلدان، التي تتميز بالأمن والاستقرار والديموقراطية. ولكن على الجانب الآخر لا يجب إغفال بعض السلبيات التي لا يجب حدوثها. أولًا؛ يجب عدم تجاهل التعليمات التنفيذية للانتخابات والتي تمثل الإطار التنظيمي القانوني المعتمد من القيادة السياسية في الدولة من أجل تنظيم عملية الانتخابات في جو من الشفافية والنزاهة والموضوعية. ثانياً؛ يجب على أعضاء الهيئة الانتخابية التي حازت على ثقة القيادة السياسية توخي الحرص والشفافية عند ممارسة مهامها لعكس صورة إيجابية عن العملية الديموقراطية إقليمياً ودولياً. ثالثاً؛ على الذين ينوون الترشح للانتخابات مراعاة وضع برنامج انتخابي منطقي ومناسب ولا يميلون للمغالاة في سقف البرنامج الانتخابي لدرجة قد تجعل الناخب يفقد الثقة في المرشح وبرنامجه ويعكس في الوقت نفسه عدم وعيهم بالدور الحيوي الرسمي الذي يقوم به عضو المجلس الوطني الاتحادي فعلياً. ويجب أن يضعوا في اعتبارهم أن العديد من التعديلات في قوانين وإجراءات حالية لجهات حكومية قد نتجت عن أعمال ودراسات أجرتها لجان متخصصة في المجلس الوطني الاتحادي، مما يؤكد على نظرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة– حفظه الله- حول التكامل الواجب حدوثه بين السلطتين التنفيذية والتشريعية. رابعاً؛ على المرشحين أن يدركوا جيداً أن برنامج التمكين يشمل الدولة بجميع مؤسساتها ومواطنيها، ولذلك عليهم عند النجاح في الانتخابات الخروج من المنظور المحلي إلى المنظومة الاتحادية عند اقتراح ومناقشة القضايا الوطنية داخل المجلس. خامساً وأخيراً؛ يجب على كل مواطن سواء كان مشاركا في الهيئة الانتخابية في إمارته أو غير مشارك؛ أن يعكس في الثالث من أكتوبر القادم الصورة الحضارية للدولة، والتي ترسخ ثقة المحكوم بالحاكم ومدى حرص المواطن على تنفيذ رؤية واستراتيجية القائد من أجل تحقيق كافة أهداف برنامج التمكين.