تهديد التراث الأثري في سوريا.. ورياح معاكسة في أوكرانيا ليبراسيون في خضم السجال الدائر في أوروبا الآن حول محن الهجرة السرية عبر البحر المتوسط نشرت صحيفة ليبراسيون افتتاحية كتبها «يوهان هوفناجل» تحدث فيها عما اعتبره نوعاً من ازدواجية المعايير حتى على مستوى اللغة وخطاب التداول العادي حين يتعلق الأمر بقضايا الهجرة، وهي عموماً موضوع مليء بالفخاخ والمفارقات. وعلى سبيل المثال: إذا قال المرء إن الهجرة تتيح لأوروبا حظوظاً وفرصاً إيجابية، فسيصنّف رأساً على أنه من عتاة مروجي خطاب المحافظين الجدد الخطير، مع ما ينجم عنه من أضرار اقتصادية بالنسبة للمواطن الأوروبي العادي! وقد يوصف أيضاً بأنه مخرب يريد تدمير حضارة أوروبا وثقافتها! هذا إن لم يعتبر حليفاً طبيعياً لـ«الجبهة الوطنية» واليمين المتطرف، أو يوصم بكل هذه التهم المتعارضة، في وقت واحد! والحال أن قضية الهجرة تكتسي في أوروبا طابعاً إشكالياً بالغ التعقيد. بل إن هناك من قد يرى أن فرنسا مثلاً قد تتحول إلى أرض طاردة، مع كل هذا الدفق الذي تواجهه أوروبا من المهاجرين. والراهن أن فرنسا تشهد بالفعل عدداً من الفرنسيين المتطلعين للاغتراب أكثر من عدد من يعودون للاستقرار في أرض الوطن. ولكن أولئك الفرنسيين، الذين يأخذون طريق الذهاب إلى بلاد أخرى يسمون عادة «مغتربين» بدلاً من تسمية «مهاجرين»! وهذه الازدواجية في معايير الألفاظ هي ما نبه إليه صحفي توغولي يدعى «ماونا كوتونين» مؤخراً في مقال بصحيفة «الجارديان» البريطانية، حيث تساءل: «لماذا يُسمى البيض مغتربين، فيما نحن نسمى مهاجرين؟»، ألا تنكشف ازدواجية العالم الغربي هنا على مستوى الألفاظ؟ فما يحدد صفة «مغترب» أو «مهاجر» ليس فقط الخلفيات الاقتصادية، لكل منهما. وحتى إذا كان المهاجر الأفريقي أو العربي في أوروبا ثرياً وذا تحصيل علمي رفيع يبقى دائماً رازحاً في خانة تصنيف «مهاجر»! ولا ينال صفة «مغترب» في أوروبا، والفرق بين التعبيرين ليس فقط لفظياً، وإنما يحمل وراءه شحنة قيمية وطريقة خفية في الحكم على مكانة هؤلاء الرجال والنساء. وهذا ما يستحق التنبيه إليه، لتصحيح كثير من الصور النمطية، وأنصاف الحقائق الشائعة عن الاغتراب والهجرة والهجرة السرية، في أوروبا، تلافياً للوقوع في بعض فخاخ هذه القضية المقلقة، والمثيرة للجدل. لومانيتيه في صحيفة لومانيتيه نشر الكاتب جان- بول بيرو مقالاً بعنوان: «بعد تدمر، الطريق إلى دمشق» تحدث فيه عن بعض تداعيات احتلال مسلحي تنظيم «داعش» لموقع آثار مدينة تدمر التاريخية السورية، متسائلاً عن الأسباب التي جعلت العالم يسمح بوقوع تدمر في أيدي ذلك التنظيم الإرهابي؟ مشيراً إلى أن من دواعي القلق حقاً ألا تستطيع القوى المنخرطة في الصراع الجاري في المنطقة حتى الآن وقف مليشيات ذلك التنظيم الإرهابي عند حدها، ومنع مزيد من تغولها وتوغلها في مواقع مهمة في العراق وسوريا معاً. والأخطر أن مسلحي التنظيم ما زالوا يحاولون تحقيق المزيد من التوسع على ضفتي الفرات في سوريا والعراق، وكان آخر ما تعرض لتهديدهم هو التراث الأثري الغني لمدينة تدمر التاريخية القديمة، عاصمة الملكة زنوبيا. وآخر ما يتوقع من أولئك الظلاميين المتطرفين، هو الحفاظ على هذا الموروث الثقافي والأثري الإنساني. وإذا تذكرنا عمليات التخريب والتدمير الاستعراضي للتراث الأثري، التي أقدم عليها عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي من قبل، فإن القلق على المآل الذي ينتظر آثار تدمر أيضاً يبدو مبرراً ومنطقياً، إلى حد بعيد. وذهب الكاتب أيضاً إلى أن وضع تنظيم «داعش» يده على تدمر من شأنه أن يفتح الطريق للتنظيم إلى العاصمة السورية دمشق، وخاصة أنه قد احتل أيضاً قبل أيام مدينة الرمادي، وهي أهم مدن محافظة الأنبار العراقية، علي الجانب الآخر من الحدود. وفي خضم المحنة الجارفة، التي يتخبط فيها العراق وسوريا يزرع التنظيم الخوف والرعب في صفوف الشريحة السُّنية في كلا البلدين، كون مناطقها هي التي تتعرض لهجمة «داعش» المسعورة. وفي الأخير تمنى الكاتب أن تمتلك الدبلوماسية الدولية الشجاعة الكافية لوقف هذا الخطر الجارف، وجعل الأمم المتحدة تمسك زمام المبادرة في جهود القضاء على هذا التنظيم الإرهابي. لوموند قالت صحيفة لوموند في افتتاحية بعنوان: «أوكرانيا ورياحها المعاكسة» إن عاماً واحداً، في أزمنة ما بعد الثورة، يعتبر عادة لا شيء، وشيئاً كثيراً، في الوقت نفسه. وإذا حكمنا على حصيلة السنة الأولى من حكم الرئيس بيترو بوروشنكو، الذي انتخب 25 مايو 2014، على رأس السلطة في أوكرانيا، فسنلاحظ عاملين متعارضين مؤثرين في هذه الحصيلة: من جهة عدم قوة أو فاعلية من أسقطوا النظام السابق في كييف، بعد تمرد شعبي صاخب، وساعٍ لتغيير كل شيء في الحال. ومن جهة أخرى مقاومة بنيات النظام السابق، وهو ذو جذور راسخة وعميقة بما يجعل اجتثاث النظام الجديد لها صعباً. ويمكن القول إن المأزق الجيوبوليتيكي، الذي تحولت إليه أوكرانيا كان ناتجاً عن تفاعل هذين العاملين، مع دخول متغيرات أخرى وفاعلين خارجين أيضاً على خط التأثير في الأزمة الأوكرانية. وربما يلزم القول أيضاً إن ضعف الثوار ينضاف إليه ضعف أصدقاء كييف الغربيين، في الولايات المتحدة وأوروبا، الذين يرغبون في مد يد المساعدة مالياً لذلك البلد، ولكنهم يجدون أن نخبه بطيئة في اجتراح الإصلاحات. وفي الجانب المقابل يأتي الموقف الروسي ضاغطاً أيضاً على كييف، وساعياً لعدم مضيها بعيداً في الذهاب إلى جهة الغرب. إعداد: حسن ولد المختار