تكشف حيرة المحللين، والسياسيين، المحافظين، وارتباك تصريحاتهم حول غزو الولايات المتحدة للعراق قبل 12 عامًا مدى انقسام وتشكك «الجمهوريين» بشأن القرارات المختلفة التي كان يمكن أن يتخذوها وقتئذ. وعندما يبتعد المرء عن التصريحات الرنانة، يجد أن السياسات التي يؤيدونها بشكل كبير تشبه سياسات الرئيس الذي يزعمون فشله: باراك أوباما. ومقال «الدروس المستفادة من الحرب للحزب الجمهوري» المنشور في 19 مايو، الذي كتبه «مايكل جيرسون»، خير مثال على ذلك الارتباك. فبعد أن أذعن أخيراً أن غزو العراق كان خطأ، وهي وجهة نظر يقر بها كثير منا ممن أيدوا الحرب، التي صحح أوباما مسارها في الوقت المناسب يرى «جيرسون» أنه يتعين علينا الاستفادة من دروس الحرب في العراق وأفغانستان في مستجدات الأمور، ثم يمضي قدماً في وصف سياسة «التخندق والانسحاب»، و«التذبذب المزمن»، و«الضعف»، التي انتهجها أوباما بالخاطئة، فأية سياسة إذاً تنطوي على نقيض هذه الصفات؟ وللمضي قدماً فيما يصفه «جيرسون» بـ«الهجوم الاستراتيجي» ضد تهديدات مثل تنظيم «داعش» الإرهابي، يتعين على واشنطن الاستثمار في تدريب الشركاء واستخدام أدوات مثل المساندة الاقتصادية ودعم التنمية. وعليها أيضاً أن تفعل ذلك بالتعاون مع أطراف متعددة، وتظهر للعالم أنها شريك «يمكن الاعتماد عليه». بيد أن ما يقوله «جيريسون» يصف بدقة «نهج أوباما». فالجيش الأميركي لديه الآن قوات قوامها ثلاثة آلاف جندي في العراق يساعدون في تدريب قوات الأمن، وأكثر من 35 ألف جندي منتشرون في أنحاء المنطقة، بهدف طمأنة الشركاء والتعاون معهم. وعلى مدى ما يقرب من عام، واصلت الطائرات الحربية الأميركية قصف أهداف يومية في العراق وسوريا، وشنت زهاء ثلاثة آلاف ضربة جوية حتى الآن، وتشتبك قوات العمليات الخاصة ضد أهداف إرهابية، كتلك الغارة التي شنتها الأسبوع الماضي في سوريا. وخلال الأسابيع القليلة الماضية، بدأت واشنطن تدريبات عسكرية للمعارضة السورية بتكلفة تصل إلى 500 مليون دولار. وعلى الولايات المتحدة تعزيز الحملة الجوية في العراق بتقديم بعض المراقبين على الأرض، أو إضافة مزيد من المدربين من أجل مساعدة العراقيين. ولكن كل هذه الأمور مجرد تعديلات على السياسات الموجودة، وليست تغييراً جوهرياً يزعمه المدافعون عنها. وفي عالم يعج بتحديات كثيرة وإجابات قليلة، تكون الانتقادات يسيرة، ومن المغري تشجيع حلول أكثر «صرامة» و«قوة». ولكن الجمهوريين يجدون من الصعب تحديد طريقهم، خصوصاً عندما يتعين عليهم التشبث بأشباح ماضيهم. ديريك تشوليت: مسؤول سابق في الخارجية الأميركية يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»