كنت سعيداً لمشاركتي في المنتدى العالمي للتربية، والذي عقد في جمهورية كوريا الجنوبية خلال الفترة من 19 حتى 22 مايو، حيث اجتمعت المنظمات المختصة والداعمة للتعليم تحت سقف واحد من أجل تخطيط مستقبل التعليم في العالم حتى 2030. هنا التقى أكثر من 130 وزير تربية وتعليم والعشرات من المنظمات الدولية، وكان شعارهم تغيير الحياة بفضل التعلم. سعادتي لم تكتمل عندما التقيت ببعض ممثلي الدول العربية وتباحثت معهم حول مستقبل التعليم في أوطانهم، وكم رأيت علامات الاحباط والقنوط على محياهم كلما تحدثت معهم حول القضايا التربوية المختلفة، وكأني من زحل، وهم من كوكب سيضمحل. لكني عذرتهم عندما اطلعت على بعض الدراسات الدولية التي عرضت في المؤتمر حول مدى جدية الدول في الأخذ بالتوصيات والقرارات المتفق عليها. ففي دراسة لمنظمة التعليم الدولي التي لخصت رأي المعلمين في جهود دولهم لتنفيذ توصيات التعليم للجميع والتي كان من المفترض أن يتم تنفيذها حتى 2015 خلصت هذه الدراسة إلى أن أكثر من 60 % من المعلمين في العالم يَرَوْن أن حكوماتهم كان أداؤها ضعيفاً في توفير الموارد المالية للتعليم الجيد، وعندما طلب من المعلمين المشاركين في الدراسة تقييم البيئة المدرسية التي يعملون بها، كان رأي الغالبية 65? منهم أنهم يعملون في بيئة سيئة. أما فيما يرتبط بالقوانين واللوائح، فإن 67? من المعلمين يَرَوْن أن حكوماتهم لم تشرع لهم ما يعينهم على تحقيق متطلبات التعليم الجيد المنشود، والمقال لا يتسع لبقية النتائج لكنها عينة من معاناة المعلمين في العالم. عندما نعلم أن حول العالم 121 مليون طفل خارج المدارس اليوم، وأن 781 مليون بالغ من الأميين، كما ورد في إعلان منتدى المنظمات غير الحكومية المشاركة في المنتدى ندرك خطورة الموقف التربوي عالمياً، ونستشعر التهديد الذي يواجهه هدف تعليم المواطنة العالمية، الذي تتغنى به اليونسكو، فهناك قلة من البشر في العالم يملكون مقومات النجاح والتميز، بينما يعاني أغلبية سكان المعمورة التمييز الطبقي والاجتماعي الذي يحرمهم من حقهم في التعليم المناسب لطموحاتهم. لكل ما سبق من مقدمات، خرج المنتدى العالمي للتربية برؤية جديدة للتعليم، يتم تحقيقها قبل 2030 تحت شعار تحويل حياة الناس من خلال التعليم، بتوفير تعليم جيد شامل ومنصف، وتعزيز فرص التعليم مدى الحياة. وتنص الأهداف على أن تُؤمن الحكومات التعليم المجاني وبجودة عالية. هذا يتطلب زيادة واضحة ومسترشدة لميزانيات التعليم. ومن الملاحظ على توصيات المنتدى تركيزها على دعوة الحكومات لتطوير «أنظمة وطنية شاملة للرصد والتقييم من أجل استحداث أدلة صلبة لصياغة السياسات وإدارة أنظمة التعليم وضمان المساءلة». نلاحظ في هذا المنتدى وتوصياته التأكيد على دور الحكومات في التعليم، ولقد بدا واضحاً لي من خلال حارات مع خبراء الدول المتميزة في التعليم حول العالم خطورة خصخصة التعليم، أو السماح للتجار بالعبث بمستقبل الأجيال عبر مدارس شعارها «ادفع تنجح». في كل حكومة ناجحة لا يمكن خصخصة الأمن أو الصحة والتعليم، لأنها ركائز مهمة لأمن الإنسان ومستقبل الأوطان، وإنْ كان هناك خلل في منظومة التعليم، ينبغي البحث عن مصادر هذا الخلل، وعلاجه، وليس الهروب منه بإعطاء الشركات التعليمية الخاصة صلاحية إدارة التعليم، لأنهم في نهاية المطاف تجار، وفي التجارة الكل يبحث عن الربح. ملخص المنتدى في كلمات مرتبطة بجودة التعليم، فهو نتيجة واضحة لجودة المعلم، وهذا الأمر يتطلب جودة البيئة المادية والمعنوية، التي يعمل فيها، لأن التعليم الجيد هو معراج الأمة لما هي فيه من غمة.