ما حققه القطاع الفندقي في إمارة أبوظبي من إنجازات، خلال الفترة الماضية يحمل الكثير من القيم الإيجابية، ليس بالنسبة إلى القطاع السياحي بالإمارة فحسب، بل بالنسبة إلى القطاع السياحي بدولة الإمارات العربية المتحدة عموماً، كما أن أهميته التنموية لا تقتصر على اقتصاد أبوظبي فحسب، بل تنسحب على مجمل الاقتصاد الوطني الإماراتي. وقد أظهرت البيانات، الصادرة مؤخراً عن مؤسسة «إرنست آند يونج»، تصدُّر فنادق العاصمة أبوظبي مؤشرات الإشغال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شهر أبريل الماضي، ما يعكس الإقبال السياحي الكبير على الإمارة، ويبرز حجم الازدهار الذي يعيشه قطاعها السياحي، الذي هو جزء مهم من الازدهار السياحي لدولة الإمارات العربية المتحدة في المرحلة الراهنة عموماً. وقد بلغت نسبة الإشغال الفندقي في أبوظبي خلال شهر أبريل الماضي، وفقاً لمؤسسة «إرنست آند يونج»، نحو 86% من إجمالي الطاقة الاستيعابية لقطاعها الفندقي، وهو أعلى بكثير من متوسط هذه النسبة على مستوى المنطقة كلها، فيما يؤشر إلى بروز وتميز المكانة التي تحتلها الإمارة كوجهة سياحية جاذبة على مستوى المنطقة. وفي السياق ذاته، أظهرت البيانات بلوغ متوسط نسب الإشغال الفندقي في دولة الإمارات العربية المتحدة عموماً خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري نحو 85%، وأكدت كذلك تصدّر الإمارات ترتيب الوجهات السياحية الأكثر تفضيلاً على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الربع الأول من العام الجاري. والمؤشران معاً، إلى جانب أنهما يعكسان المكانة السياحية الرائدة للإمارات على المستوى الإقليمي، وهي المكانة التي لا تضاهيها أو تنافسها فيها أي وجهة سياحية أخرى في المنطقة، فإنهما كذلك يعكسان مدى الاستقرار والمتانة التي يتمتع بها أداء القطاع السياحي الإماراتي في المرحلة الراهنة، فاستمرار تصدّر الإمارات دول المنطقة، وفقاً للمؤشرين، يعكس قدرتها الكبيرة على المحافظة على موقعها السياحي الرائد في المنطقة، ومدى رسوخ مكانتها في هذا الإطار. وما تعكسه مؤشرات الإشغال الفندقي المرتفعة، وكذلك تصدّر الإمارات ترتيب الوجهات السياحية الأكثر جاذبية على مستوى المنطقة، يتعدى في معناه الجانب الكمي، ويتخطى مستوى المؤشرات الاقتصادية في معناه الضيق، ويحمل إلى جانب ذلك الكثير من الدلالات التنموية، ويؤكد موقع الدولة المميز، كواحة للأمن والاستقرار والسلم الاجتماعي على مستوى المنطقة، الحافلة بالاضطرابات والنزاعات، وعلى مستوى العالم كذلك، حيث إن تدفق السائحين بكثافة على أي وجهة سياحية أو دولة من دول العالم، لا يتحقق إلا في ظل توافر شروط عدة، يأتي على رأسها بطبيعة الحال: توافر معايير الاستقرار السياسي والأمني والاجتماعي فيها، ومن ثم تأتي المعايير المرتبطة بقطاع السياحة بشكل مباشر، والمتعلقة بالبنى التحتية المتطورة والمرافق السياحية الحديثة والخيارات والخدمات السياحية المتنوعة والثرية، والأطر التشريعية والتنفيذية، والإجراءات الميسرة فيما يتعلق بحركة السائحين في الدولة، فضلاً عن العلاقات المتناغمة بين فئات المجتمع. وبالإضافة إلى ذلك تأتي علاقات هذه الدولة مع الدول الأخرى وانفتاح مجتمعها على العالم الخارجي، إلى غير ذلك من مؤشرات ذات تأثير مباشر أو غير مباشر على انطباعات السائحين وتفضيلاتهم تجاه الدول. وبطبيعة الحال، فإن جميع هذه المعايير والشروط مستوفاة بشكل كامل في دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تتفوق في هذا الأمر على الكثير من دول العالم المتقدمة، ‏مجسدة? ?في? ?ذلك? ?نموذجاً? ?سياحياً? ?يندر? ?وجوده? ?أو? ?مضاهاته? ?حول? ?العالم. ـ ـ ـ ـ ـ ــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.