خلال الأعوام الثلاثة الماضية شهدت مؤشرات نجاح جهود مكافحة الاتجار بالبشر في دولة الإمارات العربية المتحدة تحسناً كبيراً، إذ انخفض عدد القضايا المرتبطة بهذه الممارسات بمعدل 68% فيها، وذلك كما أظهرت البيانات المنشورة في «التقرير السنوي لمكافحة الاتجار بالبشر 2014»، إذ بلغ عدد هذه القضايا في ذلك العام نحو 15 قضية فقط، مقارنة بنحو 47 قضية في عام 2012. وانعكس ذلك بالطبع على أعداد المتضررين من هذه الممارسات، إذ انخفض عدد الضحايا إلى نحو 20 ضحية بدلاً من 75 ضحية قبل ثلاثة أعوام. وهذا التحسن جاء نتيجة الإجراءات الرادعة التي نفذتها دولة الإمارات العربية المتحدة، وتطويرها آليات فعالة لمحاربة هذه الجرائم الدخيلة على المجتمع الإماراتي، وهذه الإجراءات جاءت انطلاقاً من خمسة محاور أساسية هي: الوقاية، والملاحقة القضائية، والعقاب، وحماية الضحايا، والتعاون الدولي، بهدف إيجاد أفضل الممارسات في هذا الشأن. وتنبع الجهود الحثيثة التي تبذلها الدولة في هذا الإطار، من القيم الإماراتية التي تعلي قيمة حفظ كرامة الإنسان، وتناهض أي محاولات لاستغلال عوزه وفقره في أعمال إجرامية تنتهك إنسانيته. إن اهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة بمكافحة هذه الممارسات الضارة له جذوره التاريخية العميقة، إذ اهتمت الدولة منذ البداية بإيجاد البيئة التشريعية اللازمة لذلك، وفي مقدمتها الدستور الإماراتي الذي يؤكد الالتزام بمناهضة إهدار الكرامة الإنسانية واستعباد الإنسان، ويكفل أحقية الفرد في اللجوء إلى الجهات القضائية حال تعرضه لأي امتهان لحقوقه أو حرياته. وقد نظمت القوانين واللوائح التنفيذية لها جميع التفاصيل المتعلقة بهذا الأمر. وبالتوازي مع ذلك، يأتي توقيع الدولة الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المعنية بحقوق العمالة وحقوق الإنسان. ومن الخطوات التي طبقتها في هذا الاتجاه، تعزيز مستوى التعاون الدولي، خاصة مع الدول المصدرة للعمالة، تفادياً لإشكالية استغلال العصابات المنظمة لغطاء تصدير العمالة في ممارسة الاتجار بالبشر، فوقعت الإمارات اتفاقيات ثنائية مع تلك الدول لسد أي ثغرات في هذا الشأن. وفي الإطار ذاته تلعب الإمارات دوراً مهماً في المحافل الدولية، من أجل تعزيز القانون الدولي وتطبيقه بشأن الاتجار بالبشر. إن المساعي الإماراتية للقضاء على جرائم الاتجار بالبشر، شملت أيضاً دعم ضحايا الاتجار بالبشر محلياً عبر مراكز وملاجئ لإيوائهم وتقديم الملاذ الآمن وتوفير برامج العلاج النفسي والتأهيل الاجتماعي لهم، بالإضافة إلى تقديم الدعم المادي لهم من خلال صندوق مخصص لذلك، يسهم فيه المتبرعون من المؤسسات الرسمية والمدنية وأفراد المجتمع، فيما يعزز في الوقت ذاته ثقافة المجتمع ووعيه بأضرار هذه الجرائم، ويشرك عناصر المجتمع في مواجهتها. والجهد الإماراتي في هذا الإطار يمتد إلى المجال الدولي، عبر تقديم المنح والمساعدات الإماراتية لـ«صندوق الأمم المتحدة الائتماني لضحايا الاتجار بالبشر»، الذي تعد الإمارات من أبرز المساهمين فيه، فيما يمثل جزءاً من استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة الاتجار بالبشر. وبالنظر إلى الإجراءات الإماراتية المتواصلة والمتطورة، التي كان آخرها التعديلات التي تم إقرارها في قانون مكافحة جرائم الاتجار بالبشر، حيث تم تغليظ العقوبات لتصل إلى السجن المؤبد وزيادة قيمة الغرامة المالية، ولاسيما إذا كانت الضحية طفلاً أو معاقاً، فإن السمات العامة التي يمكن ملاحظتها على الجهود الإماراتية في هذا الشأن هي: أولاً، سمة الاستمرارية والتجدد. ثانياً، التوازن بين المحلي والخارجي. ثالثاً، الانفتاح على التجارب الدولية، وهي جميعها سمات من شأنها إنجاح هذه الجهود في تحقيق أهدافها في الحاضر والمستقبل. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية