في عام 1907 تقدم إلى جامعة برن في سويسرا شاب يبلغ من العمر 26 عاماً، خجول الوجه، قليل الكلمات، بسيط الملابس، يبدو عليه فقر الحال، ببحث غريب لا يثير الانتباه في «الديناميكا الكهربائية للجسم المتحرك». كان عنوان البحث لا يبعث على التفاؤل، لدرجة أن الذي قُدم إليه رفض طلب الفتى وصرفه من وجهه! كان ذلك البحث المرفوض هو خلاصة الثورة الفيزيائية الحالية، والتي عرفت لاحقاً بـ«النظرية النسبية الخاصة»، وعندما شارع أمر البحث عمدت جريدة نمساوية إلى القول بظهور مشعوذ يدعي إمكانية «انضغاط الزمن» بـ«حيلة رياضية»، حيث يصح أن تكون الساعةُ ساعة، وألا تكون، ويمكن أن يكون الزمن في مكان دونه في مكان آخر؟! فالزمن لا يتدفق بنفس السوية في كل الكون، بل قد يكون الماضي حاضراً لآخرين، والمستقبل ماضياً عند مجموعة ثانية، لأن الزمن هو ترابط الحوادث، المرتبطة بدورها بعامل السرعة، ومع زيادة السرعة يتباطأ الزمن حتى التوقف عند بلوغ سرعة الضوء. والآن ما هي السرعات التي تنطلق بها الحيوانات أو الآلات أو حتى الأمواج؟ هل هناك حدود قصوى للسرعة لا يمكن تجاوزها؟ وإذا كانت هناك سرعات قصوى فمن هذا الكائن الذي يحققها؟ وما هو مقدارها؟ وهل يمكن قياسها؟ تلك الأسئلة ونظائرها تمثل أرقاً فلسفياً قديماً، استطاع العلم الحديث أن يحل بعض ألغازه، ويفك شيئاً من أسراره، وكان ذلك مع نهاية القرن التاسع عشر ومطلع العشرين، مما مهد لانبثاق نظرية قوضت بنيان العالم الفيزيائي القدي. أما النظرية الجديدة فهي «النسبية»، أما التي تهاوت فكانت فكرة الزمان والمكان لـ«أقليدس» و«نيوتن». إن سرعة الإنسان سخيفة حتى في مستوى عدَّاء الماراثون الشهير (فيديبيدس) الذي ركض 224 كم بين مدينتي ماراثون واسبرطة القديمة، للتحذير من الاجتياح الفارسي الوشيك لبلاد اليونان، بسرعة 20 كم في الساعة، فيما تصل سرعة الحصان 70 كم في الساعة. ويبدو أن الفهد البري هو أسرع الحيوانات قاطبة، إذ تقدر سرعته بـ120 كم في الساعة. وتبقى الطيور هي المتفوقة إذ تتجاوز سرعة مجموعة منها (طائر الفرقاطة) 350 كم في الساعة). إلا أن القرآن يفتح عيوننا على سرعات تتفتح لها الشهية العلمية، تقوم بها كائنات واعية هي الملائكة والجن. كما يكشف النقاب عن سرعة الضوء «في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون»، كما يشير إلى اختلاف الزمان بين مكان وآخر، فـ«اليوم» هو في مكان (خمسين ألف سنة) وفي مكان آخر «ألف سنة مما تعدون» من الزمن الذي نتعامل به. هناك إذن كائنات عندها «إمكانيات علمية» لها سرعة الضوء، بل وإمكانية نقل المواد على الطريقة التي عرضت في فيلم «الهرب ضد الزمن» RUNNING AGAINS) THE TIME) حيث تم تكثيف المواد سواء الفيزيائية أو البيولوجية ونقلها عبر الزمن إلى زمن آخر. وبالطبع فإن الفيلم الأخير هو من أفلام الخيال العلمي لا أكثر، لكن الإنجازات الإنسانية العظيمة جاءت كلها من خيالات، وصاحبنا آينشتاين جاءت نظريته (النسبية) من خيالاته وهو طفل، حين تمنى أن يركب شعاع الضوء!