أنجزت نيجيريا الشهر الماضي انتخابات وطنية تنافسية في أجواء من السلم والشفافية. وعلى الرغم من إتمام المساعدة التي قدمتها الولايات المتحدة أثناء إجراء العملية الديمقراطية، إلا أن مشاركتها لا يمكن أن تقتصر على مديح النجاح النيجيري. وفي الحقيقة، يعتبر تدخلها من عدة جوانب مجرد بداية، ولهذا السبب أدعو الرئيس باراك أوباما إلى حضور حفل تنصيب الرئيس المنتخب «محمد بوهاري» في التاسع والعشرين من مايو المقبل. ولا شك في أن تواجد أوباما في هذا الحدث التاريخي من شأنه أن يرسل إشارة صحيحة في الوقت الملائم، ذلك أن الانتخابات كانت انتصاراً ملحوظاً للديمقراطية في أفريقيا وللشعوب المناضلة في كل مكان، ومشاركة الرئيس الأميركي من شأنها أن تكون إظهاراً قوياً لروح الأمل والتجديد. وتقف نيجيريا الآن في مفترق طرق. ففي حين تواجه حملة إرهابية وحشية في الشمال، وعدداً من التحديات الأخرى في أنحاء الدولة، لا تزال نيجيريا أكبر اقتصاد في ذلك الجزء المهم من العالم، وتتجه لتحقيق المزيد خلال السنوات المقبلة. ويدرك النيجيريون أن أوباما تجاوز دولتهم خلال زيارتيه السابقتين إلى أفريقيا. وبرر كثيرون ذلك، معتقدين أن قراره ارتكز على حقيقة أن نيجيريا لم تكن قد أظهرت تقدماً كافياً في إجراءاتها الديمقراطية. وكانوا أيضاً على وعي بالمخاوف بشأن الفساد، إلى جانب التهديدات الأمنية الشديد التي تمثلها جماعة بوكو حرام الإرهابية. ولكن الظروف الآن على الأرض شهدت تغيرات جذرية، فأضحى هناك مشهداً جديداً مفعماً بالأمل في نيجيريا، يمكن بثه بوضوح إلى العالم مع تواجد أوباما في حفل التنصيب. ومن الممكن أن يوفر حضوره الشرارة المطلوبة من أجل تنشيط العلاقات النيجيرية الأميركية، والشراكة التي يبدو أنها خفتت مؤخراً. وبالطبع للولايات المتحدة مصلحة كبيرة فيما يحدث داخل نيجيريا، لاسيما أنه في حين ينسب الفضل في نجاح الانتخابات مباشرة إلى الشعب النيجيري، لكن النيجيريين أنفسهم بادروا إلى الاعتراف بأن الولايات المتحدة قدمت دعماً قوياً للعملية الانتخابية. ويوضح ذلك السبب في أن «بوهاري»، في خطابه فوزه، أعرب عن امتنان الشعب النيجيري للولايات المتحدة والشركاء الدوليين الآخرين. وتعهد أيضاً بإشراك حكومات الدول الشريكة في التعامل مع التحديات الهائلة التي تواجهها نيجيريا. وسيكون حفل التنصيب لحظة مهمة بالنسبة للديمقراطية الناضجة في نيجيريا. وسيكون اليوم دعوة للنيجيريين وأصدقائهم وشركائهم الأجانب في إظهار قوة ووعد التزامهم الجماعي بالديمقراطية. وليس هناك أفضل من الولايات المتحدة كي تصادق على هذه الحرية الجديدة الناشئة في نيجيريا. ميلفين فوتي: كاتب سياسي يُنشر بترتيب خاص مع «خدمة واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»