وفقاً لتقرير حديث، أصدرته «مؤسسة الفكر العربي»، فإن متوسط القراءة لا يتجاوز لدى الفرد في المجتمعات العربية الـ 6 دقائق سنوياً، في حين أن هذا المتوسط يبلغ نحو 200 ساعة سنوياً في الدول الأوروبية. وفي الإطار نفسه، تشير إحصاءات «منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة» (اليونسكو)، إلى أن متوسط القراءة الحرة للطفل العربي لا يتعدى بضع دقائق سنوياً، في حين يبلغ نحو 12 ألف دقيقة في الدول الغربية. ومن منطلق وعيها بهذا الأمر، فقد وجهت دولة الإمارات العربية المتحدة الكثير من اهتمامها لرفع معدلات القراءة بين طلاب المدارس والجامعات فيها، وأطلقت مبادرات عدة ضمن هذا التوجه، من أبرزها توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، بتقديم مبلغ 3 ملايين درهم، لدعم مشتريات الطلاب من الكتب ضمن «معرض أبوظبي للكتاب 2015». الأمر الذي يؤكد ما توليه الدولة من اهتمام برفع المستوى المعرفي بين أفراد المجتمع، ولاسيما أن الدورات السابقة للمعرض شهدت مبادرات مماثلة قدمت فيها الدولة دعماً بملايين الدراهم عبر توزيع قسائم شرائية على الطلاب، لتشجيعهم على اقتناء الكتب، وإثراء عقولهم بما يستجد من المعارف والعلوم والآداب. وضمن هذه المبادرات ذاتها، جاء إطلاق حملة «أبوظبي تقرأ»، في دورتها الثالثة، تزامناً مع «معرض أبوظبي الدولي للكتاب 2015»، الذي تم تنظيمه مؤخراً، وكان «مجلس أبوظبي للتعليم» قد نظّم هذه الحملة بالتعاون مع عدد من الجهات والمؤسسات الحكومية والمجتمعية، وقد تم اختيار موضوع الابتكار عنواناً للحملة، فيما يأتي تناغماً مع اعتماد دولة الإمارات العربية المتحدة عام 2015 عاماً للابتكار أيضاً. وقد كشف المجلس أن مثل هذه المبادرات نجحت في رفع مستويات القراءة بين طلاب مدارس الإمارة، إذ ارتفعت نسبة الطلاب الذي يمارسون القراءة يومياً إلى 88%، وقد أكد المجلس أنه يطمح إلى بلوغ هذه النسبة 100% في المستقبل. وقد ذكر المجلس أن المبادرة تضمنت تطوير مكتبات المدارس الحكومية والخاصة في مختلف مناطق الإمارة وتزويدها ببرامج إلكترونية تسهِّل على الطلاب فرص البحث عن الكتب الإلكترونية والحصول عليها، وهو ما يأتي في إطار استثمار إقبال الطلاب على التكنولوجيا والوسائط الرقمية، كوسيلة لخلق بيئة محفزة لهم على القراءة. ويأتي هذا التوجه مواكباً للتطورات العالمية في الإطار ذاته، إذ إن فعاليات ومؤسسات ثقافية عالمية رائدة باتت تدعو إليه، كما ورد في التقرير الصادر حديثاً عن منظمة «اليونسكو» بمناسبة «اليوم العالمي للكتاب 2015»، الذي حمل شعار «القراءة في عصر الأجهزة المحمولة»، حيث أكد التقرير أهمية استخدام الأجهزة المحمولة في تعزيز القراءة، باعتبار أن معظم الأشخاص باتوا يعتمدون الآن عليها كوسائط لقراءة النصوص. هذا الاهتمام العالمي باعتماد التكنولوجيا وتطبيقاتها المتطورة أداة وآلية لزيادة الإقبال على القراءة والاطلاع، وكذلك الاهتمام الذي توليه القيادة الرشيدة للدولة ببناء الإنسان الإماراتي القادر على مواكبة مستجدات العصر، لا شك في أنه سيشجع الكثير من الجهات والمؤسسات الوطنية في دولة الإمارات العربية المتحدة على تبنّي المزيد من المبادرات المشجعة على زيادة معدلات القراءة والاطلاع، ليس بين طلاب المدارس والجامعات فقط، بل بين جميع فئات المجتمع أيضاً، من أجل رفع المستوى المعرفي والثقافي بينهم، والمضي قُدُماً على طريق بناء مجتمع المعرفة، الذي هو جزء وهدف أساسي من أهداف خطط التنمية الشاملة والمستدامة التي تسعى إليها الدولة. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية