أسدل الستار على فعاليات القمة الخليجية الأميركية التي سبقتها تكهنات متضاربة ومحاولات من البعض للتقليل منها؛ فإيران التي حاولت إفساد القمة قبل انطلاقتها عبر إشغال الجميع بخبر تسييرها سفينة الإغاثة التي أعلنت تحديها إرادة المجتمع الدولي، وعدم خضوعها للتفتيش، لكن إيران تراجعت كعادتها وأخضعت السفينة للتفتيش بعدما لمست حزم تحالف الحزم، وبذلك تلقّت ضربة قاتلة قبل وقت قليل من انطلاق القمة، أعقبه صدور القانون الأميركي القاضي بعدم إقرار أيّ اتفاق معها دون الرجوع للكونغرس، ما يجعل الرفع الكامل للعقوبات الدولية عليها أمراً مستبعداً. فبموجب القانون الجديد لم يعد بإمكان الرئيس الأميركي، في حال توقيع أي اتفاق معها، أن يرفع عنها سوى القليل من العقوبات التي فرضها الرؤساء السابقون، أما بقية العقوبات فلا تملك جهة غير الكونجرس حق رفعها، وهو واقع سيضع القيادات الإيرانية في حرج بالغ أمام شعبها بعدما أعلنت أنها لن توقّع على أيّ اتفاق نهائي قبل الرفع الكامل للعقوبات. الضربة الثانية الموجعة التي تلقتها إيران من القمة الخليجية الأميركية تمثّلت في الموقف الجدّي الحازم للإدارة الأميركية التي أعلنت وقوفها الواضح مع حلفائها الخليجيين حال تعرضهم لأيّ تدخل خارجي من قبل إيران التي بدأت مؤخراً تحشر أنفها في شؤون المنطقة خاصة في موضوع اليمن الذي حاولت تحويله إلى بؤرة صراع طائفي، إضافة لتفويت الفرصة على محاولاتها استغلال المحاورات الجارية بينها وبين مجموعة 5+1 في إفساد العلاقة بين دول مجلس التعاون الخليجي والدول الغربية، حيث حاولت إيهام العالم بأنها ستكون الحليف البديل بعد الاتفاق، غير أن البيان الختامي للقمة كان واضحاً جداً في التمييز بين علاقات الولايات المتحدة بدول مجلس التعاون، وبين ما ستسفر عنه المحادثات الخاصة بإيران من نتائج، فالثقة الدولية بإيران ضعيفة للغاية. وإلى ذلك فقد أثبت تحالف الحزم أن القوة العربية قادرة على ردع إيران، فمنذ قيام التحالف بعملياته في اليمن، تبيّن الضعف الإيراني حيال دول الخليج، فإيران الآن تعيش أضعف حالاتها، لأن المشكلات الداخلية العميقة لا تترك لها مجالا للقيام بمغامرة خارجية، وحتى منظومتها التسليحية التي تحاول التهديد بها في كل المناسبات، لا تستطيع الصمود لنصف يوم أمام قوة دولة واحدة من دول تحالف الحزم، وهي لا تملك غير المناورة الإعلامية المكشوفة التي لا تعدو كونها جعجعة بلا طحين. القمة الخليجية الأميركية أثبتت أن مجلس التعاون هو حصان الرهان القادم بقوة، وأن تحالف الحزم سيلعب دوراً فاعلا سيسفر عن نتائج كبيرة تعيد للمنطقة استقرارها الذي فقدته منذ عقود، وستحوّلها من منطقة كوارث إلى منطقة إنتاج فاعل. وقد أرسل القادة الذين تحاوروا في القمة رسالة واضحة مفادها أن عصر الفوضى وتدخل الآخرين في المنطقة قد انتهى، وأن العرب قادرون على ضبط منطقتهم وردع كل من تسوّل له نفسه التدخل في شؤونها. ويأتي الاتفاق على تطوير قدرات وإمكانيات القوات المسلحة الخليجية عبر منظومات الدفاع الصاروخية والطيران الحربي، إضافة لتعزيز الأمن الحدودي في البر والبحر نصراً آخر لقادة الخليج في القمة، فالدول الخليجية لم تعارض الاتفاق النووي الإيراني ولم تتهيب نتائجه، لكنها ركّزت على منحها وضعاً استراتيجياً عسكرياً خاصاً باعتبارها حليفاً رئيسياً خارج منظومة حلف «الناتو». تنظيم «داعش» الإرهابي الذي حاول التشويش على مسار القمة قبل انعقادها بزحفه نحو مدينة تدمر الأثرية، وذبحه 62 مدنياً هناك، لم يكن أكثر حظاً من إيران، فنتائج القمة تعني بالضرورة بداية نهايته والقضاء عليه، لأن القوة العربية التي صنعها تحالف الحزم عازمة على تطهير المنطقة من جميع التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها «داعش»، وبالتأكيد ستحمل الأيام القادمة واقعاً جديداً لشعوب المنطقة كلها يحمل طحين الحياة الخليجي، حتى لو علا صوت جعجعة إيران وما شاكلها من التنظيمات الإرهابية المدمرة.