أبرزت استضافة دولة الإمارات العربية المتحدة، للدورة الخامسة عشرة لـ«معرض المطارات 2015» مؤخراً، مدى التطور والمكانة الدولية المميزة لقطاع الطيران المدني الإماراتي، ومدى تفوقه في مختلف المؤشرات، وقدراته الكبيرة على المنافسة على المستوى الإقليمي والعالمي. فقد نما حجم المشاركة في هذه الدور بمقدار 16% عنها في الدورة السابقة، الأمر الذي يعكس مدى الاهتمام الدولي الواسع والمتزايد، الذي يحوزه هذا المعرض، والرغبة الكبيرة والمتنامية لدى شركات الطيران والعاملين في مجال الطيران المدني على مستوى العالم، في الاستفادة من مميزات هذا المعرض، والفرص الاستثمارية الواعدة التي ينطوي عليها، ومن كونه بوابة ومنصة عالمية مهمة، لإبراز دور هذه الشركات وإمكاناتها وتحسين موقع علاماتها التجارية على الخريطة الدولية. وقد سلط المعرض في دورته لهذا العام الضوء على عمليات التطوير والتوسعة الكبيرة التي تشهدها مطارات دولة الإمارات العربية المتحدة في المرحلة الراهنة، إذ أُعلِن على هامش المعرض، أن الاستثمارات الجاري تنفيذها الآن لتطوير البنية التحتية لمطارات الوطنية تتراوح ما بين 100 مليار درهم و120 مليار درهم. وهذا الحجم الكبير للاستثمارات، يضيف قيمة جديدة، إلى جهود الإمارات، وموقعها الريادي في مسيرة تطور قطاع الطيران المدني، ليس على المستوى الإقليمي فقط، ولكن أيضاً على المستوى العالمي برمته. ولاسيما أن خطط تطوير المطارات والبنى التحتية لقطاع الطيران المدني الإماراتي لا تقتصر على كثافة الاستثمارات بمعناها الكمي فقط، ولكنها تهتم بالأبعاد الكيفية والنوعية أيضاً، فيما يتعلق بالاستعانة بأحدث التكنولوجيات وأساليب العمل والتشغيل المعتمدة في هذا المجال على مستوى العالم، ما يجعل قطاع الطيران المدني الوطني في مرتبة متقدمة، بل في قيادة التطور العالمي في مجاله. وبفضل هذه الجهود، استطاع قطاع الطيران المدني الإماراتي، تحقيق معدلات مرتفعة من النمو على مدى العقود الماضية، وشهد نهضة كبيرة في مختلف جوانبه، بدءاً من المطارات، مروراً بشركات الطيران وصولاً إلى الخدمات المتطورة التي يوفرها، بما في ذلك خدمات السفر والشحن وغيرها. وقد أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة، بفضل ذلك الأمر مركزاً إقليمياً ودولياً لخدمات النقل الجوي، وباتت واحدة من نقاط الالتقاء الرئيسية على خطوط الطيران بين أقاليم العالم أجمع، وباتت قادرة على استثمار موقعها الجغرافي المتميز. وقد أشارت بعض التقديرات في وقت سابق إلى أنه من المتوقع أن يرتفع عدد المسافرين عبر مطارات الدولة خلال الفترة المقبلة، إلى نحو 178 ألف مسافر يومياً، ونحو 65 مليون مسافر سنوياً. جدير بالذكر أن سياسة الأجواء المفتوحة التي تتبعها دولة الإمارات العربية المتحدة، تمثل إحدى قنوات التطوير الرئيسية لقطاع الطيران المدني الوطني، فهذه السياسة هي التي وفرت للقطاع المناخ الملائم للتوسع والتطور، إذ إنها أزالت القيود والعقبات من أمام المؤسسات العاملة به، ومكنتها من التحرك بحرية تامة والخروج إلى العالم، وفتحت أمامها الأسواق الخارجية، ولاسيما في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية ومختلف الأسواق الكبرى والأكثر تطوراً وتنافساً في العالم. وليس دخول الناقلات الجوية الإماراتية واستحواذها على حصص مهمة في هذه الأسواق إلا مؤشراً ودليلاً قاطعاً على أن قطاع الطيران المدني الإماراتي، يعتبر الآن واحداً من أهم وأكثر القطاعات على مستوى العالم. وفي النهاية، فإن الحرص الدولي الواسع على المشاركة في الفعاليات التي تستضيفها دولة الإمارات العربية المتحدة على مدى العام في هذا المجال، وليس معرض المطارات الأخير فقط، هو بدوره معيار آخر للنضج والتفوق، اللذين وصل إليهما القطاع الإماراتي على المستوى العالمي، والرغبة الكبيرة لدى المؤسسات العاملة في المجال نفسه في الاستفادة منه.