عندما فوجئ أوباما برفض بعض أعضاء الكونجرس من الديمقراطيين المصادقة على اتفاقية الشراكة العابرة للمحيط الهادئ، ومشروع قانون آخر يسهل تمريرها دون عرقلة، كانت تعليقاته معبرة عن دهشته، لاسيما تجاه عضو مجلس الشيوخ «إليزابيث وارين»، قائلاً «إن حججها لا تستقيم أمام الحقائق والتمحيص». هذا الخلاف مرده معارضة الكونجرس لمشروعي قانون للتجارة الحرة، فأوباما يبذل قصارى جهده ليصادق الكونجرس على اتفاقية الشراكة بين الولايات المتحدة و11 دولة مطلة على المحيط الهادئ. هذه الاتفاقية، حال توقيعها، ستخفض الرسوم الجمركية وتسهل تبادل الاستثمار بين أعضائها.. لكن أوباما أيضاً يريد تمرير مشروع قانون آخر يطلق عليه اسم «سلطة تشجيع التجارة» الذي سيلزم الكونجرس بالتصويت إما بنعم أو لا على الاتفاقية التجارية دون اللجوء للعرقلة التي يتيحها القانون المنظم للكونجرس. ويمكن تفسير إصرار أوباما على تمرير مشروعي القانون بما يعتقده أغلب الخبراء الاقتصاديين من أن اتفاقات التجارة الحرة تعزز الدخل الأميركي والدول الأخرى، كما أن «سلطة تشجيع التجارة» ستحرص على أنه ما أن تصادق الدول الأخرى على اتفاقية التجارة فلن يكون بمقدور الكونجرس نسف ما تم التفاوض عليه، بحيث يمكن القول إن المشروع الثاني لا مناص منه لتمرير الأول، لذا جاءت حجج «وورين» في مجلس الشيوخ لتبرير معارضتها للمشروعين بعيدة عن الواقع، فهي تزعم أن سلطة تشجيع التجارة ستجعل من السهل على رئيس أو كونجرس جمهوري قادمين إضعاف القواعد المرتبطة بمراقبة القطاع المالي، عبر تضمينها في اتفاقية للتجارة حتى يمررها الكونجرس بأغلبية بدل إخضاعها للعرقلة كما هي الحال اليوم. لكن الحقيقة أن الجمهوريين لو فعلوا ذلك، أي لو سعوا إلى تعديل الضوابط المالية وإطلاق يد البنوك، سيدفعون ثمناً سياسياً باهظاً، وحتى لو لم يكترثوا للثمن كل ما عليهم القيام به هو تغيير قواعد العرقلة نفسها لعدم تمرير القانون، ما يعني أن الجدل القائم حالياً داخل الكونجرس، خاصة بين الديمقراطيين، والذي أغضب أوباما، غير مبرر، فالشراكة التجارية بين أميركا ودول المحيط الهادئ معروفة فوائدها على الاقتصاد الأميركي. ------- راميش بونورو، باحث في معهد «أميركان إنتربرايز» ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»