سيتوافر لهيلاري كلينتون، المرشحة الديمقراطية المحتملة للانتخابات الرئاسية الأميركية، حجة قوية لدحض حجج المرشحين الجمهوريين المناهضين للهجرة، والذين يريدون فعلياً إغلاق حدود أميركا في الجنوب. وستتمثل حجة هيلاري في أن الصينيين الذين يدخلون الولايات المتحدة كل عام أكثر من المكسيكيين بالفعل. وقد كشفت بيانات جديدة صادرة عن مكتب الإحصاء الأميركي أن 147 ألف مهاجر قادم من الصين وصلوا إلى الولايات المتحدة عام 2013، مقابل 125 ألف مهاجر قادم المكسيك. ويتضمن المسح السنوي المهاجرين الذين يحملون وثائق وأولئك الذين بلا وثائق، وهي المرة الأولى التي يظهر فيها أن تدفق المهاجرين الصينيين أكبر من المكسيكيين. وذكر متخصصون في دراسات السكان أن عدد المكسيكيين غير الشرعيين الذين ينتقلون إلى الولايات المتحدة انخفض بشدة في السنوات القليلة الماضية من نحو 400 ألف سنوياً قبل عقد تقريباً إلى الأرقام الحالية. ووصل عدد المهاجرين المكسيكيين إلى أدنى مستوى له في أكثر من نصف قرن عام 2011. وانخفضت الهجرة من المكسيك بسبب انخفاض معدلات المواليد نتيجة انخفاض معدلات الخصوبة وبسبب تعزيز الرئيس أوباما للإجراءات الأمنية على الحدود، بما في ذلك عمليات الترحيل القياسية للمهاجرين غير الشرعيين، علاوة على الأزمة المالية الأميركية عام 2008. وفي نفس الوقت ارتفع عدد المهاجرين الصينيين من نحو 75 ألف سنوياً قبل عقد إلى مثلي هذا العدد حالياً. ويبرر خبراءٌ هذا الارتفاع بتزايد ثروة الصينيين الذين يرسلون أبناءهم للدراسة في الولايات المتحدة وكذلك التدهور الاقتصادي الصيني في الآونة الأخيرة، والذي جعل الصينيين الذين كانوا يهاجرون داخلياً يسعون لحياة أفضل في الخارج. وفي العقود القليلة الماضية، انتقل نحو 250 مليون شخص من المناطق الريفية في الصين إلى بكين والمدن الكبيرة الأخرى. ويؤكد خبراء أن تزايد البطالة في قطاع الإنشاء الصيني دفع كثيرين من هؤلاء المهاجرين الداخليين إلى البحث عن عمل في الخارج. ويؤكد «دودلي إل. بوسطن» الابن، وهو خبير في الهجرة الصينية والمكسيكية في جامعة «تكساس أيه. آند إم» أن الاتجاهات الجديدة ستستمر على الأرجح، ولا يعتقد أن تعافي الاقتصاد الأميركي سيتمخض عن زيادة كبيرة في هجرة المكسيكيين، بينما من المرجح أن يرتفع عدد الوافدين الجدد من الصين والهند معاً إلى نحو 400 ألف سنوياً. وأضاف أنه رغم وجود ما يقدر بنحو ستة ملايين مهاجر مكسيكي غير شرعي مقابل نحو 300 ألف صيني فقط بغير وثائق يعيشون في الولايات المتحدة، فإن معظم الوافدين الجدد من الصين ليسوا أشخاصاً يعبرون الحدود بشكل غير قانوني، بل أشخاص جاؤوا كسياح أو طلاب ومكثوا فيما يتجاوز فترة تأشيراتهم المسموح بها. وتأتي البيانات الإحصائية الأميركية في الوقت الذي تتبنى فيه هيلاري موقفاً مؤيداً للمهاجرين. وتحركت هيلاري إلى اليسار أكثر من أوباما فيما يتعلق بالهجرة بدعمها وسيلة للحصول على الجنسية لما يقدر بنحو 11 مليون مهاجر غير شرعي يعيشون في الولايات المتحدة. وعلى الجانب الآخر تتشدد مواقف المرشحين الجمهوريين المحتملين تجاه الهجرة فيما عدا الحاكم السابق لولاية فلوريدا جيب بوش. ويرى الطامحون الجمهوريون لمنصب الرئاسة أنه يجب إمعان النظر في بيانات مكتب الإحصاء الأميركي بشأن المهاجرين الصينيين والمكسيكيين. وسأل المسح الأشخاص المولودين خارج الولايات المتحدة عن المكان الذي كانوا يعيشون فيه قبل عام. ويعتقد المتشددون الجمهوريون أن المهاجرين غير الشرعيين لن يجيبوا على هذا السؤال على الأرجح، وأن نسبة المكسيكيين الذين يصلون إلى الولايات المتحدة دون وثائق للهجرة أعلى بكثير من الصينيين. لكني أعتقد أن أرقام الإحصاء أقل من العدد الواقعي للمهاجرين غير الشرعيين. بيد أن الاتجاه واضح وهو أن الهجرة من المكسيك تنخفض ومن الصين ترتفع. وعندما تشتد حمية المتشددين الجمهوريين تجاه الهجرة ويطالبون بتأمين الحدود لوقف تدفق الغرباء من الجنوب، لابد من التساؤل عما إذا كان هدفهم الرئيسي هو إصلاح نظام الهجرة الأميركي أم إبعاد المكسيكيين؟ وستشير هيلاري، وهي محقة، إلى أنهم يريدون إبعاد المكسيكيين.