أظهرت دراسة أجرتها إحدى الجمعيات البريطانية الخيرية المتخصصة في مساعدة مرضى السكتة الدماغية (Stroke Association)، تزايداً في عدد حالات اللجوء لأقسام الطوارئ والإدخال للمستشفيات، بسبب الإصابة بسكتة دماغية بين الشباب وصغار السن، حيث أظهرت البيانات والأرقام التي تضمنتها الدراسة التي نشرت نتائجها بداية الأسبوع الحالي، دخول 6221 شخصاً المستشفيات البريطانية عام 2014 بسبب السكتة الدماغية، في الفئة العمرية الممتدة من 40 إلى 54 عاماً، مقارنة بـ1961 شخصاً فقط في الفئة العمرية نفسها عام 2000، وهو ما يشكل زيادة بأكثر من ثلاثة أضعاف خلال أربعة عشر عاماً فقط. وفي ظل حقيقة أن المعدل العام للإصابة بالسكتة الدماغية قد انخفض، تعتبر هذه الزيادة نسبية، بمعنى أنها ناتجة عن زيادة عدد السكان، وعن تحسن طرق التشخيص، والكشف المبكر عن العلامات الأولية للإصابة بالسكتة الدماغية. ولأن هذه الزيادة حاصلة في فئة عمرية في أوج عطائها المهني والاجتماعي، يرى الكثيرون أن التبعات الاقتصادية، والمالية، والاجتماعية، للإصابة بالسكتة الدماغية في مثل هذه السن المبكرة، أصبحت أكثر وقعاً، وأفدح ثمناً. وتتوافق نتائج هذه الدراسة، مع نتائج دراسة أخرى، كان قد أجراها مركز التحكم والوقاية من الأمراض بالولايات المتحدة عام 2011، ونشرت نتائجها حينها في إحدى الدوريات الطبية المتخصصة في الأمراض العصبية (Annals of Neurology)، وأظهرت أن المزيد من الأطفال والشباب صغار السن، أصبحوا يصابون أيضاً بالسكتة الدماغية، حيث سجلت الدراسة الأميركية، زيادة بحوالي الثلث في معدلات الإصابة بالسكتة الدماغية خلال أقل من عشر سنوات، لدى الفئة العمرية الواقعة بين سن الخامسة والرابعة والأربعين، بناء على تحليل بيانات المستشفيات لثمانية ملايين مريض في الفترة بين عامي 1995 و2008. وتنتج السكتة الدماغية إما عن انسداد شرايين المخ بالجلطات الدموية، أو عن حدوث نزيف داخلي من تلك الشرايين. وفي كلتا الحالتين، ينعدم إمداد الأوكسجين للخلايا العصبية في المخ، مما يتسبب في إلحاق ضرر شديد بها ومن ثم وفاتها، وهو ما يؤدي بدوره إلى الانتقاص الحاد، أو حتى الفقدان التام للقدرة على الكلام أو المشي، وغيرهما من النشاطات اليومية البسيطة. وعلى رغم أن العوامل الوراثية قد تلعب دوراً في احتمالات الإصابة بالسكتة الدماغية، إلا أن نمط الحياة اليومية، والظروف البيئية، يلعبان دوراً أكبر في احتمالات الإصابة بتلك الأمراض، وهو ما يعرف طبياً بعوامل الخطر «risk factors»، التي كلما زادت عددها ووقعها، زاد احتمال التعرض للسكتة الدماغية. ويعتبر التقدم في السن من أهم هذه العوامل، حيث يتضاعف احتمال الإصابة بالسكتة الدماغية بعد سن الخامسة والخمسين بمرور كل عشر سنوات من عمر الشخص. ولذا يصبح احتمال الإصابة بالسكتة الدماغية لشخص في الخامسة والستين من عمره ضعف احتمالات إصابته عندما كان في سن الخامسة والخمسين. والعامل الثاني هو جنس الشخص فالذكور أكثر احتمالاً للتعرض للذبحة الصدرية والسكتة الدماغية في سن مبكرة مقارنة بالإناث. وتعتبر مستويات الكوليسترول المرتفعة في الدم أيضاً من عوامل الخطر المهمة في الإصابة بالسكتة الدماغية، وأمراض الشرايين عموماً، وخصوصا الكوليستيرول المكون لدهون بروتينية منخفضة الكثافة، التي يرمز لهذا اختصاراً بالحروف (LDL) ، ويطلق عليه لقب (الكوليستيرول السيئ)، كونه يعتبر أسوأ أنواع الكوليسترول. ويعتبر خفض هذا النوع من الكوليستيرول في الدم، أحد أهم الأهداف في الوقاية من الإصابة بتصلب الشرايين، ومن الذبحة الصدرية، والسكتة الدماغية. وضمن بقية عوامل الخطر الأخرى بالغة التأثير في الإصابة بأمراض شرايين القلب والمخ، يندرج كل من: ارتفاع ضغط الدم، وقلة النشاط البدني، وزيادة الوزن والسمنة، والسكري. وهذه العوامل الأخيرة بالتحديد يشير إليها باحثو مركز التحكم والوقاية من الأمراض بالولايات المتحدة في دراستهم السابقة، وباحثو الجمعية الخيرية البريطانية في دراستهم الأخيرة، بأصابع الاتهام خلف الزيادة الحاصلة في معدلات الإصابة بالسكتة الدماغية في منتصف العمر. فعلى سبيل المثال، أصبح ارتفاع ضغط الدم من الاضطرابات الصحية واسعة الانتشار، في الدول النامية والفقيرة، والصناعية والغنية، على حد سواء، وإن كانت معدلات الانتشار تتفاوت بشكل كبير بين قارة وأخرى، وبين دولة وأخرى. فمن المنظور العالمي، وحسب بعض التقديرات، يصيب ارتفاع ضغط الدم حوالي مليار شخص، أو ما يعادل 25 في المئة من أفراد الجنس البشري البالغين، يحيون جميعاً تحت سحابة سوداء من احتمال التعرض للسكتة الدماغية في سن مبكرة.