بالإضافة إلى التسهيلات الكبيرة التي تقدمها خدمة الإعفاء من تأشيرة «شنغن» للمواطنين في مجال التنقل بين 34 دولة أوروبية، فإنها تعني الكثير للمستثمرين ورجال الأعمال الإماراتيين، كما سنبين ذلك بالأرقام، وذلك على العكس مما يحاول ترويجه الناقمون الكسالى الذين أغضبهم الإنجاز الإماراتي الذي تحقق بعد جهود مضنية بذلها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية ومعالي الدكتور أنور قرقاش وطاقم وزارة الخارجية لإدراكهم العميق بمدى أهمية هذه الخطوة المتضمنة جوانب دبلوماسية وسياسية واقتصادية اكتسبتها الإمارات بفضل مكانتها وسمعتها الدولية. وسيقتصر حديثنا هنا على الجوانب الاقتصادية المدعمة بالبيانات التي تثبت أهمية هذه الخطوة وانعكاساتها الإيجابية على الوطن والمواطن، فقبل أكثر من عام واعتباراً من يناير 2014 وبنفس الجهود المخلصة، ألغيت التأشيرة عن المواطنين الراغبين في السفر إلى بريطانيا كان من نتائجها قيام 50 ألف مواطن بزيارة بريطانيا العام الماضي، حيث يتوقع أن يزادد العدد بصورة مضطردة ليرتفع بنسبة 40% حتى عام 2020 إذ يشمل ذلك زيادة في عدد المستثمرين ورجال الأعمال الإماراتيين، مما يعني زيادة الاستثمارات الإماراتية مع ما يصاحبها من تحقيق عوائد وأرباح للمؤسسات والشركات المحلية التي توفرت لها حرية وسهولة التنقل في أي وقت وبسرعة مثالية. إضافة إلى ذلك وضعت دولة الإمارات وبريطانيا قبل خمس سنوات هدفاً لزيادة التبادل التجاري بينهما إلى 70 مليار درهم في عام 2015، إلا أن هذا الهدف تم تجاوزه ليصل حجم التبادل التجاري بين الجانبين إلى أكثر من 73 مليار درهم وفق بيانات هيئة التجارة والاستثمار البريطانية، مما عاد بمنافع كبيرة على اقتصاديي البلدين. على المنوال نفسه يتوقع أن تسير العلاقات بين دولة الإمارات ودول الاتحاد الأوروبي، حيث رحبت دول الاتحاد بتوقيع اتفاقية "شنغن" قائلة إنها "علامة بارزة في العلاقات الإماراتية الأوروبية". على اعتبار أنها تعبر عن الثقة التي أولتها المجموعة الأوروبية لدولة الإمارات، تلك الثقة التي يمكن أن تساهم في جذب المزيد من الاستثمارات الخارجية للدولة وتزيد من أعداد القادمين إليها من بلدان الاتحاد الأوروبي، مما يعني تنشيط القطاعات الاقتصادية غير النفطية، وبالأخص قطاعات السياحة والنقل الجوي والصناعات الحديثة، والذي سيدعم الشركات المحلية، بما فيها شركات الطيران ويساهم في خدمة الهدف الاستراتيجي الرامي إلى تنويع مصادر الدخل الوطني. ومنذ التوجه نحو إلغاء «شنغن» عن الإماراتيين ارتفع حجم التبادل التجاري بين دولة الإمارات ودول الاتحاد الأوروبي بنسبة كبيرة بلغت 18% ليصل إلى 270 مليار درهم، حيث يتوقع أن تنمو الاستثمارات المشتركة بين الجانبين في ظل التسهيلات التي ستتوفر من خلال اتخاذ هذه الخطوة، فمن جهة تمثل الاستثمارات الخارجية للدولة أهمية خاصة للعائدات، بما فيها استثمارات القطاع الخاص الذي يملك قدرات مالية كبيرة ستتوفر له من خلال عملية الاعفاء تسهيلات إضافية لزيادة الاستثمارات في دول الاتحاد الأوروبي تتمتع بلدانه بفرص استثمارية مجدية. في المقابل تبعث عملية إعفاء المواطنين من «شنغن» - حيث تعتبر الإمارات أول دولة آسيوية وأفريقية تمنح هذه الميزة - برسالة إيجابية للمستثمرين من مختلف بلدان العالم، وبالأخص للمستثمرين الأوروبيين، بأن لدولة الإمارات خصوصية ومكانة وثقلا اقتصاديا وسياسيا لا يمكن إلا أن يكون مفيداً ومجدياً للمستثمرين ورجال الأعمال، إذ يتوقع أن يؤدي ذلك إلى استقطاب المزيد من الاستثمارات التي يمكن أن تساهم في زيادة معدلات النمو في الدولة. من ذلك يتضح أن عملية الإعفاء من «شنغن» ليست مجرد إلغاء لتأشيرة سفر، وإنما هي شراكة استراتيجية تحمل مضامين عديدة أو كما أشار سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان «بأنها دليل على الحضور المميز للدولة في العالم»، مما يعني تحقق مكاسب جديدة ستعزز المكانة الاقتصادية للإمارات وحضورها السياسي في العلاقات الدولية.