سيجتمع زعماء الدول الخليجية الست في كامب ديفيد اليوم الأربعاء ليطالبوا أوباما بضمانات أمنية حيال إيران، وهي لحظة حرجة نوعاً ما بالنسبة للمنطقة، لاسيما أن الرجل الذي قد يسمح إنجازُه الأبرز في السياسة الخارجية لإيران بالإبقاء على جزء كبير من بنيتها التحتية النووية كان قد وعد ذات يوم بإزالة تلك البنية. والواقع أن الطريقة التي تحمي بها قوة عظمى أصدقاءها من متنمر إقليمي عادة هي الردع. وقد قال كيري يوم الجمعة الماضي بعد لقائه مع وزير الخارجية السعودي في باريس: «إننا نشتغل على سلسلة من الالتزامات التي ستخلق تفاهماً أمنياً جديداً، ومجموعة جديدة من المبادرات الأمنية، التي ستأخذنا إلى أبعد من أي شيء كان لدينا من قبل، على نحو يقتضي من شركائنا العمل معنا، حيث سنساهم جميعاً». والواقع أن أوباما، ورغم ميله لإنهاء الحروب «الغبية»، يعد مناصراً لخيار الردع. ففي 2014، لم يتوان عن التهديد بتسخير القوة الأميركية للدفاع عن جزر سينكاكو، التي تديرها اليابان وتطالب بها الصين. وخلال جولة له في أوروبا الشرقية العام الماضي، طمأن الايستونيين إلى أن التزام «الناتو» تجاه بلدهم الصغير «قوي» و«حازم» و«دائم». غير أنه في حالة أوباما، الخطاب لا يتساوق مع الواقع دائماً. فهو مثلا شدد في أكثر من مناسبة، بعد انسحاب القوات الأميركية من العراق، على الالتزام بأمن العراق، والحال أنه لم يبدأ حربه الجوية على الإرهابيين إلا بعد أن استولى «داعش» على الموصل، ثاني أكبر مدن العراق. وفي سوريا، وبعد أن تأكد استعمال بشار الأسد لأسلحة كيماوية -متخطياً «الخط الأحمر» الذي حدده أوباما– تراجع البيت الأبيض ووافق على اتفاق يقضي بتجريد سوريا من الأسلحة الكيماوية. واستمر أوباما في الابتعاد عن الحرب الأهلية السورية، رغم مناشدات الحلفاء العرب له من أجل التدخل. وعندما زعزعت روسيا استقرار أوكرانيا في 2014 عبر احتلالها شبه جزيرة القرم، لم يسع أوباما لإعمال مذكرة بودابيست لعام 1994، وهي اتفاق تلتزم بموجبه روسيا وبريطانيا والولايات المتحدة بالحفاظ على الوحدة الترابية لأوكرانيا مقابل تخليها عن أسلحتها النووية. ويجرنا ذلك للحديث عن مؤتمر كامب ديفيد حيث سيتعين على أوباما إقناع ضيوفه بأنه جاد ويقصد ما يقول. إنه بحاجة إلى ثقة الحلفاء وإقناعهم بأنه سيحمي ظهورهم ولن يتخلى عنهم. لكنها مهمة صعبة. ذلك أن أوباما تبقت له أقل من 18 شهراً في الرئاسة، كما أنه يعتزم أن يعقد مع إيران اتفاقاً طويل الأمد سيدوم بعد وقت طويل على مغادرته المنصب. بيد أن الأمر لا يتعلق بمسألة افتراضية فقط. فالتزام بوش الابن تجاه إسرائيل بالسماح لها بالبناء داخل الضفة الغربية، أُبطل في 2009 بعد أن قام أوباما بإعادة النظر في هذه السياسة. ثم إنه، ومثلما أكد السيناتور الجمهوري توم كوتون في رسالته المفتوحة إلى ملالي إيران، فإن الكونجرس قد يسعى إلى إبطال أي اتفاق نووي بين أوباما وإيران لا يحصل على مصادقة الكونجرس. كل هذه الأمور تعيد إلى الأذهان مقولة أثيرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق مناحيم بيجن. فخلال مفاوضات السلام التي جرت في كامب ديفيد وأفضت إلى انسحاب إسرائيل من سيناء، قُدمت لبيجن ضمانات أمنية أميركية مقابل تنازلات ترابية. فقال بيجن قولته الشهيرة: «في العالم بأسره لا توجد ضمانة يمكنها أن تضمن ضمانة». ----------- إيلاي لايك، محلل سياسي أميركي ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»